حين يصاب رأس السلطة بمرض “المكابرة السياسية”، ويغيب عنه الرشد الوطني، يصبح التخبط عنواناً يومياً لكل قراراته وتحركاته. هذا هو حال الفريق أول عبد الفتاح البرهان اليوم؛ سلسلة متواصلة من التخبطات الميدانية والسياسية، واللعب على حبال الوقت، والتهرب المستمر والجبان من الاستحقاق الوحيد الذي ينتظره ملايين السودانيين: الجلوس الفوري على مائدة التفاوض لإيقاف هذه الحرب اللعينة.
إلى متى يستمر هذا الهروب المخزي؟ إلى متى تظل أقدام الجنرال مقيدة بأوهام “الحسم العسكري” الكاذب، بينما الوطن يتقطع بين أجيال تشردت، ومدن تُحرق، وأرواح تزهق بلا ذنب سوى طمع جنرالات الفشل في حفظ عروشهم الزائلة؟
إن من تتبع مسار البرهان خلال الأشهر الأخيرة لا يرى سوى سجل طويل من التردد القاتل والرضوخ التام لإملاءات الحركة الإسلامية وفلول النظام البائد. فكلما لوح أفق دولي أو إقليمي للحل، وكلما أجمع العالم أجمع على ضرورة إسكات البنادق وإغاثة الجياع، اختبأ البرهان خلف واجهات كرتونية وشروط تعجيزية مفضوحة لنسف أي مسار سلام حقيقي. لماذا؟ لأنه يعلم يقيناً أن إيقاف الحرب يعني بالضرورة سقوط مظلته السياسية، ومحاسبته وكل من معه على تدمير البلاد وبيع مقدراتها.
يتحرك البرهان كمن يرقص على حافة الهاوية؛ يوقع اتفاقاً هنا ويتراجع عنه هناك، يطلق خطابات جوفاء عن السيادة وهو يسلم قرار البلاد رهينة في أيدي سدنة الماضي وتجار الدين، ثم يخرج ليتباكى على معاناة الشعب الذي تسببت سياساته العرجاء في تجويعه وتشريده.
يا هذا، إن الهروب من السلام لن يمنحك شرعية، والمراوغة فوق أشلاء السودانيين لن تعيد لك ملكاً ضائعاً؛ فالشعب السوداني الذي خبر خيباتكم طيلة عقود، بات يدرك تمام الإدراك أن بقاءكم مقرون باستمرار هذا الخراب.
إن طوفان غضب الشعب قادم، ولن تنفعكم حصون بورتسودان ولا دعم الفلول ولا تخبطاتكم العبثية. فإما أن تختاروا شرف إنقاذ ما تبقى من الوطن بوقف فوري وعاجل لهذه الحرب، وإما أن تنالوا لعنة التاريخ وحساب شعب أقسم أن يكنس كل سماسرة الدم والخراب إلى مزبلة التاريخ!
Prev Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.