كيف سيطر إسلاميو السودان على مفاصل الجيش؟ شهادات من الداخل تعيد الجدل

 تقرير ـ عين الحقيقة

 

يعيد الجدل حول عقيدة وتركيبة الجيش طرح سؤال قديم-جديد في الشارع ، هل ما يزال الجيش مؤسسة وطنية مستقلة، أم تم تفكيكه وإعادة بنائه على أسس أيديولوجية منذ تسعينيات القرن الماضي؟

شهادات جديدة أدلى بها ضابط سابق في الجيش ومنشق عن الحركة الإسلامية، سلطت الضوء مجدداً على ما يصفه مراقبون بعملية “الأخونة الممنهجة” للقوات المسلحة.

تفكيك التسعينيات.. شهادة الترابي

يستند هذا الطرح إلى حقيقة ظل يرددها العقل المدبر للحركة الإسلامية في السودان، الراحل حسن الترابي، في مقابلة تلفزيونية شهيرة، حين أقر بأن نظامه استبدل نحو 99% من ضباط الجيش بعناصر موالية للتنظيم عقب انقلاب 30 يونيو 1989، في إطار سياسة التمكين.

وبحسب روايات متطابقة، شملت عملية الإحلال إحالة الآلاف من الضباط المحترفين إلى التقاعد القسري، وإنشاء كيانات موازية كالدفاع الشعبي والأمن الشعبي لضمان الولاء العقائدي داخل المؤسسة العسكرية.

شهادة من الداخل:

التصريحات التي أدلى بها الضابط السابق أسعد التاي، خلال مشاركته في بودكاست منصة “السودان 360″، قدمت تفاصيل من داخل التجربة.

التاي، وهو ضابط سابق وإسلامي استقال من الحركة الإسلامية، كشف أن الجيش لم يعد مؤسسة مهنية بالمعنى المتعارف عليه، بل تحول إلى “عصابة مسلحة” تدار بعقلية التنظيم، على حد وصفه، حيث الولاء للحركة مقدم على الولاء للدولة.

وأوضح أن الانتماء للحركة الإسلامية كان شرطاً أساسياً للترقي والبقاء في الخدمة، وأن القرار داخل الجيش كان ولا يزال يمر عبر دوائر التنظيم وليس عبر التسلسل العسكري المهني.

عودة 300 ضابط بعد انقلاب 25 أكتوبر

وتتقاطع شهادة التاي مع معلومات متداولة عقب الانقلاب على الثورة في 25 أكتوبر 2021، حيث تشير تقارير صحفية إلى أن قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أعاد نحو 300 ضابط من المحسوبين على التيار الإسلامي إلى الخدمة العسكرية، بعد أن كانوا قد أحيلوا للتقاعد خلال الفترة الانتقالية.

واعتبر مراقبون الخطوة بمثابة إعادة تموضع للحركة الإسلامية داخل الجيش، وقطع الطريق أمام أي محاولة لإصلاح القطاع الأمني والعسكري، وهو أحد أبرز مطالب ثورة ديسمبر.

جيشان في جيش

ويرى محللون أن ما يجري اليوم في السودان هو نتاج مباشر لتلك السيطرة التاريخية، حيث تعمل داخل الجيش شبكات مصالح أيديولوجية واقتصادية متداخلة، حالت دون بناء جيش قومي واحد يعبر عن كل السودانيين، وحولته إلى طرف في الصراع السياسي بدلاً من كونه حامياً للدستور.

وبينما تنفي قيادة الجيش باستمرار وجود أي انتماءات سياسية داخل صفوفها وتؤكد قوميتها، فإن شهادات المنشقين ووثائق فترة التمكين تظل تطرح تساؤلات جوهرية حول إمكانية بناء دولة مدنية دون تفكيك قبضة الإسلاميين على المؤسسة العسكرية وإعادة بنائها على أسس وطنية مهنية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.