لأول مرة- الأمين العام للحركة الإسلامية يخالف القائد العام للقوات المسلحة: يا تري لمن الغلبة؟!!
بكري الصائغ
في مفاجأة مدوية لم تخطر علي بال أحد، أعلن الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي في تصريح له نشر اليوم السبت ٢١/ مارس الحالي ٢٠٢٦ في صحيفة “السودان نيوز”، وأكد “علي إن المرحلة الحالية تستدعي العمل على إنهاء النزاعات وتعزيز جهود السلام في السودان، وأن استمرار القتال أدى إلى تدهور أوضاع النازحين وارتفاع حجم المعاناة، مؤكداً أن هذه التطورات أثبتت تأثير الحروب على المجتمعات خلال الأشهر الماضية”. قال كرتي في التصريح “إن الأحداث التي شهدها السودان منذ اندلاع القتال تمثل درساً حول أهمية الحفاظ على الاستقرار وتجنب المواجهات المسلحة ذات التكلفة الإنسانية العالية، وأن تحقيق السلام يتطلب معالجة أسباب النزاع وبناء الثقة بين مكونات المجتمع، وليس الاكتفاء بالاتفاقات السياسية”، وأكد كرتي “ان المرحلة الراهنة تحتاج إلى خطاب يركز على قيم التعايش والتسامح، ويضع مصالح الشعوب في مقدمة الأولويات”، وختم كرتي بالقول “إن الوصول إلى سلام شامل وعادل يظل هدفاً أساسياً، معرباً عن أمله في أن يشهد العام الحالي خطوات إيجابية نحو إنهاء النزاعات في السودان والمنطقة”، وفي ختام تصريحه دعا إلى تغليب الحلول السلمية ومعالجة آثار الصراعات على المدنيين.
هذا التصريح أدلي به كرتي في خطبة بمناسبة قدوم عيد الفطر المبارك، وعقب القرار الأمريكي الأخير المتعلق بالحركة الإسلامية، والغريب فيه انه يتناقض تماما مع تصريحاته السابقة الكثيرة التي أدلي بها بعد اندلاع حرب أبريل ٢٠٢٣، وطالب القوات المسلحة والمواطنين والتنظيمات الإسلامية وفروعها المسلحة بعدم وقف القتال والاستمرار في (الجهاد) حتي تحقيق النصر وإنهاء “قوات الدعم السريع”.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أفادت في تصريح لها نشر في يوم الخميس ٢٨/ سبتمبر ٢٠٢٣، – أي بعد خمسة شهور من الحرب-، ان علي كرتي وغيره من الإسلاميين السودانيين المتشددين يعيقون بنشاط الجهود الرامية إلى التوصل لوقف لإطلاق النار في سبيل إنهاء الحرب الحالية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والمدنيين السودانيين، والجهود الرامية إلى استعادة مرحلة الانتقال للديمقراطية في السودان”، وقالت وزارة الخزانة إنها استهدفت علي كرتي وهو شخصية بارزة بين المخضرمين والموالين لحكم البشير الإسلامي الذين ناوروا لحماية مصالحهم واستعادوا بعض النفوذ في أعقاب انقلاب عام ٢٠٢١ الذي نفذه الجيش وقوات الدعم السريع، وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي، بتهمة بمفاقمة عدم الاستقرار في السودان، في مؤشر جديد على انخرط الإسلاميين من بقايا نظام البشير في القتال إلى جانب الجيش.
وبما ان علي كرتي قد طالب الجميع في خطبة يوم عيد الأضحى بضرورة العمل على إنهاء النزاعات وتعزيز جهود السلام في السودان، كان لابد ان نرجع أيضا الي كلمة البرهان التي القاها قبل يومين، وبثّت في التلفزيون الرسمي بمناسبة عيد الفطر، أوضح “أن الجيش سيواصل عملياته ضد قوات “الدعم السريع” وحلفائها”، وجدد البرهان رفضه لأي ترتيبات لوقف إطلاق النار قبل انسحاب قوات الدعم السريع من مواقعها الحالية وتجميعها، معتبرًا أن أي هدنة لا تسبقها هذه الخطوات لن تحقق سلامًا مستدامًا.
بالطبع لا احد يثق في كلام علي كرتي الذي انقلب فجأة علي تصريحاته السابقة والمطالبة بخطوات جادة إيجابية لإنهاء النزاعات في السودان، وأيضا لا نثق في تصريحات وخطب البرهان الكثيرة الي تميزت بالتذبذب، ونعرف عنه انه يرغب في استمرارية الحرب وعدم توقف القتال، لان عودة السلام للبلاد يعني مستقبلا تقديمه للمحاكمة بتهم الجرائم والإبادة، وهي نفس التهم الخطيرة التي جرت البشير وعبدالرحيم حسين وأحمد هارون الي محكمة الجنيات الدولية.
الأيام القادمة سنشهد فيها الكثير من الصراعات والشد والجذب والضرب “تحت الحزام” بين من هم في سلطة بورتسودان اليوم، خصوصا وان تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية -التي لم يبت فيها الامر سودانيا حتي الأن-، أصبحت تقلق بشدة بال جنرالات مجلس السيادة والقادة العسكريين في القوات المسلحة، وأعضاء تنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية…، او بمعني ادق من سيطيح بمن أولا:- قائد الجيش ام الأمين العام؟!!-… ام ان ترامب هو من سيكون له الغلبة ويطيح بالاثنين معا؟!!
قال الشاعر طرفة بن العبد:- “سَتُبدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً · وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.