تضييق دولي متزايد على الإخوان في السودان.. مؤشرات لعزلة متنامية وتراجع فرص العودة إلى السلطة

تقرير: عين الحقيقة

تشير تطورات سياسية ودبلوماسية متسارعة إلى تنامي الضغوط الدولية على جماعة الإخوان المسلمين في السودان، وسط مؤشرات متزايدة على تراجع حضورها داخل حسابات عدد من العواصم الغربية المعنية بالأزمة السودانية. ويرى مراقبون أن هذه التحولات تعكس قلقاً متنامياً من الدور الذي يمكن أن تلعبه الجماعة والتيارات المتحالفة معها في تعقيد المشهد السياسي وإعاقة فرص الوصول إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة في البلاد.

تشير تقديرات سياسية إلى أن عدداً من الدول الغربية بات ينظر بحذر متزايد إلى تنامي نفوذ الجماعات المرتبطة بالإخوان داخل بعض التشكيلات العسكرية والسياسية في السودان.

وفي هذا السياق، برزت مواقف غربية حديثة اعتبرها متابعون مؤشراً على اتساع الفجوة بين الدول الغربية والتنظيمات الإسلامية المرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية. ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن بريطانيا أظهرت خلال الفترة الأخيرة توجهاً أكثر تحفظاً تجاه القوى المحسوبة على الإخوان داخل السودان، في ظل تنامي المخاوف من محاولات استعادة النفوذ السياسي عبر التحالفات القائمة داخل المشهد العسكري والأمني.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الغربية للتيارات الإسلامية المتشددة المنخرطة في الصراع السوداني، حيث تتحدث دوائر دولية عن مخاوف من تنامي تأثير مجموعات ذات طابع عقائدي داخل الحرب الجارية. وترى هذه الأطراف أن استمرار حضور تلك المجموعات قد يضع عراقيل إضافية أمام أي جهود تستهدف إطلاق عملية سياسية شاملة أو بناء توافق وطني يفضي إلى إنهاء النزاع.
كما تشير تقديرات سياسية إلى أن عدداً من الدول الغربية بات ينظر بحذر متزايد إلى تنامي نفوذ الجماعات المرتبطة بالإخوان داخل بعض التشكيلات العسكرية والسياسية في السودان. ويستند هذا القلق إلى مخاوف من أن يؤدي استمرار هذا النفوذ إلى إضعاف فرص الانتقال السياسي وإعادة إنتاج الأزمات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الضغوط الأمريكية على الجماعة وشبكاتها السياسية والتنظيمية، وسط اتهامات متكررة لبعض التيارات الإسلامية بالعمل على تعطيل جهود السلام والاستفادة من حالة الحرب لإعادة ترتيب مواقعها داخل المشهد السوداني. كما تتحدث تقارير ومتابعات دولية عن مخاوف مرتبطة بعلاقات بعض المجموعات الإسلامية السودانية بجهات إقليمية تسعى إلى تعزيز نفوذها في منطقة البحر الأحمر ذات الأهمية الجيوسياسية المتزايدة.

هذه المتغيرات تمثل تحدياً كبيراً أمام مشروع الإخوان المسلمين في السودان، خاصة في ظل بيئة إقليمية ودولية تبدو أقل تقبلاً لعودة التنظيمات الإسلامية إلى واجهة السلطة.

ويرى محللون أن هذه المتغيرات تمثل تحدياً كبيراً أمام مشروع الإخوان المسلمين في السودان، خاصة في ظل بيئة إقليمية ودولية تبدو أقل تقبلاً لعودة التنظيمات الإسلامية إلى واجهة السلطة. فبعد سنوات من السعي لإعادة بناء نفوذها عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير، تواجه الجماعة واقعاً سياسياً مختلفاً تحكمه اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي ومكافحة التطرف.
ويؤكد مراقبون أن الاتجاه العام داخل العديد من الدوائر الغربية بات يميل إلى دعم ترتيبات سياسية تقوم على توسيع المشاركة المدنية وتقليص نفوذ التنظيمات العقائدية، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن استقرار السودان يتطلب بناء مؤسسات وطنية بعيدة عن الاستقطاب الأيديولوجي، وقادرة على إدارة مرحلة ما بعد الحرب على أسس التوافق والشراكة الوطنية الشاملة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.