نفوذ الحركة الإسلامية في حرب السودان.. من الإنكار إلى الإقرار العلني على لسان ياسر العطا

تقرير ـ عين الحقيقة

في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات الدولية والإقليمية لوقف الحرب في السودان، والدفع نحو هدنة إنسانية، يواصل مساعد القائد العام للجيش ورئيس أركان الجيش، الفريق أول ركن ياسر العطا، التمسك بخيار الحسم العسكري، مؤكدا في أكثر من مناسبة أنه “لا تفاوض ولا هدنة” وأن تحركات الجيش ستستمر دون توقف.

ويأتي هذا الخطاب في وقت يدفع فيه المدنيون الكلفة الأكبر للحرب المستمرة منذ أبريل 2023، مع انهيار الخدمات الأساسية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، حيث تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الموازية حاجز 7 آلاف جنيه سوداني، بحسب متعاملين.

من المقاومة الشعبية إلى الإقرار المباشر

لم يعد وجود الإسلاميين في صفوف القوات المقاتلة إلى جانب الجيش محل جدل، بعد أن انتقل من التسريبات إلى الإقرار العلني على لسان قيادة الجيش نفسها.

فقد أقر الفريق ياسر العطا في تصريحات سابقة بوجود عناصر إسلامية تقاتل في صفوف الجيش، مشيرا إلى وجود 12 كتيبة من المقاومة الشعبية تقاتل ضد قوات الدعم السريع من مختلف القوى السياسية، بما فيها عناصر إسلامية تنتمي لجماعة الإخوان.

وفي مقابلة مع صحيفة “الشروق” المصرية، دافع العطا عن الإسلاميين قائلا إنهم “لم يشعلوا الحرب”، وأن مركز صناعة القرار بيد مجلسي السيادة والوزراء وليس بيد الإسلاميين، كما اعترف بأن لجنة إزالة التمكين بعد سقوط نظام البشير أنهت خدمة نحو 305 من الضباط في الجيش والشرطة وجهاز الأمن والخارجية والقضاء لانتمائهم للحركة الإسلامية.

ومؤخرا، وفي تصريحات أثارت جدلا واسعا، قال العطا في مقطع متداول: “أنا عضو في جماعة الإخوان، ونحن نمتلك كل شيء”، مضيفا أن للجماعة “ست أو سبع كتائب تقاتل إلى جانبنا”.

كتيبة البراء بن مالك في قلب المشهد

برزت كتيبة البراء بن مالك باعتبارها النموذج الأكثر وضوحا لتداخل العسكري بالعقائدي خلال هذه الحرب. وشاركت الكتيبة في معارك بارزة داخل الخرطوم وولايات أخرى.
كما ارتكبت البراء بن مالك جرائم تصفية للمدنيين بالذبح و بقر البطون و الاعتقال خاصة في الخرطوم و ولاية الجزيرة.

وأصبح اسم ياسر العطا ملازما للكتيبة، ليس فقط بسبب التنسيق الميداني، بل لمنحه غطاء سياسيا وعسكريا داخل الدولة، حيث وصف قائدها المصباح أبوزيد طلحة بـ “الأمير” في إحدى المناسبات، وهو وصف فُهم كاعتراف سياسي بمكانة قائد جماعة غير نظامية.

وتتهم أطراف سياسية وحقوقية الكتيبة بأنها امتداد عسكري للحركة الإسلامية ورموز النظام السابق، ووفرت لها قيادة الجيش الدعم و التمويل و امتلكت سلاح نوعي من ضمنه الكيماوي الذي استخدمته في معارك ام درمان.

التصنيف الأمريكي والجدل الدولي

و كانت قد اعلنت الولايات المتحدة تصنيف “إخوان السودان” منظمة إرهابية عالمية.

كما كشف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، عن تورط مباشر للحرس الثوري الإيراني في تدريب ودعم مقاتلي ميليشيا “البراء بن مالك” التابعة لجماعة الإخوان السودانية، بحسب تلك التقارير.

وحذر معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن في تقرير له من تغلغل الإخوان في الجيش السوداني، معتبرا أن الحرب الحالية كشفت بوضوح حجم نفوذ التنظيم داخل الجيش.

كما اعتبرت منصة “فيسغارد 24” الأوروبية أن البرهان يحيط نفسه بـ “جيش مؤدلج” من عناصر إخوانية، محذرة من أن هذا التوجه لا يهدد السودان فقط، بل قد يسهم في تصدير التطرف إلى دول أخرى.

كما أثارت تصريحات العطا حول دمج المليشيات التي تقاتل إلى جانب الجيش، موجة ردود فعل داخل معسكر بورتسودان، وتباينت المواقف بين مؤيد ورافض، خاصة من جانب القوة المشتركة التابعة لحركات دارفور المسلحة.

ويرى مراقبون أن الحرب كشفت حجم نفوذ الإخوان داخل الجيش، وأن هذا النفوذ لم يتراجع فعليا بعد سقوط نظام البشير في 2019، بل تعزز بعد انقلاب 2021، وأن استمرار هذا الارتباط سيعقد أي مسار للحل السياسي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.