صفقات تسليح ولقاءات سرية مع قادة الحركة الإسلامية.. ماذا فعل ياسر العطا في تركيا؟

تقرير ـ عين الحقيقة

 

كشفت مصادر مطلعة عن أبعاد جديدة لزيارة رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا إلى العاصمة التركية أنقرة، مؤكدة أن الزيارة تجاوزت الإطار العسكري المعلن إلى تنسيق سياسي وتنظيمي مباشر مع شبكات الحركة الإسلامية السودانية المقيمة في تركيا.

وبحسب المصادر، فإن جدول أعمال العطا في أنقرة شمل محورين متوازيين منها صفقات تسليح متقدمة.

حيث تسعى سلطة بورتسودان عبر العطا إلى تعزيز التعاون العسكري مع تركيا في ملفات حساسة تشمل التسليح والطيران والدفاع الجوي والطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والذخائر الدقيقة، إضافة إلى الصيانة وقطع الغيار وتدريب الكوادر الفنية.

وتتضمن المقترحات التي حملها العطا نقل جزء من الدعم الفني التركي إلى ميناء سواكن على البحر الأحمر، بهدف تقليل الاعتماد على الفرق الفنية الأجنبية وضمان استمرار خطوط الإمداد العسكري في ظل الحرب.

في المقابل، تبحث أنقرة فرصاً استثمارية واسعة في السودان تشمل قطاعات التعدين والطاقة والموانئ، ودوراً استراتيجياً أوسع في البحر الأحمر، وهو ما يفسر الاهتمام التركي المتزايد بالملف السوداني.

كما شملت زيارة العطا لقاءات التنظيم بيت الإخوان في تركيا

اما المحور الأخطر في الزيارة، وفق المصادر، هو اللقاءات غير المعلنة التي عقدها العطا مع شخصيات محسوبة على نظام عمر البشير السابق وتقيم في تركيا التي تحولت منذ اندلاع الحرب إلى ملاذ آمن لقيادات الحركة الإسلامية الهاربة، إلى جانب قطر.

وأكدت المصادر أن العطا التقى محمد عطا المولى عباس، الرئيس السابق لجهاز الأمن والمخابرات في عهد البشير، والذي يعتبر أحد أبرز أقطاب شبكة الحركة الإسلامية السودانية في تركيا، بالإضافة إلى مسؤولين إسلاميين آخرين مرتبطين بالتنظيم.

وتعكس هذه اللقاءات، بحسب مراقبين، حقيقة الدور الذي لعبه العطا منذ الثورة. فالرجل الذي تولى رئاسة لجنة تفكيك التمكين التي كان يفترض أن تسترد الأموال المنهوبة من الشعب، خدع قوى الثورة وكان ينسق في الخفاء مع عناصر الحركة الإسلامية، وتسبب عمداً في تعطيل إجراءات المصادرة وحماية شبكات الفساد، وفق ذات المصادر.

ويرى محللون أن الحركة الإسلامية التي أسقطتها ثورة ديسمبر 2018، هي من دفعت نحو إشعال حرب 15 أبريل لاستعادة حكمها الذي فقدته، وأن تحركاتها الخارجية اليوم في تركيا وقطر تهدف إلى إعادة تنظيم صفوفها وتأمين السلاح والتمويل للعودة إلى السلطة عبر بوابة الجيش في بورتسودان.

وتأتي زيارة العطا لتؤكد تداخل المسارين العسكري والسياسي، حيث لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع بين جنرالين، بل مشروع لعودة التنظيم الإخواني بواجهة عسكرية، وبغطاء من صفقات السلاح والاستثمارات الخارجية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.