ظهور كتائب الإسلاميين يعيد سؤال “دولة الحزب الواحد” إلى واجهة الحرب في السودان ؟
تقرير ـ عين الحقيقة
أعاد ظهور الكتائب الإسلامية في خطوط القتال إلى جانب الجيش فتح ملف العلاقة العضوية بين المؤسسة العسكرية وتيارات الحركة الإسلامية، وطرح بقوة سؤالاً مركزياً: هل الأولوية هي إنهاء الحرب، أم إعادة إنتاج مشروع “الإنقاذ” بثوب عسكري جديد؟
من الظل إلى الميدان !!
لأشهر طويلة كانت قيادات الحركة الإسلامية تتحرك في الظل السياسي والإعلامي للحرب. لكن مشاركة كتائب البراء بن مالك و غيرها من التشكيلات العسكرية الإسلامية بشكل معلن ومباشر في المعارك كشفت أن الإسلاميين لم يكونوا مجرد مستشارين أو داعمين لوجستيين، بل تحولوا إلى طرف مقاتل ومؤثر في مسار الحرب.
في العلن ترفع عناصر الكتائب شعارات حزبية واضحة، وتتحرك ضمن غرف عمليات مشتركة مع وحدات الجيش في عدد من محاور القتال، ما منحهم نفوذاً ميدانياً وإعلامياً متزايداً.
إطالة أمد الحرب وتأجيج الفتن
يرى مراقبون أن إدخال جماعات مسلحة ذات مرجعية أيديولوجية محددة إلى قلب المعركة يخدم هدفين تأمين نفوذ سياسي مستقبلي عبر فرض الأمر الواقع بأن أي تسوية لاحقة يجب أن تمر عبرهم.
و الهدف الثاني إطالة أمد الصراع ، فالجماعات المتطرفة تستفيد من حالة الفراغ الأمني والسياسي للتمدد وتجنيد المزيد، بينما ينشغل الجيش والاستخبارات في إدارة تحالفات داخلية بدل احتواء الانقسام المجتمعي.
واتهم محللون حكومة بورتسودان بـ “تفريق الصف الوطني” وزراعة خطاب الكراهية القبلية والجهوية، بدل لملمة المكونات المدنية والعسكرية تحت مشروع وطني جامع لإنهاء الحرب.
سؤال المستقبل: سلام أم استنساخ؟
أي نقاش حول مستقبل السودان اليوم يصطدم بحقيقة واحدة: الجيش لم يعد مؤسسة قومية محايدة بالكامل. سيطرة تيار بعينه على القرار العسكري والميداني تجعل من الصعب الحديث عن تحول ديمقراطي أو دولة مدنية.
ويقول معارضون للحرب إن المطلوب الآن ليس فقط إسكات البنادق، بل تفكيك البنية التي صنعت الحرب. فإعادة إنتاج خطاب “المشروع الحضاري” عبر واجهات مسلحة يعني ببساطة العودة إلى نقطة الصفر، مع فاتورة بشرية واقتصادية أكبر.
و يحذر مختصون من تمدد الجماعات المتطرفة باستقطاب الشباب تحت راية الحرب يخلق بيئة خصبة لتنظيمات عابرة للحدود.
كما حذروا من تفكيك النسيج الاجتماعي ، حيث الخطاب التحريضي يعمق الانقسامات بين المكونات السودانية.
و تعطيل أي مبادرة سلام او أي عملية سياسية جادة ستُرفض ما لم تضمن بقاء الإسلاميين كطرف حاكم.
إذن وجود كتائب الإسلاميين في الميدان لم يكن مجرد تفصيل عسكري. هو إعلان أن الحرب تحولت إلى أداة لإعادة تمكين مشروع سياسي بعينه. والسؤال الذي يواجه السودانيين الآن لم يعد “كيف نوقف الحرب؟” بل “هل نريد وطناً للجميع، أم نعود إلى حكم الجماعة؟”
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.