لم يكن الإعلان عن تشكيل ميليشيا جديدة تحت مسمى “درع الشمال” مجرد إضافة عددية لمشهد عسكري مأزوم، بل هو حلقة جديدة في مسلسل طويل لتفتيت الدولة وتحويلها إلى إقطاعيات قبلية مسلحة، تديره الحركة الإسلامية عبر واجهتها داخل الجيش
ففي وقت يحذر فيه مراقبون من وصول عدد الميليشيات الموالية للجيش إلى أكثر من 134 ميليشيا، أعلنت ما تسمى “الهيئة القيادية العليا لقوات الحرس الوطني السوداني – درع الشمال” بقيادة اللواء بلة زايد حميدة، عن تشكيل هياكلها القيادية، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تفريخ الأجسام المسلحة خارج مؤسسات الدولة.
وبحسب بيان صادر عن التشكيل الجديد، تضم هيئته القيادية الفريق أول السر حسين، واللواء الصادق سيد، واللواء نورين عبد الوهاب، واللواء النور أحمد آدم “القبة”، واللواء الدكتور عبد الله محمد علي، إضافة إلى رئيس هيئة كردفان المعروف بـ “الصياد”، فيما تم تشكيل هيئة إسناد مدني من قيادات الإدارة الأهلية بينهم وكيل ناظر الجعليين العمدة عبد الباسط عبد الله وعدد من العمد.
ويأتي هذا التشكيل امتداداً لنهج بدأ بـ “درع السودان” و”درع البطانة” و”درع الوسط” وصولاً إلى “درع الشمال”، إضافة إلى كتائب أيديولوجية مثل “البراء بن مالك” و”لواء الفتح المبين” و”العواصف”، وكلها تشكيلات يتم تسليحها وتمويلها بشكل مباشر من الجيش الذي تهيمن عليه الحركة الإسلامية.
ويرى محللون أن الخطة تقوم على أساسين ، اولا بتفتيت البلاد على أسس قبلية وجهوية،*ة حيث لا تمثل هذه الميليشيات السودان ككل، بل تمثل قبائل ومناطق بعينها، مما يضرب أساس الوحدة الوطنية ويزرع بذور حرب أهلية شاملة.
وثانياً خلق بديل موازٍ للجيش النظامي،يضمن للإسلاميين البقاء في السلطة حتى في حال انهيار المؤسسة العسكرية، عبر جيش من الميليشيات العقائدية والقبلية تدين بالولاء لهم وليس للدولة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار تمويل هذه الميليشيات بالسلاح والعتاد والسيارات من مخازن الجيش، يكشف أن ما يجري ليس مبادرات أهلية عفوية كما يُروج لها، بل هو مشروع ممنهج لتقويض فكرة الدولة الوطنية وتحويل السودان إلى كانتونات مسلحة تحكمها أمراء الحرب، على غرار التجربة التي أنتجت قوات الدعم السريع نفسها.
إن ما يحدث اليوم هو إعادة إنتاج لأزمة السودان بصورة أكثر خطورة، حيث يتم استبدال جيش واحد بجيوش متعددة، ودولة واحدة بميليشيات ترفع شعارات مناطقية بينما قرارها في مكاتب الحركة الإسلامية.
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.