شهدت ولايات السودان المختلفة موجة تضامن شعبي واسع النطاق مع الإضراب الشامل الذي بدأه قطاع التعليم الحكومي، احتجاجاً على ضعف الاجور
و انتقد مواطنون تجاهل حكومة الامر الواقع لأوضاع المعلمين المعيشية، وتراجع الدولة عن تنفيذ وعودها برفع الأجور وتحسين بيئة العمل، و توجيه تركيزها نحو تمويل الحرب.
وجاء الإضراب الذي انطلق تحت شعار (خليك في بيتك) بعد سنوات من الصبر عانى خلالها قطاع التعليم من تدهور مريع، مما دفع الأسر والمهنيين إلى إبداء تعاطف كبير مع عدالة قضية المعلم، وسط تحذيرات من انهيار تام للمنظومة التعليمية في البلاد.
واقع معيشي مرير.. “المعلم هو الضحية”
يعيش المعلم وضعاً اقتصادياً مأساوياً مقارنة بالقطاعات الأخرى؛ حيث قابل المواطنين تفاصيل الأزمة بكثير من الاستياء.
وقالت المواطنة هدي محمد ياسين، في إطار دعمها للإضراب:
”المعلمون لم يعودوا قادرين على الاستمرار؛ فرواتبهم الشهرية لا تتجاوز 150 ألف جنيه سوداني، وهم أصحاب أسر كبقية موظفي الدولة. لقد تحمل المعلمون طوال 3 إلى 4 سنوات مضت غياب الرواتب المجزية، ومن حقهم تماماً التوقف عن العمل”.
ولم يقتصر الأمر على ضعف الرواتب الأساسية، بل امتد ليشمل حرمانهم من المستحقات الموسمية؛ حيث كشف مواطنون بمرارة عن عجز معظم المعلمين عن صرف “مرتب العيد” رغم ضآلته، مما حرم أطفالهم من فرحة الكسوة والحلوى، في مفارقة حادة مع أبناء الوزراء وقادة الدولة.
مقارنات حادة ودعوات للتصعيد !!
من جانبه، أبدى المواطن منصور الصادق دهشته من الفجوة الهيكلية في الأجور بالدولة، مستنكراً المفارقة بين راتب المعلم والقطاعات الأخرى، قائلاً:
”من غير المعقول أن يكون مرتب جندي في الشرطة لا يحمل أي مؤهل أكاديمي، ضعف مرتب أستاذ ومربي أجيال من الدرجة الأولى قضى أكثر من عشرين عاماً في الخدمة”.
ودعا الصادق إلى تحويل الإضراب إلى حراك شامل يضم الطلاب والمهنيين الذين يجلّون أساتذتهم، مطالبًا بتسيير “مليونية” تتوجه إلى مكتب رئيس الوزراء لتسليط الضوء على القضية.
وعود متبخرة وبيئة تعليمية طاردة
وفقاً لشكاوى عدد من أولياء الأمور، فإن الأزمة تجاوزت الرواتب لتضرب صلب العملية التعليمية؛ حيث تعاني المدارس الحكومية من نقص حاد في الكتب المدرسية والكادر التعليمي، لدرجة أن مواداً أساسية كالرياضيات واللغة الإنجليزية لم تُدرّس في بعض المدارس حتى الآن.
وكانت حكومة بورتسودان قد وعدت المعلمين بزيادة الرواتب في شهر مارس من العام الجاري (2026)، تلتها وعود بمنحة من رئيس مجلس وزراء ما تسمي بحكومة الامل إلا أن تلك الوعود لم تنفذ على أرض الواقع، مما اعتبره المعلمون إهانة غير مسبوقة لمكانة المعلم في تاريخ السودان الحديث.
إضراب الضرورة.. الملاذ الأخير
وأجمع قطاع واسع من الشارع السوداني على أن الإضراب يمثل آخر الحلول وقضية حياة للمعلم، بعد أن دفعهم العوز والفقر طوال الأعوام الثلاثة الماضية إلى الاتجاه نحو مهن هامشية لا تليق بمكانتهم وسنوات خبرتهم لتوفير قوت يومهم.
ويرى مراقبون في الخرطوم أن استمرار تجاهل وزارة التربية والتعليم والحكومة لمطالب المعلمين، لن يؤدي فقط إلى استمرار الإغلاق، بل سيقود التعليم في السودان إلى انهيار كامل يصعب تداركه في المستقبل القريب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.