تفويض البرهان وخطة التنظيم الدولي للإخــــوان المسلمين

بابكر فيصل

تفويض البرهان يمثل أداة التنظيم الدولي للإخوان للعودة غير المباشرة عبر وضعه في مأزق دولي يفرض تمسكه بالسلطة كدرع يحميهم من الحساب.
يمثل سقوط نظام الحركة الإسلامية في السودان زلزالًا ضرب أركان التنظيم الدولي للإخــ ـوان المسلمين وحلفائه الإقليميين، بعدما فقدوا فجأة أهم عمق استراتيجي ومالي ولوجستي أداروا منه نفوذهم لثلاثة عقود.
هذا الخسران العظيم وضع التنظيم في أزمة وجودية حقيقية، دفعت قياداته للجوء إلى الخطة البديلة فورًا.
استغل الإخوان حالة التساهل واللين التي تعاملت بها قوى الثورة والسلطة الانتقالية معهم، فشرعوا في تخريب المفاصل الحيوية للدولة وعرقلة الانتقال عبر إثارة الاضطرابات الأمنية، وضغط الملف الاقتصادي، ونشر التشكيك الممنهج في كفاءة القوى المدنية لإعادة البلاد إلى مربع الفوضى.
وانتهى هذا المسار بتفجير الحـ رب المسلحة استنادًا إلى وهم وتقدير خاطئ افترض إمكانية حسم المعركة لصالحهم خلال ساعات معدودة واستعادة الحكم فورًا.
غير أن الواقع الميداني خيب ظنونهم وتطاول أمد القتــ ـال ليثبت جليًا استحالة عودة الحركة الإسلامــ ية بوجهها التنظيمي القديم وشكلها العلني المباشر، جراء الرفض الشعبي الكاسح والعزلة الدولية الشديدة.
الحرب تحولت إلى ابتزاز دائم جعلت البرهان أسيرًا للسلطة بينما يدفع الشعب السوداني ومؤسسات الدولة الثمن الأفدح لهذه المراهنة السياسية المزدوجة.
ومع انسداد هذا الطريق، انتقل التنظيم إلى خطة أكثر دهاءً، تعتمد على العمل من خلف الستار عبر تفويض الفريق أول عبدالفتاح البرهان ليحكم ويقبض على مقاليد الأمور.
يهدف هذا التفويض إلى تحقيق هدفين في وقت واحد: ضمان العودة غير المباشرة للواجهة، وتأمين الإفلات التام من العقاب والمساءلة عن جرائم عقود مضت.
ولإحكام القبضة على قائد الجيش، تعمد الإخوان وضعه في مأزق سياسي ودولي معقد، عبر رفع سقف التصعيد الميداني وتسريع وتيرة الاتهامات الدولية الموجهة للجيش، والتي بلغت حد الإشارة إلى استخدام الأسلحـــ ــة الكيماويــ ـة والانتهاكات الجسيمة.
ينطلق التنظيم في هذا التكتيك من فهم دقيق لبطء المجتمع الدولي وبيروقراطيته الهيكلية في التحقيق واتخاذ القرارات، لكنه يدرك في الوقت ذاته أن مجرد فتح هذه الملفات الخطيرة وتراكمها يفرض عزلة حادة على رأس السلطة العسكرية ويغلق أمامه خطوط الرجعة مع العالم.
هذا الضغط الخارجي المتزايد، متزامنًا مع احتياج البرهان للغطاء الميداني والإعلامي الذي توفره كتائب النظام السابق، وضعه في زاوية ضيقة جدًا حيث أصبح خياره الوحيد والضروري للنجاة الشخصية وتفادي الملاحقة الدولية هو التمسك المطلق بالسلطة وعدم التنازل عنها تحت أي ظرف.
السودانيون ولعنة الكيزان؟ وميلشيات الدعم السريع؟
إن اختفت ميلشيات الدعم السريع ذات يوم، هل سيكلف أحد نفسه بالبحث عن أسرار تلك الميلشيا، أصولها وبنيتها وتمويلها، والجهات التي أسستها ورعتها ودعمتها وأمدتها بأسباب الحياة والأهداف التي كانت تسعى إليها من خلالها، أم أنه صفحة ستطوى مثل باقي الصفحات السوداء التي يتألف منها سجلنا في عصرنا الراهن والتاريخ الذي يكتب مزور؟
ضحايا ظهور الميلشيا وشريعتها واستبدادها وصمت العالم عنه والسماح بتسليحها وتمويلها بالبشر والمال سيبقون صامتين؛ فهم إما موتى، وإما مشردون منسيون حتى من قبل ذوي القربى وأولياء أمورهم ورجال دينهم، وما يُسمى بالمجتمع الدولي الذي ساهم في تشردهم.
غالبا ما تستعير منظمات الإغاثة أصوات المشردين وصورهم لتعلن عن وجودها.
المشردون كائنات مؤجلة على المستوى الإنساني.
يغادرون الذاكرة الجمعية حين تختفي صورهم من على الملصقات ومقدمات النشرات الإخبارية.
