في تقديري، وعطفًا على تسارع وتيرة الأحداث في السودان خلال الـ48 ساعة الماضية، وما صاحبها من بيانات وإدانات دولية، خاصة بعد نشر صحيفة «نيويورك تايمز» تقريرًا حول استخدام الأسلحة الكيميائية، فيما يتعلق بالجيش خلال عملياته لاستعادة مدينتي الخرطوم والجزيرة عام 2025، والذي نُشر في 5 سبتمبر/أيلول 2026، إضافة إلى بيان الاتحاد الأوروبي الذي أدان استهداف قوافل العمل الإنساني عقب استهداف قافلة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في 30 أغسطس/آب 2026، وأخيرًا تقرير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، الصادر في 6 سبتمبر/أيلول 2026، والذي أدان عددًا من القادة الميدانيين في قوات الدعم السريع، الذين انضموا مؤخرًا إلى صفوف الجيش، وحمّلهم مسؤولية الجرائم والانتهاكات التي صاحبت سيطرة الدعم السريع على المدينة خلال العام الماضي، إلى جانب الحراك المكثف داخل أروقة الكونغرس، باعتبار الولايات المتحدة الفاعل الرئيس داخل مجلس الأمن؛ فإن مسألة المصادقة على القرار تبدو، في تقديري، مجرد مسألة وقت.
ويأتي ذلك خاصة في ظل انعدام فرص الوصول إلى تسوية، واستمرار حالة الاستقطاب الإقليمي والدولي، وتمسك الجنرال البرهان بكرسي السلطة، وهو ما يمثل، في رأيي، العقبة الحقيقية أمام إنهاء الصراع في السودان.
ومن المتوقع أن تكون جلسة مجلس الأمن الخاصة بالسودان، والمقررة في العاشر من سبتمبر/أيلول الجاري، على صفيح ساخن، في ظل حالة الاستقطاب الشديد بين الفاعلين الدوليين، وفي مقدمتهم موسكو وبكين، الداعمتان لسلطة بورتسودان، في مقابل الولايات المتحدة التي تنتهج مبدأ الحياد المرتبط، في جانب منه، بمصالح حلفائها في الإقليم.
وقد يقود ذلك الصراع في السودان إلى مرحلة جديدة، خاصة بعد استنفاد العديد من أوراق الضغط الدولية، والاتجاه نحو خيارات أكثر صرامة، قد تشمل تدخلًا دوليًا تحت وصاية الفصل السابع.
ويبقى السؤال: هل فيكم رجل رشيد؟!!!
Prev Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.