قراءة قانونية في مسار النزاع حول أرض حي صابرين

بقلم: م/ ياسر بابكر

من خلال ما ذُكر في موضوع حي صابرين، فإننا نتوقع حالتين للأرض محل النزاع: أما أنها أرض مسجلة وتم التعدي عليها، وأما أنها أرض غير مسجلة تم حيازتها، ولها حالتان: إما حيازة ظاهرية أو حيازة شكلية، وسنفصل كل حالة.

أولاً: المادة 559 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984، مقرونة مع قانون الأراضي غير المسجلة لعام 1970، ومقرونة بقانون التخطيط العمراني الاتحادي لسنة 1994، وقانون التخطيط العمراني الولائي لسنة 2008، نصت على أن: «جميع الأراضي غير المملوكة ملكية خاصة وغير مسجلة تصبح ملكاً للدولة تلقائياً».

مما يعني ملكية الحكومة لجميع الأراضي غير المسجلة في السودان.

وبالتالي، تدخل الحيازات غير المسجلة في هذه الملكية، فيجوز للحكومة تخطيطها وتوزيعها متى ما رأت ضرورة لذلك، وليس للحائز أي حق في منع ذلك أو نيل تعويض، خاصة إذا كانت حيازة شكلية أو مستترة. ونعني بالحيازة الشكلية أن الأرض غير مستثمرة، مما يعني انقطاع حيازتها، حيث إن سجلات الحيازة الورقية ما كافية لإثبات الملكية.

أما الحيازة الظاهرية الفعلية، فهي الحيازة المعمّرة التي لها وجود على أرض الواقع، ولكن تعتبر من الموانع وفقاً للمادة 45 من قانون التخطيط، وتكون داعماً للحصول على الملكية في حالات التخطيط أو إعادة التخطيط أو سعي الحائز لتسجيلها.

أما الأراضي المسجلة، فعندها حالتان:

– مسجلة وسارية الأجرة.
– مسجلة ومنتهية الأجرة.

المسجلة وسارية الأجرة: في حالة التعدي عليها على الطبيعة، أو إصدار شهادة بحث أخرى لنفس الموقع، فالموضوع يُحسم قضائياً إذا لم تفلح الحلول الإدارية في معالجته.

أما المسجلة ومنتهية الأجرة: فقد حدد القانون ثلاث سنوات لتعميرها، وإذا فشل المالك في تعمير الأرض وإحضار شهادة بالتعمير من السلطات الزراعية، فيجوز للحكومة إعادة منفعتها والتصرف فيها.

والمادة 45 من قانون التخطيط منعت التصرف في أي أرض من أي جهة قبل التصديق عليها من وزارة التخطيط، ومسحها على الطبيعة، ودفع الرسوم المقررة.

أما نظر المحاكم في الحيازات، كما في الحكم التم في قضية أرض صابرين، فإن المحكمة لا تستطيع إثبات ملكية الحيازة غير المسجلة، وإنما يمكنها حماية الحائز غير المسجل السابق في التعمير من محاولة تعدٍّ من شخص آخر بدون تسجيل، بشرط استمرار تعمير الحيازة وعدم انقطاع تعميرها من الشخص السابق لحيازتها.

فالظاهر في الأمر أن أرض حي صابرين هي أرض زراعية بالحيازة وغير مسجلة، وانقطع الملاك السابقون عن تعميرها، واستولى عليها الساكنون الحاليون بحيازة فعلية مستمرة، مما جعل حكم المحكمة في صالحهم، وأصبحت حيازة الملاك الذين قبلهم شكلية وسقطت بالانقطاع.

فخلاصة الأمر حالياً أن النزاع بين الحكومة والساكنين، فيجوز للحكومة إخلاؤهم واسترداد الأرض لمنفعتها، ويجوز لها تخطيطها لهم، أما الملاك السابقون فسقطت ملكيتهم للأرض وفقاً لقانون الأراضي غير المسجلة لسنة 1970م.

وهكذاااااا.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.