هم ما تبقى وليس فيهم ما يشير إلى جوهر قضية ما.
داعش أن تعيث فسادا في البلاد وتحول سادته إلى نازحين.
ربما سيكون من الصعب النظر إلى مسألة النازحين في تشردهم ما لم تتم مراجعة أسباب تشردهم، وهي أسباب متشعبة تشعب الأطراف التي لعبت دورا كبيرا في صنعها وتحويلها إلى واقع حال.
وسيكون ساذجا مَن يفترض أن تنظيم ميلشيا الدعم السريع، وهو تنظيم فئوي طارئ، هو الطرف الوحيد الذي صنع كل تلك المعجزات.
لم يسبق أن قامت عصابة لا تملك سوى سيارات دفع رباعي حديثة بالتسبب في تشريد الملايين من البشر في أكثر مراحل التاريخ رثاثة وركاكة وانحطاطا.
حرب أهلية اقرب للاهلية مثل التي نشهدها يمكنها أن تفعل ذلك وإن في حدود أضيق مما شهده الواقع، بعد أن صارت السودان ملعبا للقوى الكبرى والاقليمية ولكل أتباعها ونفاياتها.
ما حدث في السودان يفوق كل معطى واقعي؛ فالملايين من البشر الذين شردهم الدعم السريع كان بإمكانهم نظريا أن يهلكوه وينهوا أسطورته من غير أن يطلقوا رصاصة واحدة.
بدلا من مسيرات النزوح كان بإمكان مسيرة احتجاج واحدة أن تزرع الهلع في قلوب مرتزقة آل دقلو الذين لا يملكون أي سبب وجيه للموت على أرض السودان.
لمَ إذن فضلت تلك الملايين النزوح على المواجهة، دفاعا عن أرضها وعرضها ومالها؟
أعتقد أنه سؤال يحرج جهات كثيرة، ليس من بينها النازحون أنفسهم.
وهو ما يجعل من الدعم السريع سؤالا من غير إجابة.
وكما أرى فإن الأمر لن يناقش في المستقبل القريب على هذا النحو؛ فالدعم السريع الإرهابي الذي ظهر في لحظته التاريخية المناسبة قام بأداء دور، تعجز عن القيام به القوى الدولية والإقليمية المعنية بتدمير السودان، مشروع دولة وكيان اجتماعي موحد وخزنة ثروات.
تستهوي بعض المحللين عبارة سودان ما بعد الدعم السريع وهي عبارة مرنة تنطوي على نقيضين؛ الأول يشير إلى الدعم السريع باعتباره رمزا لمرحلة من التاريخ السوداني المعاصر، والثاني يفك ارتباط مرحلة ما بعد الدعم السريع بالسودان التاريخي.
وكما أرى فإن الدعم السريع لم يكن فصلا سودانيا، بالرغم من أن ظهوره قد شكل حلا في سياق السياسات التي اتبعتها الفئات الحاكمة في الخرطوم، بغض النظر عن هويتها.
لقد أنهى ظهور الدعم السريع الأصوات المحتجة على محاولات تغليب الاثنية على الوطن.
صار الاستقطاب الاثني بسبب الظلم المقصود خيارا وحيدا.
فـالدعم السريع الذي ركز الكثيرون على نزعته الاثنية لم يكن وحشا بدليل أن زعيمه في خطابه الأخير لم يهدد سوى الجيران؟
وكما يخيل إلي فإن الدعم السريع الذي هو في طريقه إلى أن يختفي، على الأقل من الأراضي السودانية، سيأخذ معه ما تبقى من السودان التاريخي، وهو ليس بالكثير، بالرغم من أنه كان يمثل الخيط الأخير الذي يمكن للسودانيين حين يتمسكون به أن يسترجعوا سودانهم وما يعدهم إلا غرورا.
في سبتمبر 2023 هدد حميدتي بالسيطرة الكاملة على السودان والتمدد شرقاً، وقال في خطاب صوتي لقواته ” بورتسودان دي في متناول أيدينا، وبندخلها اليوم قبل بكرة!” لكنه سرعان ما نسى ذلك، وبعدت عليه الشقة!
أكتوبر 2024 وبعد أن استعاد الجيش السوداني”جبل موية” دخل حميدتي في وصلة بكائية، وعاد لبذل الوعود العرقوبية، وقال لجنوده ” الكلام الكتير والمجاملات دي انتهت. من اليوم نحن أعلنا الخطة ب”.
في مطلع العام 2025 وبعد أن حرر الجيش والقوات المساندة ولاية الجزيرة خرج حميدتي وقال إنهم خسروا جولة ولم يخسروا الحرب، وأوصى جنوده بـ”الطقع النضيف”.
عندما استعاد الجيش العاصمة الخرطوم عنوة واقتدارا، خرج حميدتي للمرة الخامسة وهو يلطم، ويتهم جنوده بالخيانة والطابور الخامس، ولم ينس وصف الهزيمة بـ”الانسحاب التكتيكي”.
