(سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ) صدق الله العظيم
حين اندلعت الحـ رب المشؤومة في السودان منذ يوم ١٥ أبريل ٢٠٢٣ م ، وعجزت الحكومة الانقلابية بقيادة زعيم الانقلاب عبد الفتاح البرهان التي أعلنتها، أن تقوم بأبسط واجباتها، تجاه المواطنين، الذين لم يستطيعوا النزوح أو اللجوء، فلا مرتبات، ولا أدوية، ولا مستشفيات، ولا عمل، ولا منفق على الأسر، التي فقدت من يعولها، بالغارات المجنونة، نهض هؤلاء الشباب، ليرعوا أسرهم، ويكسبوا لهم القـ وت الحلال. ولم يقبلوا أن يُستنفروا مع الجيش، ويقبضوا منه، مرتبات ملوثة بالدمــ ــاء، لأنهم كانوا بوعيهم المبكر، ضد الحـ رب. ولم يقبلوا أن يكونوا مطبلين، أو إعلاميين مرتزقة، يقبضون الأموال من الحكومة – رغم أن كثيرًا منهم من خريجي الجامعات – لأنهم يحترمون ذاتهم، ويحتقرون المنافقين. لقد تركوا لحكومة البرهان، التي يسيطر عليها الإخـــ ـوان المسلمـ ـون، حـ ربها، ومدنها، وأموالها، وذهبوا في الصحاري وقمم الجبال، يكسرور الصخور، كلهم يجدون ما يبيعونه، من حبات ذهب، تعود عليهم، بما يكفل اليتامى، ويطعم الأرامل.
هؤلاء المعدنون العُزَّل، الأبرياء، كانوا يبحثون عن أزاقهم، في منطقة جبل “العقيدات”، وهي تقع، حسب تقرير “نيويورك تايمز”، داخل السودان، وعلى بعد 20 كيلومترًا من الحدود المصرية السودانية، حين ضـ ربتهم طائرات تابعة للجيش المصري، بقــ ــذائف يبلغ وزن الواحدة منها 40 كيلوجرامًا. وهذه المرة الثانية، فقد حدث ضرب ممثل، في شهر يونيو 2026م، وكان له عدد ضحـ ـــايا. أما هذه الغارة، التي حدثت في 10 أكتوبر 2026م، فقد قتــ ـلت حوالي الثامنة، تقطعـ ــت فيها الأجساد إلى أشلاء، وروت دمـ ــاؤهم الطاهرة، تلك الصخور. هذا إضافة لمن دفنوا داخل الكهوف، ولم يُعلم عددهم. وبعد الضـ رب بالطيـ ران، تابعت عريات مصفحة، الذين حاولوا الجري، من منطقة القصــ ــف، لتجهز على بعضهم، وهم يحاولون حمل المصابيــ ـن بعيدًا.
هذه الجـ ريمة النكراء، والتي تُعتبر جـ ريمة ضد الإنسانية، المسؤول الأول عنها هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، فهو الذي أعطى الأمر للجيش بالاعتــ.ـداء. بعد يومين من الجـ ريمة أي في يوم 12 أكتوبر، أصدر الناطق باسم الجيش المصري بيانًا، قال فيه إن القـ وات المسلحــ ــة والشرطة تنفذ (المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غيرالمشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
بعد إسقاط منشورات تحذيرية على من وصفهم بـ“العناصر الإجـ رامية”) وقال (الهدف هو فرض السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية ثرواتها). وبيان الجيش المصري كاذب، ولقد دحضه بعض الناشطين، ببث فيديو للرئيس السيسي، وهو يخاطب مجلس الشعب المصري، ويقول لهم (نحن ما عندنا أي ثروات) !! وشرح كيف أنه سأل أحد الشيوخ، الذين عملوا طويلًا في الأرض، والذي قال إن عمره فوق الثمانين، فأخبره بأنهم ليس لديهم ثـ روات، وقال السيسي (نحن عندنا رمل وررخام وحجر جيري) !! وحتى إذا قبلنا بيان القـ وات المسلحـ ـــة، بأن هؤلاء المعدنين عبروا الحدود، ودخلوا مصر، بغرض سرقة ثرواتهم، فهل يبرر هذا ضربهم بالطيـ ران وقتلهــ ـــم؟ أليس ما ينص عليه القانون الدولي، هو أن يُقبض عليهم ويُقدموا لمحاكمة؟ إن بشاعة الجـ.ريمة، أنها تجاوزت القانون الدولي، وتجاوزت حقوق الإنسان، وفارقت قيم الإسلام، حين أهدرت الــ ــدم الحـ رام، وتنكرت لححسن الجوار، حين لم ترع للشعبة السوداني حرمة ولا ذمة.
