واشنطن تايمز تحذر: الإخوان المسلمون تهديد وجودي للحضارة الغربية

تقرير: عين الحقيقة

حذر خبراء ودبلوماسيون غربيون من الخطر الاستراتيجي المتصاعد الذي تمثّله جماعة الإخوان المسلمين وفروعها على المجتمعات الغربية، مؤكدين أن التأخر في اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة لتصنيف الجماعة منظمةً إرهابية من شأنه أن يسرّع محاولاتها لتقويض أسس الحرية والديمقراطية من الداخل.

وأوضح الخبراء، لموقع العين الإخباري، أن الحسم القانوني والسياسي لم يعد خيارًا قابلًا للتأجيل، بل بات ضرورةً ملحّة لحماية المجتمعات الغربية من النفوذ المتنامي للجماعة، التي تعتمد على العمل عبر واجهات مدنية وقانونية لاختراق مؤسسات الدولة والمجتمع.

وفي هذا السياق، أصدرت مجموعة تحالف «فيكتوري» تقريرًا بعنوان الاختيار: حظر الإخوان أو مواجهة محو الحضارة، نشرته صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية، دعا فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتصنيف الجماعة وفروعها منظماتٍ إرهابية، محذرًا من قدرتها على اختراق المجتمعات الغربية وبناء تحالفات دولية معادية.

وأشار التقرير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، وفق رؤية أيديولوجية طويلة الأمد، تسعى إلى إخضاع الغرب، متماهية في بعض مرتكزاتها الفكرية مع تنظيم القاعدة، مع اعتماد ما يُعرف بالجهاد الحضاري غير العنيف كأداة للسيطرة التدريجية على مفاصل الدولة وفرض الشريعة، مستفيدة من الثغرات القانونية واتساع هامش الحريات العامة.

ورأى التقرير أن فشل الدول الغربية في التعامل الجاد مع هذا التهديد سيعجّل بمحاولات محو الحضارة الغربية عبر التقويض الأيديولوجي، وبناء تحالفات مع قوى معادية، واستغلال الأنظمة القانونية والسياسية لتحقيق اختراق مؤسساتي عميق.

ويخلص التقرير إلى أن الحل الوحيد والمنطقي يتمثّل في التحرك العاجل لتصنيف جماعة الإخوان وفروعها منظماتٍ إرهابية، بالتوازي مع تنفيذ استراتيجيات شاملة لمكافحة الشبكات المتطرفة، وتعزيز اليقظة المجتمعية لرصد التهديدات والإبلاغ عنها، بما يحفظ استقرار المجتمعات الغربية ويحدّ من نفوذ الجماعة داخليًا وخارجيًا.

ويشكل عام 2025، بحسب ما نقلته العين الإخبارية، منعطفًا حاسمًا في مسار السياسة الأمريكية تجاه جماعة الإخوان، التي تُوصَف بأنها تمثل تهديدًا مركبًا للأمنين الداخلي والخارجي للولايات المتحدة، وللنظام القيمي للحضارة الغربية عمومًا.

وفي هذا الإطار، كلف الرئيس دونالد ترامب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإعداد تقرير عاجل لدراسة جدوى تصنيف كيانات الجماعة وفروعها منظماتٍ إرهابية، على أن يُرفع عشية عيد الميلاد، في مؤشر واضح على مستوى الاستعجال والخطورة المرتبطين بأنشطة الجماعة.

وعلى مستوى الولايات، صنّفت حكومتا تكساس وفلوريدا الجماعة وواجهاتها، بما فيها مجلس العلاقات الأمريكية- الإسلامية «كير»، منظماتٍ إرهابية ضمن نطاق ولايتيهما، انسجامًا مع تصنيفات مماثلة اعتمدها حلفاء للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ودول أخرى.

غير أن هذه التحركات، بحسب متابعات «عين الحقيقة» تواجه ضغوطًا من دول حليفة لواشنطن تُتّهم بتمويل الجماعة ودعمها، ومواصلة تعزيز قدراتها على التمدد والنفوذ داخليًا وخارجيًا، في مسعى يُنظر إليه على أنه تقويض مباشر للحضارة الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وتعود نشأة جماعة الإخوان إلى مصر عام 1928 على يد حسن البنا، بهدف تطبيق الشريعة عالميًا وإعادة إقامة الخلافة الإسلامية. ويشير التقرير إلى أن ميثاق الجماعة يتضمن أهدافًا صريحة، من بينها السعي للجهاد والموت في سبيل الله، مع الإقرار باستخدام العنف متى ما رأت القيادة أنه يخدم تحقيق غاياتها.

وسرعان ما تمدد نشاط الجماعة خارج مصر، حيث أنشأت قواعد لها في أوروبا والولايات المتحدة، شملت المركز الإسلامي في ميونخ وتنظيمات طلابية أمريكية، استُخدمت كمنابر لتوسيع النفوذ واختراق المجتمعات الغربية تدريجيًا.

ويستند التقرير إلى مذكرة تفسيرية تعود إلى عام 1991، كشفت عن استراتيجية الجهاد الحضاري داخل الولايات المتحدة، الهادفة إلى تقويض المؤسسات الغربية من الداخل، عبر قيادة سرّية تتحكم في واجهات علنية، وتصعيد إعلامي موجّه، واستغلال الهجرة والتعليم والنظام القضائي لتحقيق اختراق مؤسساتي طويل الأمد.

كما يشير التقرير إلى تورط منظمات مرتبطة بالجماعة في دعم حركة حماس، وفق ما كشفته محاكمة «مؤسسة الأرض المقدسة» عام 2008، بما يعكس طبيعة التحالفات الاستراتيجية التي تعتمدها الجماعة في نشاطها الدولي.

ويؤكد التقرير أن تهديد جماعة الإخوان لا يقتصر على الإرهاب المباشر، بل يمتد إلى التخريب السياسي والاجتماعي، مستغلًا تركيز الغرب على مكافحة الإرهاب التقليدي لتوسيع نفوذه بدعم من شبكات ودول، وبهدف الهيمنة على مؤسسات المجتمع ومراكز صنع القرار.

في ضوء هذه المعطيات، تمثل مواجهة جماعة الإخوان المسلمين اختبارًا حاسمًا لمدى التزام الغرب بحماية قيمه ومؤسساته الديمقراطية… فالتردد لم يعد مجرد سوء تقدير، بل مخاطرة استراتيجية تهدد بتقويض الدول من الداخل، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول قدرة الغرب على الانتقال من التحذير إلى الفعل قبل فوات الأوان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.