انكماش يلتهم التنظيم.. هل يقترب مشروع الإخوان في السودان من نهايته؟

تقرير: عين الحقيقة

في الوقت الذي تشتعل فيه نيران الحرب السودانية وتتكشف أدوار الفاعلين في مشهدٍ مضطرب، تتجه أصابع الاتهام نحو القيادات الإسلامية وعلى رأسهم كرتي والمصباح، باعتبارهم اللاعبين الأكثر تأثيراً في إشعال فتيل الصراع والتحكم في مساراته. ومع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، يجد «إخوان السودان» أنفسهم محاصرين بتحديات غير مسبوقة، تُنذر بمستقبل غامض وتنظيم آخذ في التآكل.

الجماعة تقف أمام مرحلة مفصلية، خصوصاً مع تنامي الحراك الغربي الرامي إلى حظر التنظيم أو مناقشة وضعه القانوني، وتزايد الاتهامات الشعبية والرسمية بتورطه في اتساع رقعة الصراع المسلح داخل البلاد..

خبراء ومحللون أكدوا لـ«عين الحقيقة» أن الجماعة تقف أمام مرحلة مفصلية، خصوصاً مع تنامي الحراك الغربي الرامي إلى حظر التنظيم أو مناقشة وضعه القانوني، وتزايد الاتهامات الشعبية والرسمية بتورطه في اتساع رقعة الصراع المسلح داخل البلاد. هذا التلاقي بين ضغط الشارع السوداني والإجراءات الدولية يضع التنظيم أمام سيناريوهات قد تصل إلى التفكك السياسي والانهيار التنظيمي.

الباحث المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب أوضح أن قرارات عدد من الدول الأوروبية – مثل النمسا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا – بحظر الإخوان أو مناقشة الحظر، تمثل تحولاً جذرياً في نظرة الغرب للتنظيم. وقال إن هذه التطورات «تعكس إدراكاً أوروبياً متزايداً لخطر الإخوان، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي»، مما يجعل وضع الجماعة في السودان أكثر هشاشة.

تعقيدات الوضع السوداني لا تنفصل عن الدور المباشر للجماعة في الحرب الأهلية، مضيفاً: «هناك اتهامات واسعة للإخوان بإشعال شرارة الصراع والمساهمة المستمرة في تغذيته..

وأشار أديب إلى أن تعقيدات الوضع السوداني لا تنفصل عن الدور المباشر للجماعة في الحرب الأهلية، مضيفاً: «هناك اتهامات واسعة للإخوان بإشعال شرارة الصراع والمساهمة المستمرة في تغذيته، ما يجعلهم جزءاً من الأزمة وليس جزءاً من الحل». وأكد أن الثورة السودانية كانت قد طالبت قبل أكثر من ثلاث سنوات بإقصاء رموز النظام السابق ومحاسبة قادة التنظيم، وهي مطالب لا تزال تجد صدى واسعاً في الشارع السوداني.

وأوضح أن هذه المطالب لم تعد محصورة محلياً، إذ بدأت موجات الضغط الدولي تتقاطع مع الغضب الشعبي، ما يضع الجماعة أمام مستقبل «هش وغامض»، وقد يدفع باتجاه تصنيفها تنظيماً إرهابياً أو على الأقل تقييد نشاطها بصورة غير مسبوقة.

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي د. هيثم عمران أن توصيف مستقبل الإخوان بـ«المصير المجهول» يحتاج إلى دقة أكبر، فالمشهد برأيه يعكس حالة «انكماش سياسي وتنظيمي عميق» تمر به الجماعة نتيجة تحولات دولية وإقليمية ضاغطة. وقال لـ«عين الحقيقة» إن البيئة الإقليمية الحالية «لم تعد تتسامح مع التنظيمات الأيديولوجية العابرة للحدود»، خاصة تلك التي تسعى لاختطاف المجال السياسي داخل الدول الوطنية.

مراقب: الأولوية الدولية اليوم باتت تميل نحو استقرار الدولة الوطنية وتعزيز سيادتها، وهو ما يجعل التنظيمات الموازية – وفي مقدمتها الإخوان – أمام تحديات حقيقية تهدد وجودها السياسي..

ويؤكد عمران أن إجراءات التضييق على الإخوان في الدول الغربية جاءت نتيجة مراجعات قانونية وأمنية شاملة مرتبطة بمخاطر توظيف الدين في السياسة وبتحالفات التنظيم مع شبكات تمويل وتحريض وارتباطه في بعض الفروع ببيئات صراع ونزاعات مسلحة، كما هو الحال في السودان.

ويختم عمران بالقول إن الأولوية الدولية اليوم باتت تميل نحو استقرار الدولة الوطنية وتعزيز سيادتها، وهو ما يجعل التنظيمات الموازية – وفي مقدمتها الإخوان – أمام تحديات حقيقية تهدد وجودها السياسي وقدرتها على التأثير في المشهد السوداني مستقبلاً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.