الكهرباء والمياه في الخرطوم وبورتسودان.. خدمات متعثرة ومعاناة يومية للمواطنين

تقرير ـ عين الحقيقة

تتفاقم معاناة المواطنين في مدينتي الخرطوم وبورتسودان جراء التذبذب المستمر والانقطاعات المتكررة في خدمات الكهرباء والمياه، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وأمنية معقدة أثرت بصورة مباشرة على البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وبات الحصول على الكهرباء والمياه بصورة مستقرة يمثل هاجساً يومياً لآلاف الأسر، التي تجد نفسها مضطرة للتكيف مع ساعات طويلة من الانقطاع، وسط تزايد الشكاوى من ضعف الاستجابة الرسمية وتراجع مستوى الخدمات العامة.
الخرطوم.. عودة بطيئة للخدمات
رغم عودة أعداد من السكان إلى بعض أحياء العاصمة الخرطوم خلال الأشهر الماضية، إلا أن الخدمات الأساسية لا تزال تعاني من اضطرابات كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال فترة الحرب.
ويشكو مواطنون من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي تؤثر على تشغيل محطات المياه والخدمات الصحية والأنشطة التجارية، الأمر الذي يضاعف من معاناة السكان الذين عادوا إلى مناطقهم أملاً في استئناف حياتهم الطبيعية.
ويقول سكان في عدد من الأحياء إن الحصول على المياه أصبح مرتبطاً بجدول غير منتظم، حيث تتوقف الإمدادات لساعات طويلة وأحياناً لأيام، مما يدفع الأسر إلى شراء المياه من المصادر التجارية بتكاليف إضافية لا تتناسب مع أوضاعها الاقتصادية.
بورتسودان.. العاصمة الإدارية تحت الضغط
أما في بورتسودان، التي تحولت إلى مركز إداري رئيسي للسلطات الحكومية خلال الحرب، فقد أدى التوسع السكاني الكبير وتدفق النازحين والموظفين إلى زيادة الضغط على شبكات الكهرباء والمياه.
ويؤكد مواطنون أن المدينة تشهد انقطاعات متكررة للكهرباء، خاصة خلال فترات الذروة، ما ينعكس على خدمات المياه التي تعتمد في تشغيلها على الطاقة الكهربائية.
كما اشتكى أصحاب المحال التجارية والمطاعم والمراكز الصحية من الخسائر الناجمة عن عدم استقرار التيار الكهربائي، مؤكدين أن الأعطال المتكررة أصبحت تؤثر على سير الأعمال وتزيد من تكاليف التشغيل.
آثار مباشرة على حياة المواطنين
لا تقتصر تداعيات أزمة الكهرباء والمياه على الجوانب الخدمية فحسب، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية.
فانقطاع الكهرباء يؤدي إلى تعطل أجهزة التبريد وحفظ الأغذية والأدوية، كما يؤثر على الخدمات الصحية والتعليمية والاتصالات. وفي الوقت نفسه، يؤدي ضعف إمدادات المياه إلى أعباء إضافية على الأسر، خاصة في المناطق التي تعتمد على شراء المياه أو نقلها من مصادر بعيدة.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الأوضاع قد يفاقم المخاطر الصحية، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة واعتماد المواطنين على مصادر مياه بديلة قد لا تستوفي الاشتراطات الصحية اللازمة.
تحديات البنية التحتية
ويرى خبراء أن قطاعي الكهرباء والمياه يواجهان تحديات متراكمة تشمل ضعف الصيانة، ونقص قطع الغيار، والأضرار التي لحقت بالشبكات ومحطات التوليد والتوزيع خلال الحرب.
كما يشيرون إلى أن الزيادة السكانية المفاجئة في بعض المدن، خاصة بورتسودان، وضعت ضغوطاً إضافية على مرافق لم تُصمم لاستيعاب هذا العدد الكبير من السكان خلال فترة قصيرة.
دعوات لمعالجات عاجلة
في ظل استمرار الأزمة، تتزايد الدعوات إلى وضع خطة طوارئ شاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين خدمات الكهرباء والمياه في المدن المتضررة.
ويؤكد مواطنون أن استقرار هذه الخدمات يمثل أولوية لا تقل أهمية عن بقية الملفات الإنسانية والاقتصادية، باعتبارها أساساً لاستقرار الحياة اليومية وعودة النشاط الاقتصادي والخدمي.
ومع استمرار الانقطاعات وتزايد الشكاوى، يبقى تحسين خدمات الكهرباء والمياه أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات، في وقت يأمل فيه المواطنون أن تشهد الفترة المقبلة حلولاً عملية تنهي معاناة امتدت لأشهر طويلة وأثرت على مختلف مناحي الحياة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.