رد على اعتراض ضياء الدين البلال بشأن إقصاء الحركة الإسلامية من المشهد السياسي
أواب عزام البوشي
كتب الأستاذ ضياء الدين البلال منشورًا ينتقد فيه الأحزاب لرفضها مشاركة الحركة الإسلامية في السلطة وتمسّكها بإبعادها، ويتحدث عن ضرورة تجاوز الإقصاء والاعتراف بالآخر، وأن أي معادلة سياسية مقبلة لا يمكن أن تنجح دون مشاركة الجميع.
أتفق معه في أن الإقصاء ليس حلًا، لكن المشكلة أن الاعتراف بأي طرف سياسي لا يعني القبول بأن يحتفظ في الوقت نفسه بأدوات القوة التي تمكّنه من فرض شروطه على الآخرين.
والأستاذ ضياء الدين يعلم جيدًا أن المؤتمر الوطني، إذا تخلّى عن وجوده التنظيمي داخل القوات النظامية ومؤسسات الدولة، فلن يستطيع الوقوف أمام بقية القوى السياسية إلا كحزب سياسي يمارس العمل المدني والديمقراطي، وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي حديث عن المصالحة أو التسوية.
لذلك، السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح:
هل تقبل الحركة الإسلامية بإعادة هيكلة القوات النظامية وإخراج الولاءات والتنظيمات الحزبية منها؟
هل تقبل بإنهاء التمكين وإقامة مؤسسات دولة قومية لا تخضع لأي تنظيم سياسي؟
هل تقبل بأن يكون السلاح حكرًا على الدولة، وأن تنتهي كل التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للحركة الاسلامية؟
وهنا أيضًا تأتي مسألة الثقة. فالحركة الإسلامية ليست مرفوضة لمجرد الاختلاف السياسي معها، وإنما بسبب إرث طويل من الممارسات التي جعلت كثيرًا من الأحزاب لا تثق فيعا، بما في ذلك نقض اتفاقات ، وما ارتبط بتاريخها من صراعات واستهداف واغتيالات لخصوم سياسيين.
نحن لسنا أمام مشكلة إقصاء سياسي فقط؛ نحن أمام سؤال أكبر :
هل تقبل الحركة الإسلامية بأن تصبح حزبًا سياسيًا مثل بقية الأحزاب، بلا جيش داخل الجيش، وبلا أجهزة أمنية تابعة لها، وبلا تمكين داخل مؤسسات الدولة؟
إذا كانت الإجابة نعم، فالباب السياسي يجب أن يكون مفتوحًا للجميع.
أما أن يكون هناك اعتراف سياسي بالحركة الإسلامية، مع بقاء أدوات القوة والنفوذ والتنظيم المسلح خارج السيطرة القومية للدولة، فهذا ليس إنهاءً للإقصاء، وإنما إعادة إنتاج للأزمة نفسها بصورة جديدة.
استاذ ضياء المُقصي الحقيقي هو من حكم السودان لنحو ثلاثين عامًا، وأقام نفوذه داخل مؤسسات الدولة، وسيطر على الجيش بصورة غير شرعية، وحوّل مؤسسات يفترض أن تكون قومية إلى أدوات لخدمة مشروع سياسي وتنظيمي.
لذلك، قبل أن نطالب الآخرين بإنهاء «إقصاء» الحركة الإسلامية، يجب أولًا أن نطالب الحركة الإسلامية نفسها بإنهاء سيطرتها على مؤسسات الدولة، والقبول بأن تكون حزبًا سياسيًا مثل بقية الأحزاب، تخضع لقواعد العمل السياسي دون جيش أو أجهزة أمنية أو مؤسسات دولة تحت نفوذها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.