يتجلى الحرج الأخلاقي والسياسي للمجتمع الدولي كلما بلغت الحرب في السودان منعطفًا حاسمًا، حيث تعود ازدواجية المعايير لتسود المشهد، مُفصحةً عن كيلٍ بمكيالين لا يمكن التغاضي عنه. ويتجلى ذلك بوضوح في ارتفاع الأصوات الدولية الداعية إلى وقف تقدم قوات الدعم السريع نحو مواقع بعينها، كمدينة الأبيض، في مقابل صمتٍ مريب وعجزٍ تام عن ممارسة أي ضغط حقيقي على الطرف الآخر للقبول بهدنة إنسانية شاملة وفتح الممرات الآمنة للمحاصرين.
هذا الانحياز الضمني، أو العجز المبرر، يضع قوات الدعم السريع أمام واقع لا يترك مجالًا للمداراة؛ فالفرق والتحصينات العسكرية الممتدة في الأبيض وكوستي والدبة ودنقلا، إلخ، لم تعد مجرد ثكنات دفاعية، بل تحولت إلى مراكز انطلاق للعمليات ومصادر تهديد مباشر لمحيطها ولحياة المدنيين. ومن ثم، فإن التعامل مع هذه الحشود لا ينطلق من رغبة في التوسع بقدر ما هو ضرورة عسكرية وأمنية تفرضها متطلبات حماية المناطق الخاضعة للسيطرة وتأمين المواطنين من التهديدات المتواصلة.
إن التمسك بوقف التمدد الميداني في طرف واحد، دون إلزام الطرف الآخر بوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإغاثية، هو معادلة اختلال صريحة تفقد المبادرات الدولية حياديتها وجدواها. ولا يمكن مطالبة طرف بيده المبادرة بأن يقف مكتوف الأيدي أمام التحركات العسكرية للخصم، لمجرد إرضاء بيانات دولية صامتة عن الأسباب الحقيقية للأزمة.
لقد حان الوقت كي ينتقل المجتمع الدولي من خانة إصدار البيانات المنتقاة إلى ممارسة ضغط فعّال وشامل يفرض السلام على الجميع دون استثناء. وحتى يتحقق ذلك، يظل التمسك بحق الدفاع عن الأرض والسكان وتحييد مصادر الخطر العسكري الخيار الميداني الوحيد لإعادة التوازن وفرض واقع يضمن حماية المدنيين ويدفع نحو حل حقيقي وشامل.
«أمين إعلام جبهة النضال الشعبي السوداني»
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.