اتساع الفراغ الأمني ينعش الجماعات المتطرفة.. الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر

تقرير: عين الحقيقة

حذّر تقرير أممي حديث من تنامي مخاطر تمدد التنظيمات الإرهابية داخل مناطق النزاعات المسلحة والهشاشة الأمنية، مؤكداً أن استمرار الصراعات وتراجع مؤسسات الدولة يوفران بيئة خصبة لإعادة تموضع الجماعات المتطرفة وتوسيع نفوذها في عدد من بؤر التوتر حول العالم.
وبحسب التقرير الذي نقلت تفاصيله صحيفة “الخليج”، فإن التنظيمات الإرهابية باتت تستغل الأوضاع المعقدة الناجمة عن الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية لتعزيز وجودها الميداني، عبر تكثيف عمليات التجنيد واستقطاب العناصر الجديدة، وتطوير شبكات التمويل غير المشروع، فضلاً عن بناء تحالفات محلية تساعدها على التغلغل داخل المجتمعات المتأثرة بالنزاعات. ويرى التقرير أن غياب مؤسسات الدولة وضعف سيادة القانون في مناطق الصراع يمنح هذه الجماعات مساحة أكبر للتحرك وإعادة تنظيم صفوفها بعيداً عن الرقابة الأمنية الفعالة.
وأشار التقرير إلى أن تعدد الجماعات المسلحة وتفكك الأجهزة الأمنية في العديد من الدول المتأثرة بالحروب أسهما في خلق فراغات أمنية واسعة تحولت إلى ملاذات آمنة للتنظيمات المتطرفة. كما أن تدهور الأوضاع الإنسانية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والنزوح القسري يوفر بيئة مواتية لاستغلال الشباب والفئات الهشة ودفعها نحو الانخراط في أنشطة متطرفة مقابل مكاسب مادية أو وعود بالحماية والنفوذ.
وأكدت المعطيات الأممية أن التهديد الإرهابي لم يعد مقتصراً على المناطق التي تشهد نزاعات مباشرة، بل امتد إلى الدول والمناطق المجاورة عبر شبكات عابرة للحدود تعمل في مجالات التهريب وغسل الأموال وتجارة السلاح والاتجار بالبشر. كما تستفيد هذه الجماعات من التطور التكنولوجي ومنصات التواصل الحديثة في نشر الدعاية المتطرفة وتجنيد الأفراد وتنسيق العمليات، الأمر الذي يزيد من تعقيد التحديات الأمنية التي تواجهها الحكومات والمجتمع الدولي.
ويربط التقرير بين استمرار الأزمات الممتدة في عدد من الدول وبين قدرة التنظيمات الإرهابية على التكيف مع المتغيرات الميدانية وإعادة إنتاج نفسها بأشكال مختلفة. فبدلاً من الاعتماد على الهياكل التقليدية الصلبة، أصبحت بعض هذه الجماعات تتبنى نماذج أكثر مرونة تسمح لها بالاندماج داخل البيئات المحلية واستثمار التوترات الاجتماعية والعرقية والسياسية لتحقيق أهدافها طويلة الأمد.

ويرى خبراء أمنيون أن مواجهة هذا الخطر المتصاعد لا يمكن أن تعتمد على الحلول العسكرية وحدها، بل تتطلب استراتيجيات شاملة تشمل تعزيز مؤسسات الدولة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، ودعم برامج التعليم والتنمية، ومعالجة الأسباب الجذرية التي تستغلها التنظيمات المتطرفة في عمليات التجنيد والتوسع. كما يشددون على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية ومراقبة مصادر التمويل غير المشروع.

وفي ختام التقرير، جددت الأمم المتحدة تحذيرها من أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في مناطق النزاع قد يؤدي إلى تمدد تدريجي للتنظيمات الإرهابية بصورة يصعب احتواؤها مستقبلاً، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة جذور الأزمات وبناء مؤسسات قادرة على فرض الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.