صقور الجديان يحلّقون في سماء المغرب .. السودان يكتب التاريخ ويتأهل إلى ثمن نهائي كان 2025
تقرير رياضي: عين الحقيقة
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الكرة السودانية، حسم المنتخب السوداني، المعروف بلقب صقور الجديان، تأهله رسميًا إلى دور الستة عشر من بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة في المغرب، ليكسر حاجز الغياب عن الأدوار الإقصائية لسنوات طويلة، ويؤكد أن عزيمة الرجال قادرة على تجاوز أقسى الظروف.
لم يكن طريق المنتخب السوداني مفروشًا بالورود في المجموعة الخامسة، إذ جاء التأهل بعد مسيرة شاقة وملحمة كروية حُسمت بتفاصيل دقيقة وحسابات معقدة، ارتكزت على محطات مفصلية صنعت الفارق في لحظات حاسمة، وأعادت السودان إلى واجهة المشهد القاري.
وشكّل الفوز الثمين على منتخب غينيا الاستوائية بهدف دون مقابل نقطة التحول الأبرز في مشوار البطولة، حيث وضع صقور الجديان حجر الأساس للتأهل، وحصدوا ثلاث نقاط أعادت الثقة والروح إلى صفوف الفريق، وجعلته منافسًا حقيقيًا على إحدى بطاقات العبور، في مجموعة لم تخلُ من التحديات.
وجاء التأهل السوداني في ظل تعقيدات نظام البطولة، إذ استفاد المنتخب من توازن النقاط ونتائج المجموعات الأخرى التي صبّت في مصلحته، مستندًا إلى رصيده النقطي وانضباطه في المواجهات المباشرة، ليُعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم رسميًا بلوغ السودان ثمن النهائي، في إنجاز أعاد الأمل لجماهير طال انتظارها.
وعلى الصعيد الفني، ظهر المنتخب السوداني بصورة متماسكة، عكست نجاح الجهاز الفني بقيادة المدرب كواسي أبياه في بناء منظومة منضبطة وواقعية. فقد تميّز الأداء بالتنظيم الدفاعي الصارم والانضباط التكتيكي العالي، مع تقليل المساحات وإغلاق العمق، ما جعل الوصول إلى شباك الحارس محمد المصطفى مهمة بالغة الصعوبة، وأسهم في الحفاظ على التوازن في المباريات الحاسمة.
وتتضاعف قيمة هذا التأهل بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالمنتخب، والذي سبق أن أقصى منتخب غانا في التصفيات، مؤكدًا في النهائيات أن حضوره لم يكن وليد الصدفة. فقد لعب اللاعبون بروح جماعية عالية، وهم يحملون آمال شعب بأكمله، ليصبح هذا الإنجاز رسالة فرح ووحدة في زمن التحديات.
ومع إسدال الستار على دور المجموعات، يبدأ المنتخب السوداني التحضير لتحدي ثمن النهائي بطموح يتجاوز حدود المشاركة، نحو الذهاب لأبعد مدى ممكن، مدعومًا بثقة جماهيره وإيمان لاعبيه بأن المستحيل ليس سودانيًا.
وبناءً على نظام بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 ومسار القرعة، يتحدد خصم السودان في دور الستة عشر وفق المركز النهائي الذي تأهل به من المجموعة الخامسة. ففي حال العبور في المركز الثاني، سيواجه متصدر المجموعة السادسة، التي تشهد صراعًا قويًا بين منتخبي ساحل العاج، حامل اللقب، والكاميرون، ما يضع صقور الجديان أمام اختبار من العيار الثقيل ضد أحد عمالقة القارة.
أما في حال التأهل ضمن أفضل المنتخبات التي احتلت المركز الثالث، فقد تضع القرعة السودان في مواجهة أحد متصدري المجموعات الأخرى، وبنسبة كبيرة أمام منتخب المغرب، البلد المستضيف، أو منتخب السنغال، متصدر المجموعة الرابعة، في مواجهات لا تقل صعوبة وإثارة.
ولا يمكن قراءة هذا التأهل بوصفه ضربة حظ عابرة، بل هو نتاج عمل فني وذهني متكامل. فقد لعب الانضباط التكتيكي، والانسجام الجماعي، والنضج الذهني دورًا محوريًا في مسيرة المنتخب، خاصة في إدارة اللحظات الصعبة والدقائق الأخيرة من المباريات، إلى جانب تألق الحارس محمد المصطفى، الذي شكّل صمام أمان حقيقيًا ومنح الخط الخلفي ثقة إضافية.
ومع دخول مرحلة الإقصاء المباشر، يواجه السودان تحديًا مختلفًا يتطلب جرأة هجومية محسوبة، دون التفريط في المنظومة الدفاعية التي كانت أساس النجاح، إضافة إلى القدرة على مجاراة منتخبات تملك خبرة أوسع وعمقًا أكبر في دكة البدلاء، والصمود بدنيًا في حال امتدت المباريات إلى الأشواط الإضافية.
لم يعد المنتخب السوداني ضيف شرف في البطولات القارية، بل بات رقمًا صعبًا يُحسب له حساب. فتأهل صقور الجديان إلى ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 ليس مجرد إنجاز عابر، بل إعلان واضح عن عودة السودان إلى خريطة الكرة الأفريقية، ورسالة أمل بأن القادم قد يكون أجمل.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.