كشفت إحصائيات منسوبة لـ “لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال العامة” (لجنة إزالة التمكين)، تفيد بوجود أكثر من 200 ألف عضو منتمين للحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المنحل داخل مفاصل الدولة، بما يشمل المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمة المدنية. وتأتي هذه الأرقام لتطرح تساؤلات حول حجم التغلغل الفعلي للتنظيم مقارنة بالتصريحات الأخيرة لقيادات الجيش . ووفقاً للمعلومات التي نشرتها صحيفة “خلاص نيوز” الإلكترونية، فإن عمليات الحصر والتقصي التي بدأتها اللجنة منذ عام 2020، أسفرت عن قوائم رسمية توثق وجود هذا العدد الضخم من الكوادر.
صرح مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا، في تسجيل صوتي سابق، بأن عضوية الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية لا تتجاوز 200 شخص فقط..
وأشارت المصادر إلى أن التحريات أثبتت وجود انتظام فكري وعقائدي صارم لهؤلاء الأعضاء داخل التنظيم، على الرغم من توظيفهم تحت مسميات مهنية وحزبية عامة، مؤكدة أن كافة هذه البيانات موثقة وجاهزة للتقديم عند الطلب.
تباين مع الرواية العسكرية
وتضع هذه التسريبات تصريحات القيادة العسكرية الحالية في مواجهة مع الأرقام المرصودة؛ حيث صرح مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا، في تسجيل صوتي سابق، بأن عضوية الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية لا تتجاوز 200 شخص. في حين استنكر قائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في وقت سابق الحديث عن سيطرة التنظيم على الجيش، مطالباً منتقديه بـ “تعريف هؤلاء الأشخاص أو الإشارة إليهم”.
ويعيد هذا التضارب في الإحصائيات تسليط الضوء على اعترافات تاريخية موثقة لقيادات النظام السابق. فقد سبق وأقر الرئيس المخلوع عمر البشير بتبعية حكومة حزب المؤتمر الوطني لمرجعية الحركة الإسلامية. كما تتسق هذه المعطيات مع الشهادة الشهيرة للمفكر الإسلامي الراحل د. حسن الترابي في برنامج “شاهد على العصر” عام 2010، والتي كشف فيها عن سيطرة التنظيم المنهجية المبكرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية لتثبيت أركان الحكم. وتحدث الترابي حينها عن تستر النظام على ملفات فساد وتورط قيادات عليا —مثل علي عثمان محمد طه ونافع علي نافع— في أحداث دولية وإقليمية كبرى، من أبرزها التخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.