مطالبات شعبية برحيل البرهان.. هل يتكرر سيناريو البشير

تقرير: عين الحقيقة

 

تتصاعد في السودان موجة غضب تتخذ من الغلاء والحرب عنواناً، وتطالب برحيل رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان. لكن السؤال الأهم: هل هي شرارة تمهد لتغيير كالذي أطاح البشير في أبريل 2019، أم ضجيج إلكتروني لن يتجاوز المنصات؟

 ما الذي يجري؟

انتشر خلال الأيام الماضية وسم «أختانا»، أي «انصرف عنّا»، ضمن حملة إلكترونية يشارك فيها ناشطون ومواطنون احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والتمسك بالخيار العسكري. وعلى الأرض، تظاهر مئات في القضارف ضد الحرب والغلاء والفساد، وردد المحتجون هتافات تطالب بإسقاط سلطة الأمر الواقع، وذلك بعد رفع الدولار الجمركي للمرة الرابعة خلال أشهر. وفي نيالا خرجت، مظاهرات حاشدة تطالب بوقف القتال وحظر السلاح، وهي منطقة تقع خارج سيطرة الجيش.

 ما أوجه الشبه مع 2019؟

الشرارة واحدة تقريباً: ضائقة معيشية. فاحتجاجات 2018–2019 بدأت بالخبز وانتهت بإسقاط رأس النظام. وبعض المحللين يرون أن الغضب الحالي «تعبير شعبي حقيقي» عن رفض سلطة الأمر الواقع. الفارق، أولاً، السودان اليوم في حرب لا في سلم، فالشارع مشتت بين النزوح وانعدام الأمن وتقطع الاتصالات. ثانياً، لم تتبلور بعد قيادة مدنية موحدة كتجمع المهنيين. ثالثاً، تتقاطع الحملة مع معارك إعلامية حادة، فقد تتبعت منصة «إيكاد» مقاطع زُعم أنها من مظاهرة حديثة في الخرطوم، فتبين أنها قديمة من يناير 2022. وبعض التغطيات الأوسع للحملة جاءت من وسائل إعلام إقليمية لها مواقف معلنة من الحرب، فيجدر قراءتها بحذر.

 موقف السلطة

لا يظهر البرهان في موقع المتراجع. ففي 6 أكتوبر جدد التأكيد على الحسم العسكري ورفض التفاوض مع الدعم السريع. وفي المقابل أقر الأسبوع الماضي تدابير لحماية السودانيين في الخارج من الملاحقة الجنائية بسبب آرائهم السياسية إذا عادوا للمشاركة في الحوار. وفي الداخل انقسام ظاهر في معسكر بورتسودان، إذ تحدثت تقارير عن أزمة وزير المالية جبريل إبراهيم

حسم الجيش وانقسام النخبة عاملان يحددان المصير. في 2019 انحاز الجيش للشارع بعد أشهر، ولا مؤشرات علنية على ذلك الآن. ويبقى الاحتجاج المعيشي، من إضراب المعلمين إلى الغلاء، وقوداً قابلاً للاشتعال، فهل يتحول إلى حركة منظمة قادرة على الإطاحة بالبرهان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.