حرب بلا خطوط تماس: المسيرات تنقل المعركة إلى حياة المدنيين في السودان

تقرير: عين الحقيقة

شهدت الساعات الـ48 الماضية عمليات استهداف مكثفة وتصعيدًا في حرب المسيرات والضربات الجوية المتبادلة بين قوات الجيش والدعم السريع، حيث طالت ولايات الشمالية، النيل الأبيض، شمال كردفان، ودارفور، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين وتدمير منشآت خدمية حيوية، وسط موجة استنكار سياسي وحقوقي عارمة.

وفي تطور ميداني لافت، تصدت الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني، فجر الاثنين، لهجوم واسع بمسيرات انتحارية استهدف مدينة مروي بالولاية الشمالية. وأفادت مصادر عسكرية من الفرقة 19 مشاة أن المضادات الأرضية تمكنت من إسقاط عدد من المسيرات قبل وصولها إلى أهدافها، التي شملت قاعدة مروي الجوية وسد مروي ومحور المطار. ورغم إحباط الهجوم عسكريًا، إلا أن المواقع المستهدفة شهدت انقطاعًا في التيار الكهربائي، مما أثار ذعرًا بين سكان المنطقة.

هذا الهجوم لم يكن معزولًا، إذ سبقه هجوم مماثل أمس الأحد، حيث استهدف ولاية النيل الأبيض، وطال قاعدة كنانة الجوية ومقر الجيش في مصنع سكر عسلاية. وفي ولاية شمال كردفان، أعلن مجلس التنسيق الإعلامي لشركة كهرباء السودان عن تعرض محطة «الأبيض» لاعتداء بالمسيرات، أسفر عن حريق هائل بمبنى الماكينات وتوقف الإمداد الكهربائي، في خطوة وُصفت بأنها استهداف مباشر للبنية التحتية الخدمية التي تخدم ملايين السودانيين.

وعلى صعيد آخر، واجهت القوات المسلحة اتهامات قاسية بقصف أعيان مدنية في إقليم دارفور، ونقلت تقارير ميدانية وبيانات سياسية تعرض منطقة «الزرق» بشمال دارفور، السبت 3 يناير 2026م، لقصف جوي مكثف استهدف مستشفى المنطقة، وهو المرفق الصحي الوحيد المتبقي لخدمة المواطنين.

وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 60 مدنيًا، بينهم كوادر طبية، وتدمير المنشأة بالكامل. كما طال القصف سوق منطقة «قرير» ومناطق في «الفردوس» بوسط دارفور، مما أدى إلى مقتل العشرات واحتراق المحال التجارية، وسط تقارير عن استخدام طائرات مسيرة حديثة في هذه العمليات.

أثارت هذه التطورات ردود أفعال وغضبًا سياسيًا، حيث أصدر حزب الأمة القومي بيانًا شديد اللهجة أدان فيه استهداف المدنيين والمنشآت الخدمية، واصفًا قصف مستشفى الزرق وسوق قرير بأنه انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي وجريمة حرب مكتملة الأركان. وحمّل الحزب القيادة العسكرية المسؤولية الأخلاقية والقانونية، مطالبًا بتحقيق دولي مستقل ووقف فوري لنمط «العقاب الجماعي» ضد السكان.

من جانبه، دخل تحالف التأسيس «مكتب إسرائيل» على خط الإدانة، مستنكرًا ما وصفه بـ«الاعتداءات الممنهجة» للجيش ضد المدنيين العزل في دارفور. وأبدى المكتب استغرابه من الصمت الدولي والإقليمي إزاء هذه المجازر، داعيًا مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد إلى التدخل العاجل لوقف القتل الممنهج ومحاسبة المسؤولين عن تدمير البنى التحتية.

وتتابع صحيفة ومنصة عين الحقيقة هذا التصعيد المتبادل، حيث يظهر تحولًا خطيرًا في استراتيجيات طرفي الصراع، فبينما يعتمد طرف على المسيرات الانتحارية لضرب العمق الاستراتيجي والمنشآت الحيوية في الشمال والوسط، يستخدم الطرف الآخر سلاح الطيران والمسيرات الهجومية في جبهات الغرب.

وبين قوات الجيش والدعم السريع، يظل المواطن السوداني في مرمى النيران، غير أنه هو الضحية الكبرى؛ إذ لا تقتصر المعاناة على القتل المباشر، بل تمتد لتشمل الحرمان المتعمد من الرعاية الصحية والكهرباء والأسواق، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة جعلت من حماية الأعيان المدنية مطلبًا عاجلًا لا يقبل التأجيل، وسط تحذيرات من انزلاق السودان نحو حالة كاملة من الإفلات من العقاب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.