بعد رفض هدنة بولس.. حسابات الإسلاميين المعقدة ترجّح كفة الحرب على حساب الجيش والشعب
تقرير : عين الحقيقة
أعاد إعلان مسؤول أمريكي رفيع عن رفض حكومة بورتسودان لمسودة الهدنة الإنسانية الجديدة، تسليط الضوء على التعقيدات السياسية التي تعرقل جهود إنهاء النزاع في السودان، وسط تحليلات تربط استمرار الموقف الرافض بتأثير التيار الإسلامي المرتبط بالنظام السابق
و كشف مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة، أن مجلس السيادة في بورتسودان “يرفض باستمرار الدعوات الأميركية لإقرار هدنة إنسانية من شأنها أن تمهد الطريق للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار”.
واعتبر مراقبون دبلوماسيون أن تكرار الرفض يشير إلى انسداد أفق الحل التفاوضي من جانب قيادة الجيش الحالية، رغم الدعوات المتكررة من الرباعية الدولية لإقرار هدنة تتيح وصول المساعدات.
يرى محللون وخبراء أن موقف بورتسودان الرافض للهدنة لا ينفصل عن نفوذ “الإسلاميين” – عناصر حزب المؤتمر الوطني المحلول – داخل دوائر صناعة القرار في المؤسسة العسكرية.
وعدد الخبراء جملة دوافع تجعل استمرار الحرب خياراً مفضلاً لدى هذا التيار، من وجهة نظرهم: و يرى المحللون أن الحرب مثلت فرصة لإعادة عناصر النظام السابق إلى الواجهة بعد الإطاحة بهم في ثورة ديسمبر 2018.
وكما يؤكد المراقبون ان أي اتفاق سلام مرتقب سيعيد القوى المدنية والسياسية المناوئة للإسلاميين إلى السلطة، مما قد يعني تفعيل ملفات المحاسبة وإعادة فتح ملف “تفكيك التمكين” واسترداد الأموال.
و يشير المحللون أن السلام في نظر هذا التيار يحمل خسارة سياسية شاملة، بينما استمرار الحرب يبقي نفوذهم قائماً حتى مع خسارة الجيش لسيطرته على مساحات واسعة.
ويقول المحلل السياسي الرشيد ضو البيت : “إن قرار السلم والحرب في بورتسودان لم يعد قراراً عسكرياً بحتاً؛ بل أصبح محكوماً برؤية تيار أيديولوجي يرى في وقف إطلاق النار خطراً على وجوده، ويفضل استمرار النزاع على أي تسوية تعيد قوى الثورة المدنية إلى المشهد”.
توطابقت قراءات عدد من مراكز الدراسات على أن المجموعات المرتبطة بالنظام السابق نجحت في تعزيز حضورها في مراكز القرار ببورتسودان، مستفيدة من حاجة الجيش للدعم السياسي واللوجستي والتحشيد.
ويظهر هذا النفوذ، حسب التحليلات، في إجهاض مبادرات التفاوض كلما اقتربت الأطراف من تفاهمات في جدة أو عبر مبادرات إقليمية، تتصاعد حملات إعلامية وسياسية محسوبة على الإسلاميين لفرض “فيتو” على قيادة الجيش وتخوين دعاة السلام.
و رغم تعقيدات الميدان، يتم الترويج لنبرة “الحسم العسكري الشامل” كغطاء لاستمرار الحرب وإغلاق الباب أمام الهدن الإنسانية.
و يضع الرفض الأخير للمسودة الأميركية السودان أمام سيناريوهات قاتمة، وفق مراقبين. ويتوقعون تغليظ العقوبات الدولية على الأفراد والمؤسسات التي تعرقل تدفق المساعدات الإنسانية.
ومع إصرار ما يسمى بـ”كتلة النظام السابق” على التمسك بخيار الحرب كطوق نجاة سياسي، تبقى المعاناة الإنسانية لملايين النازحين واللاجئين رهينة لحسابات ترفض تقديم التنازلات من أجل السلام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.