موت على بوابة الحماية لاجئة من جنوب السودان تفارق الحياة أمام مفوضية اللاجئين في طرابلس
قصة ترويها: عين الحقيقة
على رصيفٍ بارد أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في منطقة السراج بالعاصمة الليبية طرابلس، انتهت رحلة لجوء قاسية بوفاة امرأة لاجئة من جمهورية جنوب السودان.
المرأة، التي كانت تعاني من أوضاع صحية متدهورة، وصلت إلى مقر المفوضية برفقة طفليها، في محاولة أخيرة للحصول على الحماية والمساعدة. لكنها فارقت الحياة أمام بوابة المؤسسة الدولية، فيما جلس طفلاها إلى جوار جثمانها، في مشهدٍ صادم وثقته مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة سلسلة وقائع مماثلة شهدها محيط المفوضية خلال فترات سابقة، حيث توفيت نساء لاجئات أمام أسوار المؤسسة دون تدخلٍ عاجل ينقذ حياتهن. وبحسب شهود وناشطين، لم يعد هذا المشهد استثناءً عابرًا، بل تحوّل إلى واقعٍ متكرر يثير تساؤلات عميقة حول آليات الاستجابة الإنسانية في واحدة من أكثر نقاط اللجوء هشاشة في المنطقة.
وتواجه المفوضية انتقادات متصاعدة، بسبب ما يصفه ناشطون بالتحصّن خلف إجراءات أمنية مشددة، تديرها شركة أمنية محلية تحيط بها شبهات تتعلق بمنع المراجعين وعرقلة وصولهم إلى الخدمات. كما تتداول مزاعم عن استغلال وابتزاز مالي مقابل تسهيل إجراءات يُفترض أنها إنسانية ومجانية. ورغم خطورة هذه الاتهامات، تلتزم المفوضية الصمت، دون توضيحات للرأي العام أو خطوات معلنة للمساءلة.
ولا تتوقف القصة عند لحظة الوفاة، بل تمتد إلى سؤالٍ أكبر: ما الذي يدفع امرأة ضعيفة إلى قطع مسافة تتجاوز ألف كيلومتر، برفقة طفلين فقط، من أجل محاولة التسجيل في مكتب واحد بالعاصمة طرابلس؟
ويطرح الحادث تساؤلات جدية حول غياب مكاتب تسجيل فعّالة في نقاط الحدود أو مناطق الوصول الأولى، كما يسلّط الضوء على سياسات تُجبر النساء والأطفال على خوض رحلات طويلة ومهينة، قد تنتهي بالموت على الأرصفة.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا معلّقًا أمام المجتمع الدولي:
من المسؤول عن توفير الرعاية الصحية الطارئة للاجئين، لا سيما النساء والأطفال؟
ومن يتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن وفاة امرأة تُركت تموت أمام مؤسسة أُنشئت، في الأصل، لحمايتها؟
ما حدث لا يمكن اختزاله في قضاءٍ وقدر؛ إنه فشل مؤسسي، وإهمال جسيم، وتواطؤ بالصمت.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.