في ظل تصاعد التوترات العسكرية وإتساع رقعة المواجهات في السودان، دخل المشهد مرحلة جديدة من التعقيد عقب التطورات الأخيرة في مدينة بابنوسة، التي شكل سقوطها نقطة تحول في مسار العمليات غربي السودان. ومع هذا التحول، باتت مدينة الأبيض في دائرة الاهتمام ومسرحاً محتملاً لتجدد الاشتباكات، وسط مخاوف شعبية متنامية وتحديات إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم.
سقوط بابنوسة يمثل ضربة مزدوجة للجيش في الأبيض فهو من جهة يقطع شريانا مهما كان يعتمد عليه في الإمدادات القادمة من غرب كردفان، ومن جهة أخرى يجعل الأبيض أقرب إلى أن تكون هدفاً مباشراً..
ويأتي هذا التطور في سياق صراع يزداد تشابكاً، تعاد فيه رسم موازين القوى على الأرض، وتتعاظم معه الأسئلة حول مستقبل الإقليم وإستقرار المنطقة بأكملها. وكانت قوات “الدعم السريع” في الاثنين الماضي بسطت سيطرتها الكاملة على مدينة بابنوسة الواقعة عند مفترق طرق للمواصلات في جنوب السودان.
سقوط بابنوسة يمثل ضربة مزدوجة للجيش في الأبيض فهو من جهة يقطع شريانا مهما كان يعتمد عليه في الإمدادات القادمة من غرب كردفان، ومن جهة أخرى يجعل الأبيض أقرب إلى أن تكون هدفاً مباشراً في المرحلة التالية.
وتعتمد الأبيض على عدة محاور برية تربطها بالغرب، أهمها طريق بابنوسة، أبوزبد، الأبيض، وطريق النهود أم روابة، الأبيض. وبسقوط بابنوسة تصبح هذه الطرق عرضة للقطع أو السيطرة من قبل الدعم السريع، ما يعني أن المدينة قد تدخل في حالة “عزل تدريجي” وهو السيناريو الذي سبق أن شهدته مدن أخرى قبل مواجهات كبيرة. أول أمس الخميس حذر مراسل الحدث المقداد حسن من تحشيد للجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايتي شمال وجنوب كردفان.. وسط مخاوف أممية من تكرار مأساة الفاشر.
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: السودان يواجه خطرا وشيكا لموجة أخرى من الفظائع، وسط تصاعد القتال العنيف في أنحاء إقليم كردفان..
وفي السياق قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن السودان يواجه خطرا وشيكا لموجة أخرى من الفظائع، وسط تصاعد القتال العنيف في أنحاء إقليم كردفان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال.
وأشار تورك، إلى أن انقطاع الاتصالات والإنترنت منذ سيطرة الدعم السريع على مدينة بارا في 25 أكتوبر يعوق توثيق الانتهاكات بدقة، مرجحاً أن الأعداد الفعلية للضحايا المدنيين أكبر بكثير مما هو معروف.
وأضاف قائلاً: “إنه أمر صادم حقًا أن نرى التاريخ يعيد نفسه في كردفان بعد وقت قصير من الأحداث المروعة في الفاشر… يجب ألا نسمح بأن تلقى كردفان المصير ذاته.”
وكما تناول بيان المفوض السامي عدة حوادث وقعت مؤخراً مؤكداً أن مدن كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان المحاصرتين من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال إضافة إلى الأُبيض التي تتعرض لحصار جزئي، تواجه جميعها مخاطر كبيرة. كما أكد تورك أن الوضع الإنساني بات كارثياً، حيث ثبُت وجود مجاعة في كادوقلي، وخطر مجاعة في الدلنج، بينما تستمر جميع الأطراف المتحاربة في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية وتنفيذ عمليات الإغاثة في الإقليم.
ويري محللون ان سقوط بابنوسة يشكل نقطة تحول خطيرة في النزاع الدائر، ويضع الأبيض مباشرة في مرمى الهجوم، وان السيطرة على طرق الإمداد الحيوية تمنح قوات الدعم السريع ميزة استراتيجية تؤدي إلى عزلة المدن وتصعيد الصراع، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية مع تهديد المجاعة وعرقلة وصول المساعدات، فإن التاريخ يلوح في الأفق، وليس من المستبعد تكرار نفس سيناريو الفاشر المروع في كردفان، مما يستدعي تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات قبل فوات الأوان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.