نفوذ الإخوان داخل الجيش يعود إلى الواجهة.. خبراء: غياب الإصلاح يعرقل التسوية ويُعمّق أزمة الدولة

تقرير: عين الحقيقة

عاد ملف نفوذ الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان المسلمين) داخل المؤسسة العسكرية إلى واجهة النقاش السياسي، في ظل تصاعد التحذيرات من استمرار حضور شبكات التنظيم داخل الجيش والأجهزة النظامية، وسط اتهامات بأن غياب الإصلاح المؤسسي بعد سقوط نظام عمر البشير أتاح لتلك الشبكات الحفاظ على نفوذها وإعادة ترتيب مواقعها داخل مفاصل الدولة.
وقال الطيب يوسف، منسق لجنة تفكيك نظام الإخوان في السودان، في تصريحات نقلتها صحيفة الاتحاد، إن سلطة بورتسودان لم تتخذ خطوات حاسمة لتفكيك مراكز النفوذ المرتبطة بالحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية، معتبراً أن استمرار الاعتماد على التنظيم كحليف سياسي وعسكري حدّ من قدرة السلطة على تنفيذ إصلاحات حقيقية داخل الجيش.
وأضاف يوسف أن هذا الواقع أسهم في إضعاف مفهوم الجيش القومي المهني، وأبقى المؤسسة العسكرية رهينة لتوازنات سياسية وأيديولوجية، بدلاً من ترسيخ مبدأ الاحترافية والاستقلال عن الصراعات الحزبية.
شبكات نفوذ تتجاوز المؤسسة العسكرية
ويرى مراقبون أن الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 أعادت رسم خريطة النفوذ داخل مؤسسات الدولة، حيث برزت تشكيلات مسلحة وكتائب ذات مرجعيات فكرية مختلفة أصبحت لاعباً مؤثراً في المشهد العسكري، الأمر الذي أثار تساؤلات متزايدة بشأن وحدة القرار العسكري ومستقبل هيكل القيادة داخل القوات المسلحة.
ويشير الباحث في الشؤون الأمنية السودانية، الدكتور عبد المنعم أبو إدريس، إلى أن أي مؤسسة عسكرية تخوض حرباً طويلة دون برنامج متزامن للإصلاح المؤسسي تصبح أكثر عرضة لتنامي مراكز القوى غير الرسمية، وهو ما قد ينعكس على كفاءة المؤسسة العسكرية ووحدة قرارها السياسي والعسكري.
من جانبه، يرى المحلل السياسي محمد لطيف أن استمرار الحرب خلق واقعاً جديداً أصبحت فيه الأولويات العسكرية تتقدم على ملفات الإصلاح، ما أدى إلى تجميد كثير من القضايا المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسات النظامية، رغم أنها كانت من أبرز مطالب المرحلة الانتقالية عقب سقوط نظام البشير.
الحرب تؤجل الإصلاح
ويؤكد خبراء أن استمرار العمليات العسكرية وفر بيئة مناسبة لتأجيل تنفيذ إصلاحات طال انتظارها، في وقت تركزت فيه جهود السلطة على إدارة المعركة العسكرية، بينما بقيت ملفات إعادة هيكلة القوات النظامية، وإصلاح الأجهزة الأمنية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة خارج دائرة الأولويات.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، البروفيسور حسن الساعوري، أن نجاح أي عملية انتقال سياسي في السودان سيظل مرهوناً بوجود مؤسسة عسكرية مهنية موحدة تخضع لسلطة مدنية دستورية، مشيراً إلى أن استمرار الجدل حول النفوذ الحزبي داخل الجيش ينعكس سلباً على الثقة العامة في مؤسسات الدولة.
عقبة أمام التسوية السياسية
وتتزايد المخاوف، بحسب مراقبين، من أن استمرار الجدل حول النفوذ السياسي داخل المؤسسة العسكرية قد يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، خاصة مع تمسك القوى المدنية بضرورة تنفيذ إصلاحات أمنية وعسكرية باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لأي اتفاق مستقبلي.
ويرى الباحث في قضايا السلام والحوكمة، الدكتور أحمد سليمان، أن المجتمعين الإقليمي والدولي ينظران إلى إصلاح القطاع الأمني باعتباره خطوة أساسية لضمان استقرار السودان على المدى الطويل، موضحاً أن أي تسوية لا تتضمن إعادة هيكلة المؤسسات النظامية قد تواجه صعوبات كبيرة في تحقيق الاستدامة.
تحديات ما بعد الحرب
ومع استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، يعتقد محللون أن ملف إصلاح المؤسسة العسكرية سيظل من أكثر الملفات حساسية خلال المرحلة المقبلة، نظراً لارتباطه بمستقبل الانتقال السياسي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار.
ويجمع خبراء على أن استعادة الثقة في المؤسسة العسكرية تتطلب إصلاحات مؤسسية شاملة تعزز احترافيتها واستقلالها عن الاستقطابات السياسية، بما يضمن قيام جيش وطني موحد يخضع للدستور والقانون، ويشكل أحد أعمدة الدولة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.