كشفت مصادر مطلعة أن حاكم إقليم دارفور المعين من قبل الجيش، مني أركو مناوي، تحرك إلى نيويورك ضمن الوفد السوداني المرافق لوزير الخارجية، دون أن تكون مشاركته بصفته الرسمية، وإنما كعضو في وفد وزارة خارجية حكومة بورتسودان.
وطبقاً للمصادر، فإن لقاء مناوي مع رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رئيس تحالف «صمود»، جرى التوافق عليه مسبقاً بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ومناوي، وأن اللقاء يأتي في إطار محاولة لإحداث اختراق في حالة الجمود السياسي القائمة.
وقالت المصادر إن البرهان ومناوي اتفقا على ضرورة لقاء الأخير بحمدوك ووفده، مشيرة إلى أن هذا الترتيب قد يكون أحد دوافع تحرك مناوي إلى نيويورك.
وتابعت أن حمدوك قد لا يكون مستعداً لتولي أي موقع رسمي في ظل استمرار الحرب، وأن أي تحرك سياسي معه سيظل مرتبطاً بمسار إنهاء الحرب والانتقال إلى ترتيبات سياسية جديدة.
كما أشارت المصادر إلى أن مناوي لديه تحفظات على الحوار الذي أطلقه البرهان، بالتزامن مع تعرضه لضغوط كبيرة من إعلام الإسلاميين والقواعد المؤيدة للجيش، ولا سيما مجموعات كانت قد دعمت القوات المشتركة في بداية الحرب، قبل أن تتخذ مواقف أكثر تشدداً تجاهها.
وترى المصادر أن مناوي يواجه وضعاً عسكرياً وسياسياً معقداً؛ إذ إن استمرار الحرب يعني استنزاف قواته، بينما الوقوف ضد الجيش يضع قواته أمام قوات الدعم السريع من جهة، والقوات التي تقاتل إلى جانب الجيش وكتائب البراء و«درع السودان» من جهة أخرى.
وبحسب المصادر، فإن هامش المناورة أمام مناوي بات محدوداً، كما أن الخيارات المتاحة أمام البرهان ليست واسعة، في ظل الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة، معتبرة أن المسار قد يتجه إما نحو الانخراط في ترتيبات للسلام، أو مواجهة ضغوط أميركية أكثر صرامة.
إلى ذلك، استحضرت المصادر تجربة الأزمة السورية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها واجهوا، خلال سنوات الأزمة، استخدام روسيا والصين حق النقض «الفيتو» ضد عدد من مشاريع القرارات المتعلقة بسوريا، قبل أن تتجه واشنطن وحلفاؤها إلى دعم قوى المعارضة السورية.
وأكدت المصادر أن المقارنة مع الحالة السورية تظل، من وجهة نظرها، مرتبطة بطبيعة الضغوط الدولية ومسارات الصراع، ولا تعني بالضرورة تطابق الحالتين السودانية والسورية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.