والسيسي لم يرتكب هذه الجـ ريمة، لينهب ثروات السودان من أجل الشعب المصري. فرغم كل ما نهبه، لا يزال الشعب المصري فقيرًا وجائعًا. ولكن طبقة القادة العسكـ ريين، والمطبلين الإعلاميين، الذين يدعمون بقاء السيسي في الحكم، هم من ينالون هذه الثروات، التي تننهبها حكومته، على أشــ ــلاء ودمــ.ــاء السودانيين. فنظام السيسي نظام فاسد، دكتاتوري، خائف من الثورة عليه، التي بدأت تظهر إشاراتها، ويحاول بهذه السـ رقة، أن يحصن نفسه ضدها، بشلة المنتفعين. والشعب المصري ليس مسؤولًا عن جـ ريمة السيسي، بل هو نفسه مضغوط، وجائع، ومعتدى عليه منها. ولهذا نحن ندين أي تفلتات، من السودانيين، ضد الشعب المصري، مثل قتــ ــل المواطن السوداني إبراهيم عبد الله آدم، لاثنين من المصريين، في الخرطوم، بدعوى الانتقام لأخيه، الذي كان من المعدنين، الذين قتـ ــلهــم الطيـ ران المصري.
وماذا كان رد فعل حكومة البرهان الانقلابية ، التي تجعجع صباح مساء بـ”الكرامة”؟ صمتت ليومين، ثم حين رأت الإدانة الواسعة للجريمة، ظهر بيان هزيل، من مجلس السيادة، يسمي الجـ ريمة حادثًا، ويترحم على القتــ ــلى، ويعد بإجراء تحقيق !! إن أحسن من وصف موقف حكومة البرهان، الباحث الأمريكي كاميرون هيدسون، المتخصص في الشؤون السودانية، حين وصف عجزها إزاء ما حدث، بأنه (مثير.
للاشمئزاز)!! والحق أنه مثير للغثيان، لأنه موقف جبان، وخائر، ومنبطح، ومليء بالخيانة، والعمالة، والوضاعة. وهو إلى ذلك، ينفي ويكذب، كل دعاوى حـ رب “الكرامة”، التي درج عليها إعلام الإسلاميــ ين الكذوب. فالإسلاميـــ ـون، وجيشهم، وبرهانهم، لا تهمهم “كرامة” الشعب السوداني، ولا حياة أفراده. بل تهمهم مصالحهم، وهي هنا بقاء البرهان في السلطة، والتنازل للحكومة المصرية عن كل شيء، لكي تستمر في دعمه، في حربه، ضد الدعــ ـم السـ ريع.
ومن عجب أن إعلام الإسلامييــ ـن، لم يخجل من تطفيف هذه الجـ ريمة المنكرة، فذكروا أنها تمت داخل الأراضي المصرية. وقال ضياء الدين بلال، الأخ المسلم الإعلامي، يلوم القتلى، إنهم جهلة لا يعرفون حدود بلدهم، ولذلك دخلوا داخل الحدود المصرية !! وأحد الجنرالات المتقاعدين، الذين يظهرون كخبراء في القنوات، قال عن الشهداء، إنهم ليسوا سودانيين، وإنما من غرب إفريقيا وتششاد والنيجر!! وكل هذه الأكاذيب لا تبرر الجريمة الفظيعة، التي حاولوا عبثًا، الدفاع عنها.
