الخرطوم بين فوضى السلاح وعجز الأمن: جرائم تهدد حياة المدنيين

تقرير: عين الحقيقة

تشهد العاصمة الخرطوم فوضى أمنية غير مسبوقة، إذ سُجّلت خلال الأيام الماضية حوادث نهب وسرقة وقتل، رغم الحملات الأمنية المتكررة التي أعلنتها سلطة الأمر الواقع لتأمين المواطنين.

وأكد ناشطون، إلى جانب مقاطع فيديو متداولة، وقوع اعتداءات على المواطنين في ارتكازات الجيش والشرطة، فضلاً عن مواجهات بين القوات الأمنية وأفراد يرتدون زيًا عسكريًا. كما قُتلت سيدتان بالرصاص الطائش في منطقة كرري، إضافة إلى سرقة أحد أكبر محال الذهب في شارع الوادي.

وعن حادثة سرقة محل الذهب، يقول الصحفي المتخصص في الجريمة محمد أزهري إن حادثة سرقة محل مجوهرات سلمى بأم درمان، وما نُقل عنها، تُشكّك في عمل الشرطة بشقه الوقائي، وتشير إلى ضعف قدرتها على تأمين الأسواق والمحلات التجارية الكبرى، خاصة محال المجوهرات التي تحتاج إلى رقابة أمنية مشددة.

ويؤكد أزهري أن الحادثة، رغم خطورتها، لا تعني بالضرورة وجود سيولة أمنية شاملة في الخرطوم، إذ تندرج ضمن حوادث السرقات الليلية المعتادة، مهما تضخم حجم المسروقات أو أسلوب التنفيذ. وأضاف أن مثل هذه الجرائم غالبًا ما تحيط بها أسرار وخفايا، تبدأ التحقيقات فيها من الدوائر القريبة للضحية، ثم تمتد إلى شبكات الإجرام المتخصصة.

ويشكو مواطنو العاصمة من تشكيلات عسكرية باتت تمارس أعمالًا إجرامية، مثل النهب والابتزاز وتوقيف المواطنين في الشوارع، فيما تحولت بعض الأحياء إلى أسواق مفتوحة لبيع ممتلكات منهوبة، تشمل أثاث منازل ومعدات مصانع وأجهزة طبية، تُعرض وتُباع علنًا من دون خوف من الملاحقة.

وتشير اتهامات إلى تورط عناصر أمنية في عمليات النهب، سواء بالمشاركة المباشرة في السلب والسرقة، أو بشكل غير مباشر عبر الحماية أو التغاضي أو المساعدة في نقل وبيع المسروقات.

ونفذت قوات الشرطة في مناطق شرق النيل وجنوب الحزام وأم درمان حملات أمنية داخل أحياء سكنية، كشفت عن كميات كبيرة من ممتلكات منهوبة داخل منازل مدنيين، في مشهد يثير تساؤلات حول غياب الرقابة والمساءلة، خاصة مع انتشار قوات نظامية في تلك المناطق.

وبحسب إفادات مواطنين، يمارس جنود من الجيش، إلى جانب عناصر من ميليشيات متحالفة معه، أعمال سلب ونهب بحق مواطنين داخل أحياء متفرقة من العاصمة. وتشير هذه الشهادات إلى أن بعض الانتهاكات وقعت خلال حملات تفتيش أمنية نُفذت بذريعة البحث عن خلايا نائمة تابعة لقوات الدعم السريع.

ويؤكد شهود عيان أن تلك الحملات شملت مصادرة أموال وهواتف وأجهزة كهربائية، إضافة إلى ممتلكات خاصة من منازل ومحال تجارية.

وتضيف مصادر محلية أن تكرار هذه الممارسات أسهم في تعميق حالة الخوف وانعدام الثقة بين السكان والقوات المنتشرة في الطرق، وأثار تساؤلات حول حدود التفويض القانوني وآليات الرقابة والمحاسبة داخل الأجهزة النظامية.

ويؤكد مراقبون أن النهب لم يعد ممارسات فردية معزولة، بل بات أقرب إلى اقتصاد غير رسمي منظم، تديره شبكات تعمل على تفكيك البنية التحتية للمدينة، بما في ذلك سرقة النحاس من شبكات الكهرباء والكابلات، قبل إعادة بيعه أو تهريبه خارج البلاد.

وفي محاولة لكبح جماح الفوضى في العاصمة، أعلنت الشرطة توقيف نحو 500 شخص بتهمة انتحال صفة القوات النظامية ضمن حملة أمنية. وقال المتحدث باسم الشرطة إن السلطات أغلقت 40 مكتبًا غير قانوني كانت تستخدمها مجموعات تنتحل صفات رسمية، موزعة بين الخرطوم وشرق النيل وأم درمان.

ومع تصاعد دعوات العودة إلى العاصمة الخرطوم، تتضاءل فرص الاستجابة في ظل حوادث النهب والانتهاكات التي يتعرض لها السكان، إلى جانب انعدام الخدمات الصحية والكهرباء والمياه في أجزاء واسعة من المدينة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.