زيارة البرهان إلى أنقرة تثير تساؤلات حول الدعم الخارجي ومسار الحل السياسي

تقرير : عين الحقيقة

زيارة البرهان إلى أنقرة تثير تساؤلات حول الدعم الخارجي ومسار الحل السياس

 

تقرير: عين الحقيقة

 

أفادت تقارير إعلامية بأن قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أجرى زيارة إلى العاصمة التركية أنقرة، في توقيت بالغ الحساسية تشهده الساحة السودانية، مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وتدهور متسارع في الأوضاع الاقتصادية والأمنية، في ظل استمرار الحرب دون أفق واضح للحسم العسكري أو الحل السياسي.

وطبقًا لمصادر متعددة، تُعد هذه الزيارة الأطول للبرهان خارج البلاد منذ اندلاع الحرب، إذ تجاوزت مدتها خمسة أيام، وشملت لقاءات مع مسؤولين أتراك، إلى جانب اجتماعات غير معلنة مع شخصيات محسوبة على قيادات النظام البائد المقيمين في تركيا، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة أجندة الزيارة وأهدافها السياسية والعسكرية.

 

وتأتي زيارة البرهان في وقت يواجه فيه البلاد عزلة دبلوماسية متزايدة، وضغوطًا دولية متصاعدة لوقف إطلاق النار والانخراط في مسار سياسي يقود إلى سلطة مدنية، في ظل تدهور غير مسبوق في المؤشرات الاقتصادية، وانهيار الخدمات الأساسية، واتساع رقعة النزوح واللجوء داخل البلاد وخارجها.

ووفقًا لما أوردته التقارير، حملت الزيارة كذلك بعدًا شخصيًا، حيث اطمأن البرهان على أفراد من أسرته المقيمين في أنقرة، وهو ما أسهم في تمديد الزيارة، غير أن مراقبين يرون أن هذا البعد لا ينفصل عن السياق السياسي العام، لا سيما في ظل ما تردد عن لقاءات جانبية بعيدة عن الأضواء.

ويرى محللون أن اختيار أنقرة في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية مهمة، في ظل علاقات تاريخية معقدة بين أنقرة وبورتسودان، ووجود رموز بارزة من النظام السابق في تركيا، إلى جانب تقاطع المصالح الإقليمية في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي.

وفي حديثه لـ«عين الحقيقة»، قال محلل سياسي فضل حجب اسمه، إن زيارة البرهان إلى أنقرة تعكس محاولة واضحة لإعادة ترتيب أوراقه الخارجية، في ظل تضييق هامش المناورة داخليًا وتراجع فرص الحسم العسكري.

وتابع المحلل أن البرهان بات يدرك أن المعادلة الدولية لم تعد تسمح باستمرار الحرب دون كلفة سياسية ودبلوماسية باهظة، لذلك يسعى إلى فتح قنوات دعم بديلة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وربما الاقتصادي، مستفيدًا من علاقاته السابقة مع تركيا وبعض الدوائر المرتبطة بالنظام السابق.

وأشار إلى أن اللقاءات غير المعلنة مع شخصيات من النظام السابق تثير مخاوف حقيقية من محاولات إعادة إنتاج تحالفات قديمة، تتناقض مع مطالب الشارع السوداني، وتُضعف أي حديث جاد عن انتقال مدني حقيقي.

وبحسب راديو دبنقا، يرى محللون أن تحركات البرهان في أنقرة قد تهدف أيضًا إلى الالتفاف على مبادرة «الرباعية» الدولية، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، والداعية إلى وقف فوري لإطلاق النار، والدخول في عملية سياسية ذات جدول زمني واضح تقود إلى حكم مدني.

ويعتقد مراقبون أن قيادة الجيش السوداني تنظر إلى هذه المبادرة باعتبارها مقيِّدة لطموحاتها في إدارة المرحلة المقبلة، وتسعى في المقابل إلى خلق توازنات جديدة عبر قوى إقليمية لا تشترط انتقالًا مدنيًا صارمًا، بقدر ما تركز على المصالح الأمنية والاستراتيجية.

من جانبهم، يرى مراقبون أن زيارة البرهان تحمل رسائل متعددة الاتجاهات؛ رسالة إلى الداخل مفادها أن القيادة العسكرية ما زالت تملك قنوات خارجية فاعلة، ورسالة إلى المجتمع الدولي بأنها قادرة على البحث عن بدائل في حال تصاعد الضغوط، إضافة إلى رسالة موجهة إلى حلفاء إقليميين مفادها أن السودان لا يزال ساحة مفتوحة لإعادة التموضع.

 

ويحذر المراقبون من أن أي دعم سياسي أو عسكري خارجي جديد قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص الحل السلمي، خاصة إذا لم يُربط ذلك بعملية سياسية شاملة تستجيب لتطلعات السودانيين في إنهاء الحرب وبناء دولة مدنية ديمقراطية.

في ظل هذه المعطيات، تبقى زيارة البرهان إلى أنقرة محاطة بكثير من الغموض، سواء من حيث نتائجها الفعلية أو انعكاساتها على مسار الأزمة السودانية.. وبينما تتزايد معاناة المواطنين جراء الحرب والانهيار الاقتصادي، تظل التحركات الخارجية لقيادة الجيش محل تساؤل، في ظل غياب الشفافية واستمرار الانقسام حول الطريق الأقصر لإنهاء الصراع.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تمثل أنقرة محطة لكسر العزلة السياسية، أم مجرد محاولة لكسب الوقت في أزمة تتطلب حلولًا جذرية تتجاوز حسابات الدعم الخارجي إلى إرادة سودانية جامعة؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.