الانفلات الأمني في الخرطوم.. مواطنون تحت حصار «عصابات الثمانية» 

تقرير ـ عين الحقيقة

تواجه مناطق جنوب الخرطوم، وتحديداً في محلية جبل أولياء، موجة غير مسبوقة من جرائم النهب المسلح، باتت تستهدف المواطنين داخل منازلهم. وشهدت الساعات الـ48 الماضية تصعيداً خطيراً في منطقة الشقيلاب، وسط غياب لافت للدوريات الشرطية، ما أثار حالة من الغضب الشعبي.

وأفاد شهود عيان وتقارير محلية لـ»عين الحقيقة» بأن عصابات مسلحة نفذت عمليات نهب واسعة شملت المربع الممتد من «شارع سلك» وصولاً إلى منطقتي «القصيرة» وأم حراز.

وبحسب الإفادات، تتحرك هذه المجموعات في أوقات محددة، ما بين الساعة الحادية عشرة مساءً والثانية صباحاً، مستغلة هدوء الليل لترويع الأسر تحت تهديد السلاحين الناري والأبيض.

ولم تقتصر الجرائم على نهب الممتلكات، بل شهدت الوقائع عنفاً مفرطاً؛ إذ أُصيب أحد المواطنين بطلق ناري في الظهر أثناء محاولته حماية أسرته، فيما تعرض آخر لطعنات بسكين في أنحاء متفرقة من جسده.

ووصف مواطنون الجناة بأنهم مجموعة منظمة تتكون من نحو ثمانية أشخاص، ينفذون عملياتهم بجرأة داخل المنازل، ما يعكس ثقتهم في غياب الملاحقة الفورية.

وسادت حالة من الاستياء تجاه أداء الشرطة، فيما وجّه ناشطون انتقادات لحكومة الأمر الواقع، متسائلين عن جدوى “عروض القوة” التي تم استعراضها مؤخراً.

ورغم دعوات السلطات للمواطنين بالعودة إلى الخرطوم، يؤكد السكان ضعف الاستجابة الأمنية، مطالبين بانتشار أمني على مدار الساعة، وتوثيق هذا الانتشار إعلامياً لردع الجريمة وطمأنة المواطنين.

ويضع هذا التدهور الأمني حكومة بورتسودان أمام اختبار حقيقي لاستعادة هيبة الدولة، في ظل مطالبات بتدخل فوري وحاسم لوقف نشاط هذه العصابات.

ما يجري في جنوب الخرطوم لم يعد مجرد انفلات أمني عابر، بل مؤشر خطير على تآكل سلطة الدولة وغياب قدرتها على حماية مواطنيها.

وبينما تتزايد النداءات الرسمية لعودة الحياة إلى العاصمة، تبدو هذه الدعوات بلا معنى في ظل واقع يفرض فيه السلاح كلمته داخل البيوت.. إن استعادة الأمن لم تعد خياراً سياسياً أو دعائياً، بل ضرورة وجودية تعيد للمواطن ثقته في الدولة، وتضع حداً لحالة الفوضى التي تهدد ما تبقى من النسيج الاجتماعي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.