إن السؤال الذي يواجه البرهان هو: لماذا يدعي الجيش المصري، أن المعدنين في جبل “العقيدات” داخل أراض مصرية؟ 19 هل باع البرهان الأرض السودانية، حتى 20 كيلومترًا جنوب الحدود، على عرض السودان من الشرق إلى الغرب، للحكومة المصرية، في صفقة سرية، يخجل أن يتحدث عنها 19 إن الحكومة الشرعية، في أي بلد، لا يحق لها أن تبيع الدولة، أو جزءًا منها، مثل الأرض، أو المواطنين، إلى دولة أخرى، فمن أعطى الحق، لحكومة غيرشرعية، جاءت بانقلاب، أن تبيع الوطن 19 ولو كانت الحكومة المصرية حكومة وعيعة، لما قبلت ذلك. لأنها تعلم أنه اتفاق باطل، لا تقره القوانين الدولية. ولكن لسذاجة السيسي، يظن أن حكمه دائم، وأن مساعدته للبرهان، لن تمكن الشعب السوداني من إسقاطه، وإعادة نظام مدني ديمقراطي، أول ما يبدأ به، هو مراجعة العلاقة مع الحكومة المصرية.
لقد وجدت الجـ ريمة، إدانة واسعة من الشعب السوداني. فأخرجت كل الأحزاب السياسية، ما عدا حزب المؤتمر الوطنــ ـــي، بيانات إدانة وشجب. وصدرت بيانات من “تأسيس”، ومن “صمود”، ومن “لجنة إعلان المبادئ”، ومن عدد من النقابات، ومن منظمات المجتمع المدني، ومن كُتّاب، وصحفيين، وناشطين، أدانت الجـ ريمة بأشد العبارات. ولكنني مع ذلك، أود أن أقترح الآتي:
1 – عدم السماح لهذه الجـ ريمة، بأن تضيع بالإهمال، والنسيان المعتمد، من جانب الدولة، وقنوات إعلامها. وذلك بأن تُجعل في شكل “هاشتاغات” مختلفة، لا تختفي عن الأظار، وبأن نكتب عنها، ونتحدث عنها، بصورة مستمرة، تجعلها حارة، في وجدان الشعب السوداني.
2- الحرص على تصعيد مظاهرات، ووقفات احتجاجية، للسودانيين أمام السفارة المصرية، كما حدث في بريطانيا وفي فرنسا، ليعم جميع عواصم الدول، التي يوجد بها السودانيون.
3- مقاطعة السلع المصرية، في الأسواق السودانية، كتعبير احتجاحي، على سياسة الحكومة المصرية.
4- الوقوف بجانب “ترس السودان”، ومساعدته بواسطة السودانيين بالخارج، ليواصل عمله في الرقابة، ومنع الشاحنات المصرية، من شراء المنتجات السودانية، بعملة سودانية مزورة، والإصرار على التجارة من خلال القنوات الرسمية، وبالعملة الصعبة.
5- يجب أن تتواصل شرفاء القوات المسلحة السودانية و”صمود”، عن طريق محامى دارفور، مع أسر الضحــ ـايا، والحصول على بعضهم على تفويض، لرفع قضية، وفتح بلاغ في المحكمة الجنائية الدولية، ضد عبد الفتاح السيسي، باعتباره مرتكبًا لجـ رائم ضد الإنسانية، وضد القانون الدولي، واتخاذ بيان القوات المسلحــ ــة المصرية، كدليل على ذلك. وفتح بلاغ بالتآمر، والتواطؤ، والمساعدة في ارتكاب جـ ريمة ضد الإنسانية، على عبد الفتاح البرهان.
Prev Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.