في الوقت الذي تتزايد فيه معاناة ملايين السودانيين تحت وطأة الحرب المستمرة، تتعثر الجهود الدولية الرامية إلى التوصل لهدنة إنسانية تسمح بإيصال المساعدات وإنقاذ المدنيين العالقين في مناطق النزاع. وبينما تتواصل المعارك في عدد من الولايات السودانية، يزداد عدد الأسر التي فقدت منازلها ومصادر رزقها، فيما يواجه الأطفال والنساء أوضاعاً إنسانية توصف بأنها من بين الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث.
وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، إن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفض بصورة متكررة مقترحات أمريكية لإقرار هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار وتفتح الباب أمام عملية سياسية بين الأطراف المتحاربة. وأوضح أن أحدث نسخة من مقترح الهدنة رُفضت صباح الجمعة، معتبراً أن استمرار إغلاق باب التسوية السياسية يفاقم الأزمة الإنسانية ويجعل المدنيين أكثر عرضة لمخاطر القتال والنزوح والجوع.
وتنعكس تداعيات استمرار الحرب بصورة مباشرة على حياة المواطنين في المدن والقرى ومخيمات النزوح، حيث تواجه آلاف الأسر نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. كما تتصاعد المخاوف الدولية من وقوع انتهاكات جديدة بحق المدنيين مع اتساع رقعة المواجهات في كردفان ومناطق أخرى من البلاد. ويرى مراقبون أن إطالة أمد الحرب تخدم أجندات قوى سياسية وعسكرية متشددة ترفض أي تسوية تفاوضية، فيما تشير تحليلات سياسية إلى أن تيارات محسوبة على الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين ظلت من أبرز الأصوات الداعمة لخيار الحسم العسكري ورفض المبادرات التي تدعو إلى وقف القتال، الأمر الذي يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى سلام يضع حداً لمعاناة السودانيين الذين يدفعون وحدهم ثمن الصراع دماً وتشريداً ومستقبلاً ضائعاً.
ومع استمرار تدفق الدعم العسكري للأطراف المتحاربة، وفق ما أشار إليه المسؤول الأمريكي، تتراجع فرص التهدئة لصالح مزيد من التصعيد، بينما تتسع دائرة الكارثة الإنسانية يوماً بعد يوم. وبين المخيمات المكتظة بالنازحين والمستشفيات المنهكة والمدارس المغلقة، يبقى ملايين السودانيين في انتظار خطوة جادة توقف نزيف الحرب وتمنحهم فرصة للعودة إلى حياة طبيعية افتقدوها منذ اندلاع النزاع، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى تقديم مصلحة المدنيين على الحسابات السياسية والعسكرية الضيقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.