يوليو 2026 حقق الجيش انتصارات كبيرة في بارا وأم سيالا وجبرة الشيخ وفتح طريق الصادرات “أم درمان – الأبيض”، ساعتها لم يجد زعيم المليشيا ما يبرر به الهزيمة، وقال لجنوده ” من اليوم فكينا ليكم الرسن”، ثم طالبهم بتغيير طريقة اللعب!
وعادة مرة أخرى وقال لهم ” من هنا بنوعد شعبنا كله إن هدفنا الخرطوم”.
من مسافة “ساعة ونصل بورتسودان” إلى “يا جماعة امسكوا الرسن براكم وما تصورا شيء”.. انكشفت حقيقة الوعود السرابية الكآبية وحائط التيه والطشاشات الدقلاوية، وبالمقابل ثمة من يجيد لغة البيان بالعمل، وبين من يلعب دور مخلب القط لمشروع خارجي يريد تفتيت ونهب موارد السودان، وهنا شتان بين من يقود رجاله إلى النصر، لأنه صاحب حق وقضية وطنية، وبين من يعدهم ويمنيهم، وما يعدهم إلا غرورا.
ستتذكر الأجيال القادمة أن لعنة هي التي أنهت كيانهم التاريخي.
يومها ستظهر حقيقة ذلك التنظيم الميلشياوي الشرير.
عن أي حركة إسلامية يتحدثون؟؟؟
ونحن سمعنا بي عضمة لسانا مايدعون انه شيخها يقول “لايوجد مايسمى بالحركة الإسلامية..؟
وسمعنا مايتحدثون عنها ان الشيخ قد حلها في اول ايام الإنقاذ بقرار لم يعقبه تأسيس جديد؟؟؟
ماخلا حركة ضرار اسستتها مجموعة كرتي بعد خروج الشيخ من السلطة لسحب مشروعة الدعوة للإسلام من غير واجهتها السلطوية مهمتها الهجرة إلى المناصب والمصالح وسد فراغ ما أحدثه مفارقة الترابي للسلطة وتعريتها من كل ماهو إسلامي في إطار الشعارات والتصور والقيم وتجريدها بشهادته من كل خلق الإنسانية والعدالة والحق.
حقيقة لازلت استغرب حين يهرف أحدهم باسم كيان هلامي وهمي غير موجود الا في خيال المفطومين من عز السلطة ومالها وصولجانها طامعين في العودة على سلم شعارات الدين التي اختبرت في ميدان العمل فلم تخرج الا خبثا.
فحركة حلها شيخها أو حلت نفسها ما فرقت لن يعيدها هتاف سنعود الخاوي من رؤية واضحة ومنهج بين وقيادة مجربة جرت البلاد الي اتون الجحيم.
فالمفتونين بالجاه والمال والسلطان لن يعودوا أو يعيدوا للإسلام القه فهم اول من القوه في غيابت الجب بتغييب روحه في ممارساتهم وحصاد تجربتهم.
فالواقع لكل عاقل يقول انه لايوجد مايسمى بالحركة الإسلامية في غير اماني المجموعة السلطوية التي اعتادت الكذب بشعارات الدين ودغدغة عواطف المسلمين وهم عنه ابعد مايكون.
ليس في مخرج التجربة التي لم تقيم شريعة أو تقطع سارق واجازت الربا وربت قطط سمان ابتعلت قوت الشعب وسرقت خزائن البلد وقتلت الأبرياء.
ليس في ميادين المواجهة رجال لرجال وإنما قتلتهم واغتصبتهم مكلبشين في الزنازين مغمضي العينين مربطي الارجل مرفوعي السلالم الدبر.
فلم يكن الشيخ متنبي بما سيفعلة عيال كرتي حين يملكون السلطة والقوة وادوات الدولة فحلها حتى لاتحل لعنتهم على الإسلام بجريرة مدعيه نفاقا والصادحين بأصوات دعوته بهتانا وزورا.
ولم يك مخطآ حين فارقهم وفضحهم في شهادتة عليهم في جرائم قتلهم لاخوانهم ونشر الرعب في دول جوارهم ودفع ثمن توبتة اعتقالات وسجون وقتل باثار السجن في نهار بورتسودان بحرارتة الغائظة التي لايتحملها شاب ناهيك عن شيخ تجاوز السبعين.
فان اختلف الناس في موته غير المفاجى فلايختلف اثنان ان قرار تصفيتة قد صدر ليس حين عدد البشير بقتله تقربا لله أو في وعد على عثمان بمحاكمتة بذات القوانين التي صاغها.
ولكن صدر القرار في اجتماع محضور اجندته القضاء عليه بعد أن ضاقوا به زرعا فأشار الجميع بقتله وقالوا ماتورونا كيف؟؟؟
فان لقي الشيخ ربه بتنفيذ وعدهم بالبطيفهاهي الحركة الإجرامية تجني حصاد غدرها وخيانتها باسقاط الشعب لها وجعل قيادتها المتآمرة مشردة مابين لاجئ ونازح وما يحمل في جيبه صيدلية دواء ويتوكأ بمعصيتة على عصا.
فهل كانوا اسلاميين كلا بل لم يكونوا مسلمين ولا_كيف_؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.