حـــكومــــة تــــــــأســــيس لا مــــكــــان للشــــعــــــارات، الــــوقــــت للـــــعمــــل فقــــــط

سلــيــــم مــــحمـــد عبــــداللـــــه

حــينـــــــما تــــعصــــف الأزمــــات بالأوطـــــان، لا تــــنفــــع الشــــعارات ولا الخـــــطابات الجــــوفـــاء، بـــل يبـــــقى الــــعمـــل هــــو المــــعيار الحــــقيقي لقيـــــاس جـــدارة الحكـــومـــات. فـــي هــــذا المفـــــترق الدقــــيق مـــن تاريــــخ الســــــودان، بـــــرزت حــــكومــــة تأســـــيس بقـــــيادة المـــــشير محمــــد حمـــــدان دقلــــو ونــــائبــــه عــــبدالـعــــزيــــز ادم الـــحلو وأعــــــضاء القـــــيادة العلـــــيا، وبالتنــــاغــــم مـــع رئيـــس مجلــــس الـــــــوزراء مـــحمـــد حـــسن وأعــــضــــاء حـــــكومـــــته، وبدعــــم من رئيـــس حاكم إقلـــــــيم دارفــــــور الــــهادي ادريــس وفريقـــــــه، لتــــعلن عـــهدًا جديــــدًا عنـــــوانــه::: {الاقــــتراب مـــن الــمــــواطــــن….. والعــــمل من أجـــل الــــمـــواطــــن}

هــــذه ليســــت مــــــــجــــرد حــــــكومـــة تـــــرفـــع لافتــــات براقــــة أو تُلـــــقي كـــــلمــــــات مـــن فــــوق المنـــــابــــر، بل قـــــيادة مـــــيدانيــــة اخـــتـــــارت أن تجــــلس علــــى الأرض مـــــع الـــــــناس، وتنــــاقــــش قــــضاياهــــم وســـط الــــوادي، فـــي صــــورة لــم تـــألـــــفــــها الـــــحياة الســــياسيــــة الســــــودانيــــة مـــن قــــبل. صــــورة تعـــــكس أن زمــــن الحــــواجز قــــد انتــــهى، وأن عهــــد العـــمل الجــــاد قــــد بــــــــدأ

العـــمـــل علــــى الأرض لا فـــي المـــــكاتــــــب

لــــقــــد كســــرت حكــــومــــة تأسيـــــس الـــــقاعـــــدة التقليـــــديــــة التــــي جــــعلت الحــــكومــــات الســــابـــــقة أســـــيرة المكــــاتب المغلـــــقة. ففــــي مــــشــــهد رمــــزي بليــــغ، اجتــــمـــع قــــادة الـــــدولة علـــى الأرض فـــــي وادي بـــــــرلي، ينــــاقــــــشون التــــحـــــديات التنمــــــوية ويضــــــعون الخـــــطط لتــــــحــــقيق الاستـــــقــــرار. كــــان ذلك الاجتـــــماع أكثــــر مــــن لقــــاء رســــــمي؛ كــــان رســـالــــة بــــأن القـــــيادة ليـــــست فــــوق الشـــــعب، بـــــل جــــزء منــــه، تــــعيــــش هــمـــومــــه وتبـــــحث عــــن حلــــول حـــــقيقيــــة لمـــــعانــــاتـــــه.

المــــواطن الــــذي اعـــــتاد علـــــى مــــشـــاهـــــد الــــــحرب والدمـــــار، وجــــد نفــــــسه اليـــــوم أمــــام مشــــــهد مـــــغايـــــر: قــــــادة يـــتــــواضـــــعــــون للـــــجلــــوس علـــى الأرض، ينــــــاقـــــشــــــون قضـــــــاياه، ويضـــــعونه فـــي قلـــب الحــــدث. لقـــد تحــــولـــــت تــــــلك اللحـــــظة إلى نــــقـــطة تحـــــول رمـــــزيــــــة تُــــــــجســــــد فــــلسفــــــة الحكـــــم الــــجــــــديــــد: حكــــــومــــة لا تَعــــــد فقـــــط، بــــل تُنــــــفذ، حكومــــــة لا تتــــــحدث فقــــط، بـــــل تعــــــــمل.

مـــــــن صــــــوت الحــــــرب إلى نغــــــمة الحــــــياة

سنــــوات عاشــــها المواطــــن الســــوداني بيــــن أزيــــز الطائــــرات الحــــربيــــة ودوي المـــدافع، لتتــــحول أيامــــه إلــــى كابـــــوس مستـــــمر. لكـــــن اليــــوم، ومــــع حــــكومـــة تأسيــــــس، تغـــــير المـــــشهـــــد. عــــاد الأمـــــن إلــــى الشــــــوارع، وعــــادت الطمأنــــــينة إلى البيـــــــوت، وعــــادت الأســـــواق تعــــج بالحــــــــــــياة

فـــــي وادي بـــــرلــــي، امـــــتلأ المــــكان بالشـــــباب والشيـــــوخ، بالنـــــساء والأطـــفال، فــــي لوحـــة إنسانيــة زاهـــية تعكــــس معـــنى الاســـتقرار حيــــن يصـــبح واقــــعًا ملـــــموسًا. لـــم تكــــن تلك مجــ&رد مظــــاهر اجتماعيــــة، بـــل شهــــادة حــــيّة عـــلى نجــــاح حكـــــومـــة جعـــــلت مـــن الأمـــن والاستــــقرار مــــدخلًا للتنميــــة وبــــدايـــــة لعـــــودة الحــــــياة الطبيعــــــية

