مجتمعنا في زمن الحرب.. بين طبول العاجيين وصوت الضحايا وفئة «خارج التغطية»

بقلم: يوسف عزالدين

المجتمعات في أوقات المحن لا تسير على إيقاع واحد، بل تتحول إلى لوحة «سريالية» تجمع المتناقضات في إطار واحد.

 

حين تطرق الحرب الأبواب، يخلع الشعب رداء التجانس المزيف، لينقسم إلى فئات تصنّفها الظروف والمصالح والوعي. فترى العجب العجاب في بلد واحد، يجمعهم سقف الوطن وتفرّقهم «البوصلة».

 

فئة «دعاة الحرب» وطبولها

 

هؤلاء هم عشّاق «الآكشن» على حساب جراح الآخرين، الذين يرون في قعقعة السلاح فرصة ذهبية لا تعوّض. يصطفون مع الحرب دون تفكير؛ فبعضهم يجد فيها تجارة رابحة لتجميع الثروات من أقوات الجائعين.

 

وبعضهم الآخر يعيش في «أبراج عاجية» خلف الشاشات، يوزّعون صكوك الوطنية والبطولة، ويحثّون البسطاء على التقدّم نحو الموت، بينما هم في أمان.

 

والسؤال الساخر الذي يصفع وجه هؤلاء: إذا كانت الحرب وطنكم الأجمل، فلماذا تتركون أبناء الفقراء يحرسون حدودها، بينما أبناؤكم يدرسون في أرقى جامعات الخارج ليديروا «إعادة الإعمار» لاحقاً؟

 

أين تُباع تذاكر هذه الوطنية التي تدفع بالآخرين إلى القبور، لترتفعوا أنتم على أكتافهم؟

 

وفئة أخرى «ضد الحرب»

 

تقف وترى في الحرب خراباً مطلقاً لا رابح فيه. هؤلاء يرفضون لغة الدم، ويتمسكون بالسلام كخيار وحيد للحياة.

 

لكن المفارقة الساخرة هنا أن صوتهم غالباً ما يُخنق وسط ضجيج المدافع. يُتهمون بالجبن والتخاذل لمجرد أنهم يطالبون بحق الإنسان في البقاء.

 

ونتوجه إليهم بالسؤال: هل يكفي الرفض الصامت في غابة لا تسمع إلا صوت الرصاص؟

 

وكيف تقنعون مجتمعاً مخدّراً بالشعارات بأن السلام ليس ضعفاً، بل هو الشجاعة الحقيقية التي عجز الكبار عن ممارستها؟

 

وفئة «لا أعرف شيئاً»

 

فهي الأشد غرابة و«كوميدية» في المشهد. هؤلاء يعيشون في غيبوبة اختيارية أو قسرية، «خارج التغطية» تماماً.

 

ووطننا أصبح مثل سفينة تتقاذفها الأمواج:

 

فئة تثقب القاع لتغرق الجميع.

 

وفئة تصرخ محذّرة دون مجيب.

 

وفئة ثالثة تسأل عن جودة «بوفيه» السفينة وهي تغرق!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.