الخبز والوقود والكهرباء..أزمات متشابكة.. تختبر صبر ولايات الوسط

تقرير ـ عين الحقيقة

 

تشهد عدد من الولايات والمدن الواقعة تحت سيطرة الجيش تدهوراً متسارعاً في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وسط شكاوى متزايدة من ارتفاع الأسعار وانعدام الخدمات الأساسية، وتذمر شعبي واسع من عجز السلطات المحلية عن احتواء الأزمات.

ورصدت “عين الحقيقة” خلال رصد للاوضاع في الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان والقضارف، تفاقم أزمات الخبز والمواصلات والكهرباء والوقود، بما انعكس مباشرة على حياة المواطنين اليومية.

أزمة الخبز – إغلاق جماعي للمخابز

في مدينة الفاو بولاية القضارف، توقفت المخابز عن العمل يوم امس الاحد، احتجاجاً على عدم توفير المحلية للجازولين والغاز، وارتفاع سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلوغراماً إلى 193 ألف جنيه، رغم وعد السلطات بتوفيره بسعر 132 ألف جنيه.

وطالبت السلطات أصحاب المخابز ببيع ثلاث أرغفة مقابل ألف جنيه بغض النظر عن وزن الرغيفة، وهو ما رفضه أصحاب المخابز وتسبب في الإغلاق الكامل.

وفي الخرطوم، قال أصحاب مخابز إن جوال الدقيق زنة 25 كيلو وصل إلى 192 ألف جنيه، وكرتونة الخميرة إلى 370 ألف جنيه، واضطروا لاستخدام الحطب بديلاً للكهرباء بعد وصول سعر قنطار الحطب إلى 50 ألف جنيه.

وفي الأبيض حاضرة شمال كردفان، ارتفع سعر الرغيفة إلى 400 جنيه، بواقع 2000 جنيه لخمس رغيفات، وأغلقت بعض المخابز أبوابها بسبب ارتفاع أسعار الدقيق والزيوت والخميرة وندرة الثلج وارتفاع سعره إلى 50 ألف جنيه للوح الواحد.

أزمة المواصلات تشل ود مدني والخرطوم

و تشهد مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة أزمة مواصلات خانقة، رغم وجود عدد من الحافلات متوقفة في الموقف دون تشغيلها، ما أدى إلى تكدس المواطنين وتعطل تنقلاتهم.

وتحولت الحافلات العاملة إلى علب معدنية مكتظة، يتشبث الركاب بأبوابها، فيما فضل آخرون السير كيلومترات على خوض رحلة غير إنسانية وسط درجات حرارة مرتفعة، دون توضيح رسمي لأسباب التوقف سواء كان إضراباً للمطالبة بزيادة التعرفة أو بسبب انعدام الوقود.

وفي الخرطوم، أعلنت سلطات الامر الواقع إجراءات طارئة لمواجهة الأزمة، تشمل تخصيص محطات لتزويد مركبات النقل العام، وزيادة باصات الولاية، والاستعانة بمركبات القوات النظامية والمؤسسات الحكومية لنقل المواطنين والطلاب بنصف التعرفة، حيث وجه والي الخرطوم بتخصيص حصص وقود للمواصلات العامة.

انقطاع الكهرباء والوقود يظلم النيل الأبيض والخرطوم

و في النيل الابيض عقب استهداف محطات الكهرباء في أم دباكر وتندلتي ومشكور، انقطع التيار الكهربائي عن الولاية بما في ذلك مدينتا ربك وكوستي، وتفاقمت الأزمة مع انعدام الوقود.

وفي الخرطوم، تشهد الأسواق حالة ركود تجاري بسبب أزمة الوقود والانقطاع المتكرر للكهرباء، حيث بلغ سعر جركانة الوقود سعة 4 جالونات 500 ألف جنيه في السوق الموازية، مع صعوبة الحصول عليه حتى عبر القنوات الرسمية.

وأدى انقطاع الكهرباء إلى تعطيل رفع المياه إلى خزانات المنازل، واضطرار السكان للشراء من الباعة الجوالة، وسط مخاوف من نظافة الحاويات المستخدمة.

انفلات الأسعار يثقل كاهل الأسر

في أسواق كوستي، بلغت ملوة الدقيق “الذرة” 30 ألف جنيه، ورطل زيت الفول 20 ألف جنيه، ورطل اللبن الحليب 4 آلاف جنيه، وملوة البليلة العدسية 40 ألف جنيه.

وفي أسواق الخرطوم وأم درمان، بلغ سعر كيلة الدخن 170 ألف جنيه، وكيلة الذرة 110 آلاف جنيه، وجوال السكر زنة 50 كيلو 405 آلاف جنيه، وجركانة زيت الفول 380 ألف جنيه، وسعر كيلة البصل 60 ألف جنيه، وجوال الدقيق زنة 50 كيلو 450 ألف جنيه.

تذمر شعبي ودعوات للمساءلة

وأثارت هذه الأزمات المتزامنة حالة من التذمر والغضب في أوساط المواطنين، مع تساؤلات عن غياب الجهات المسؤولة وفشلها في تأمين أبسط مقومات الحياة، في وقت تتزايد فيه الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم “اختانا” للمطالبة بمعالجات عاجلة للأوضاع المعيشية وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.