انســــجام الـــقيــــادة… وســر النـــجاح نحـــو التـــقدم والازدهــــار

لا يـــمكن لأي حكومـــة أن تحــــقق أهـــدافهــــا ما لـــم يكــــن هــــناك انســــجام بـــين مكوناتــــها. وهـــنا تتــــفرد حكومـــــة تـــــأســــيس؛ إذ يظـــهر التنــــاغم واضــــحًا بــــين القـــــيادة الـــــعليا ممثـــــلة فـــي المــــشير مــــحـــمـــد حـــمــــدان دقــــلـــــو ونائبـــــه، وبيـــــن رئيـــــس الـــــوزراء وفـــريــــقــــه، ومـــعهــــم رئيــــس إقــــلــــيم دارفــــور وأعضـــاء حكومــــته. هـــذا الانســــجام انعـــــكس عــــلى القـــــرارات والســـــياســــات، فجــــاءت أكـــثر واقــــــعية وأقـــــرب لنــــــبض المــــــــواطــــــن.

لــــقد أدركــــت الـــــقيـــــادة أن قــــوة الحــــكم لا تـــأتــــي مـــن الانــــفــــراد بالــــقـــــرار، بــــل مــــن الـــــشراكـــــــة والـــــتكـــــامل، وهــــو ما جعـــــل حــــكومــــة تــــأســــيس تبــــدو متـــــماســــكــــة فــــي رؤيتــــها، واضــــحة في أهـــــدافــــها، عمــــلية فـــي خطـــــواتــــهــــــا نـــحـــو المـــســــار والطـــــريـــق الجـــاد

الـــمـــــــــــــــــواطـــــــــن أولًا

المــــواطـــن الســــوداني، الـــذي كـــان آخـــر اهـــتمـــــامات الحكومــــات السابـــقــــــة، أصــــبح الــــيـــوم فـــي صـــــدارة الأولــــويــــات. فالــــتنمـــــية الصــــحيــــة والتعــــليمــــية، ومـــشاريــــع البنيــــة التحــــتيــــة، وخــــطط الإعــــمـــار، كلـــها تتــــجـــــه نحــــو تـــلبــــــية حــاجـــاتــــــه المباشـــــرة. لقد بـــــدأت الحكـــــومة بالفــــعل في تحـــــويــــل هـــذه الوعــــود إلى واقــــع، لتــــعيد بنــــاء الثقــــة التــــي تـــآكـــلت عــــبر عـــقود مـــن الإخـــــــفاق.

وكـــما يقـــول أحـــد خــــبراء الحــــكم الرشـــــيد: { الثقــــة هــــي رأس الـــمـــــال الأهــــم لأي مشــــروع وطــــني، فــــإذا فقــــدتها الحكـــــومات ضــــاعت معـــــها كـــل الخـــــطط } وحــــكومــــة تأسيـــــس تـــــعي هـــذه الــــحقيقـــة جــــيدًا، لـــــذلك وضــــعــــت استــــعـــادة ثقـــــــــة الـــــمواطن فـــي قـــــلب أجنــــــدتهـــــا

الـــــتنمــــية المــــــستـــدامـــــة….. رهــــان المــــستقـــــــبل

رغــــم التـــــحديـــات الجــــسيمـــة التــــي تــــواجــــه الســـــودان، فـــإن حـــكومـــة تــــأســـــيس وضــــعت أمامهــــا أهـــــدافًا بــــعيـــــدة الــــمـــــدى::: تحـــــقـــيق الــــتنميـــــة المستــــــدامـــــة، تــــرسيــــخ الاســـــتقرار الســــياســــي، الــــنهوض بالاقــــتـــــصاد الــــوطنـــــي، تعـــــزيــــز النــــسيج الاجتـــــماعــــي، والانـــفـــــتاح عـــلى المــــجتمــــع الــــدولي. هـــــذه الأهـــــداف ليســـــت شعـــــارات، بــــل خارطــــة طــــريــــق عملـــــية تُرســـــم بالـــــقرارات الــــــمدروســــة والاجـــــتماعـــــات الميـــــدانيــــة والالـــــتزام الصـــــارم بــــروح العمـــــــــل.

إن حكـــــومة تأســــيس اليــــوم ليــــســـت مجــــرد محـــــطـــة عابــــرة فـــي مــــسار الســــــياسة الســــودانيـــــة، بــــل تجـــــربــــة مختـــــلفـــة تــــؤســـــس لمـــرحــــلة جديــــدة مــــن الحــــكم. لقـــــد برهنـــــت هـــــذه الحكـــــومة أن الشــــعـــارات لا تُطـــــــعم جائـــــعًا ولا تــــــبني وطــــــنًا، وأن الـــــعمل وحــــده هـــــو الــــذي يكــــــتب التــــــاريخ.

الــــمواطــــن الســـــــوداني يشــــعر اليــــوم بــأنـــه ليــــس بعــــيـــدًا عــــن مــــركز الـــــقرار، بــل شــريـــــك فيــــه، يلمـــــس أثر الحكـــــومـــة في حيــــاتــــه اليوميــــة مـــن أمــــن وخــــدمــــات واستــــقـــرار. ومـــــع كل جلــــسة ميـــــدانيــــة وكــــل خطـــــوة عملـــــية، تتـــــأكد حقــــيقة أن حكومة تأســــيس اخـــــتارت طريــــق الإنـــــجاز، لا طـــــريــــق الشــــــعارات

الــــتاريخ لا يحـــــفظ الأصــــوات الــــــعاليـــــة، بــــل يحــــــفظ الأفـــــعال التــــــي غـــــيّرت حــــــياة الـــــــناس… وهـــــــــكذا تـــــصــــــنع حكـــــومـــــــــة تـــــأسيـــــس فصــــــــلــــــها الأول فــــــي سجــــــل الخـــــــلود الــــــــــــــوطنـــــــي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.