«البرهان» المراوغ.. لماذا يعرقل مبادرات السلام؟

​القاهرة - عين الحقيقة

تواجه حكومة بورتسودان، بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، موجة ضغوط دولية ومحلية غير مسبوقة، إثر توجيه اتهامات مباشرة له بالتعنت وعرقلة جهود السلام الإقليمية والدولية.
وجاءت هذه الانتقادات مدفوعة بإعلان قوى سياسية سودانية رفض البرهان لمشروع هدنة إنسانية جديد، بالتزامن مع تصريحات أمريكية حادة أمام مجلس الأمن الدولي وصفت موقفه بـ”المُعرقل”.
​في كشف جديد حول مسار المفاوضات المتعثرة، أكد رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل المهدي، أن البرهان أبلغ المبعوث الأمريكي رسمياً برفض مشروع الهدنة الإنسانية المعروض أمام مجلس الأمن الدولي.
​وأوضح المهدي، عبر منصة “X”، تفاصيل هذا الرفض مشيراً إلى
​المسودة الرابعة التي تتمثل في المشروع المرفوض يمثل المسودة الرابعة التي جرى التفاوض عليها مع الجيش والدعم السريع، واستوعبت كافة ملاحظات البرهان الموضوعية.
و اعتبر المهدي أن التراجع والمراوغة يعكسان عدم اكتراث القيادة العسكرية بتفاقم الوضع الإنساني الكارثي.
و حذر مبارك المهدي من أن الوضع الميداني في كردفان ينذر بتكرار “مأساة الفاشر” في مدينة الأبيض، داعياً البرهان لإعادة حساباته العسكرية والسياسية والموافقة الفورية على وقف الحرب.
و ​في تحول نوعي ولافت في النبرة الدبلوماسية الأمريكية تجاه الأزمة السودانية، شنّ مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، هجوماً عنيفاً على البرهان خلال إحاطة رسمية قدمها أمام مجلس الأمن الدولي.
​وأكد بولس في إحاطته أن البرهان واجه كافة المقترحات الدولية لإقرار هدنة إنسانية بالرفض، متسماً بتقديم “رسائل متناقضة ومماطلة متعمدة”، واصفاً إياه صراحة بـ”المُعرقل لجهود السلام.
ولم تقتصر الخطوة الأمريكية على التنديد اللفظي؛ بل كشف بولس عن حزمة عقوبات أمريكية جديدة شملت ثمانية أفراد وكيانات متورطة في تغذية الصراع، كما طالت العقوبات حكومة بورتسودان على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق باستخدام “أسلحة كيميائية”. وشجّع بولس على وقف الدعم العسكري الخارجي، مؤكداً استمرار الضغط الأمريكي لدعم حوار سياسي شامل بقيادة مدنية.
و ​توالت ردود الفعل الداخلية المنددة بموقف القيادة العسكرية للجيش، حيث انقسمت القوى المدنية والسياسية في قراءتها للمشهد ، حيث وصف حزب المؤتمر السوداني وصف الموقف الأمريكي بـ”المتوقع”، معتبراً أن إصرار الجيش على استمرار الحرب يأتي في سياق مشروع سياسي يهدف إلى استعادة هيمنة “الإخوان” على مفاصل السلطة، كما أكد المؤتمر السوداني أن غياب الإرادة السياسية للسلام بات مكشوفاً تماماً أمام المجتمع الدولي.
اما لجنة العمل الإنساني بتحالف صمود رحبت بالدعوات الأممية لإقرار هدنة عاجلة باعتبارها ضرورة قصوى لإنقاذ ملايين المدنيين، وطالبت أطراف النزاع بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني وفتح الممرات الآمنة، مشددة على أن أي هدنة مؤقتة لن يكتب لها النجاح ما لم تُعز بمسار سياسي جاد يؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار.
تضع هذه التطورات المتلاحقة في نيويورك والداخل السوداني جنرالات الجيش في بورتسودان أمام خيارات ضيقة، وسط عزلة دولية متزايدة وضغوط اقتصادية وسياسية متصاعدة بفعل العقوبات، مما يرفع من حدة التساؤلات حول المدى الذي يمكن أن تمضي إليه واشنطن والمجتمع الدولي لإجبار أطراف النزاع على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.