مسيرات الإخوان فوق الضعين: حرب إبادة وتدمير للمرافق الحيوية

عمود: عين الحقيقة

لم يعد هناك مجال للشك أو مواربة الكلمات؛ فما تتعرض له مدينة الضعين، حاضرة ولاية شرق دارفور، هو حملة “انتقام ممنهجة” تقودها مسيّرات الموت التابعة لكتائب الإخوان المسلمين النظام البائد.

هذه الهجمات الغادرة لا تستهدف ثكنات عسكرية، بل تصوّب نيرانها بدقة نحو “الإنسان” في الضعين، في محاولة بائسة لتركيع الحواضن الاجتماعية التي لفظت أجندات دعاة الحرب.

استهداف المستشفيات: خِسّة تتجاوز الخطوط الحمراء تجلت بشاعة هذا الاستهداف في قصف مستشفى الضعين التعليمي، وهو المرفق الذي يخدم آلاف المدنيين والجرحى. إن ضرب مؤسسة طبية هو “جريمة حرب” مكتملة الأركان، ودليل قاطع على أن الهدف ليس عسكرياً، بل هو تحويل حياة المدنيين إلى جحيم، وحرمانهم من أبسط مقومات البقاء، ضمن استراتيجية الأرض المحروقة.

سوق الضعين: تدمير شريان الحياة
لم يكن المستشفى هو البداية؛ فقد سبقه استهداف سوق المدينة الكبير، القلب النابض لشرق دارفور. هذا القصف المتكرر للمراكز الاقتصادية والتجمعات المدنية يكشف عن نية مبيتة لـ:

العقاب الجماعي: استهداف الحاضنة الاجتماعية الداعمة للتغيير والمناهضة لفلول النظام القديم.

التهجير القسري: دفع سكان المدينة والنازحين إليها إلى الفرار عبر خلق بيئة غير قابلة للحياة.

التحريض القبلي: محاولة تمزيق النسيج الاجتماعي عبر استهداف مكونات بعينها لإشعال فتنة لا تُبقي ولا تذر.

رسائل الدم والنار
إن لجوء «الإخوان المسلمين» وسلاح طيرانهم المسيّر إلى ضرب الضعين بهذا الغل هو اعتراف صريح بهزيمتهم على الأرض، ولجوئهم إلى “الجبن الجوي” لضرب المدنيين العُزّل. فهم لا يفرّقون بين مريض في مشفى أو تاجر في سوق؛ فكل من يقطن هذه الجغرافيا هو في نظرهم عدو يجب تصفية حيزه المكاني.. إن ضرب المستشفيات والأسواق في الضعين ليس خطأً فنياً، بل هو عقيدة قتالية لفلول النظام البائد، تقوم على تدمير الحواضن الاجتماعية التي لم تعد تدين لهم بالولاء.

أخيراً: فاتورة الحساب قادمة

إن هذه الانتهاكات الصارخة لن تمضي دون حساب. فالتاريخ يسجّل أن «مسيّرات الموت» التي تنطلق اليوم من غرف عمليات الفلول لن تكسر إرادة مدينة الضعين، بل ستزيد من عزلة القتلة أخلاقياً وسياسياً أمام الشعب السوداني والعالم أجمع.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.