اتهامات بتغذية الصراع وتوسع الجماعات المتطرفة.. الجيش في قبضة الإسلاميين يفاقم أزمة السودان

تقرير ـ عين الحقيقة

تتفاقم أزمة السودان مع تصاعد اتهامات لقيادة الجيش بتغذية الصراع عبر الاعتماد على جماعات مسلحة، وتوسع نفوذ الجماعات المتطرفة داخل المؤسسة العسكرية، فيما تحذر جهات حقوقية وسياسية من تعمد إطالة أمد الحرب وتكريس الانقسام المجتمعي.
الجيش في قبضة الإسلاميين
تتهم قوى سياسية ومدنية قيادة الجيش بالارتهان للحركة الإسلامية وكتائبها المسلحة، في قرارات الحرب والسلم. وقال المحلل السياسي الطاهر حسين: “ما نشهده الآن هو عودة كاملة لنفوذ الإسلاميين داخل مفاصل الجيش. القرار العسكري لم يعد مهنياً، بل خاضع لأجندة حزبية تسعى لإعادة إنتاج نفسها عبر استمرار الحرب”.

وأضاف: “هذا الارتهان يفسر لماذا يتم استهداف البنية التحتية المدنية والجسور، ولماذا يتم رفض أي مسارات تفاوضية جدية. الهدف ليس الانتصار العسكري بقدر ما هو إطالة أمد الصراع”.
اتهامات بتغذية الصراع عبر جماعات مسلحة
وتواجه قيادة الجيش اتهامات بتسليح وتمويل جماعات مسلحة قبلية ودينية خارج إطار القوات النظامية، في محاولة لسد النقص في القوات النظامية.
وترى الباحثة في الشؤون الأمنية د. سارة عثمان أن “الاعتماد على هذه الجماعات خلق أمراء حرب جدد، وفاقم من حالة الفوضى. هذه الجماعات لا تخضع لقانون ولا لقيادة موحدة، وجل عملها يتم خارج أي مساءلة”.
وتابعت لـ”عين الحقيقة”: “النتيجة المباشرة هي توسع دائرة العنف، وانتقال الصراع من مواجهة بين جيشين إلى حرب مجتمعية أهلية يصعب احتواؤها”.

توسع الجماعات المتطرفة

بالتوازي، تحذر تقارير من تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة داخل مناطق سيطرة الجيش، واستخدامها كـ”قوة مساندة” في المعارك. ويقول المحلل السياسي الطاهر حسين: “هناك تزاوج خطير بين الخطاب السياسي للجيش وبعض الجماعات المتطرفة. هذا التحالف التكتيكي قصير المدى سيترك آثاراً طويلة المدى على النسيج الاجتماعي السوداني”.
وأضاف: “توسع هذه الجماعات يعني أن السودان مرشح لأن يصبح بيئة جاذبة للتطرف العابر للحدود، خاصة مع انهيار مؤسسات الدولة”.

الاستخبارات و”تكريس الانقسام المجتمعي

و وجهت منظمات حقوقية اتهامات لأجهزة الاستخبارات العسكرية بـ”إدارة حرب إعلامية” تهدف إلى تعميق الانقسامات القبلية والجهوية والسياسية.
وبحسب الناشط الحقوقي هيثم يوسف: “الاستهداف الممنهج للمدنيين وتدمير الجسور والأسواق هو جزء من سياسة لفرض الحصار والعزلة. الهدف هو تحويل الحرب إلى صراع وجودي بين مكونات المجتمع”. وأكد أن “الاستخبارات تعمل على شيطنة الخصوم السياسيين وتصنيفهم عرقياً وجهوياً، وهذا هو التعريف الحرفي لتكريس الانقسام المجتمعي”.

تعمد إطالة الحرب

ويربط خبراء بين كل هذه العوامل وبين ما يصفونه بـ”تعمد إطالة الحرب”.
ويوضح المحلل السياسي الطاهر حسين أن “أي طرف يستفيد من استمرار الحرب سيعمل على إفشال الحلول. المستفيدون الآن هم شبكة المصالح المرتبطة بالحرب، والجماعات التي لا يمكنها العودة للسياسة في ظل دولة مدنية”.
وختم قائلاً: “إطالة الحرب لا تخدم استقرار السودان، بل تخدم أجندة مجموعات تخشى المحاسبة والتحول الديمقراطي”.
ومع استمرار القتال وتوسع دائرة الاتهامات، يرى مراقبون أن المخرج الوحيد يكمن في العودة لمسار سياسي شامل يخرج المؤسسة العسكرية من هيمنة الأحزاب والجماعات، ويضع حداً لاستخدام المدنيين كوقود للصراع.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.