البرهان والإسلاميون بين خيار الحرب وخطر التسوية.. هل أصبح السلام تهديداً وجودياً للسلطة؟

تقرير - عين الحقيقة

بعد مرور أكثر من 3 سنوات على الحرب، تبرز معادلة جديدة في المشهد السوداني، استمرار القتال لم يعد مجرد خيار عسكري، بل تحوّل إلى أداة سياسية لإعادة إنتاج السلطة. وتشير تقارير متطابقة إلى أن الفريق أول عبدالفتاح البرهان والحركة الإسلامية والتيار الإسلامي الأوسع يقفون خلف استراتيجية تقوم على “إطالة أمد الحرب” كوسيلة لتعطيل أي مسار مدني وإعادة النفوذ إلى مؤسسات الدولة.
و بحسب التقارير، عارض البرهان والإسلاميون “أي دور فاعل للقوى المدنية” في إدارة المرحلة الانتقالية. والسبب بحسب محللين يعود إلى أن أي تسوية سياسية شاملة ستفرض شرطين غير مقبولين لديهم ، استبعاد الإسلاميين من مستقبل النظام السياسي، و إصلاح المؤسسة العسكرية وإخضاعها لسلطة مدنية.
وبالتالي، يصبح “الحل العسكري” هو الضمانة الوحيدة لبقاء البرهان والتيار الداعم له في صدارة المشهد، حتى لو كان الثمن هو انهيار الدولة.
وكشفت التقارير عن نقل المعركة خارج الحدود عبر تجنيد وتدريب مسلحين في دول أفريقية مجاورة لتنفيذ عمليات عدائية. الهدف المعلن: زعزعة الاستقرار وإبقاء جبهات الصراع مفتوحة.
وفي الداخل، يجري استغلال موارد السودان لتمويل الحرب بدلاً من توجيهها للإغاثة، مع عرقلة متعمدة لأي مبادرات سياسية لوقف إطلاق النار.
هذا النهج فاقم الكارثة: انهيار مؤسسات الدولة، ونزوح الملايين، وعزلة اقتصادية ودبلوماسية متزايدة.
و رغم التصعيد، تشير التقارير إلى أن البرهان والتيار الإسلامي “لن يكونا قادرين على الأرجح على تحقيق انتصار حاسم” أو فرض سيطرة منفردة.
ويعود ذلك لسببين:
أولاً: التدقيق الدولي المتصاعد بشأن مزاعم “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” عبر المسيرات والغارات الجوية على المدنيين.
ثانياً: الرفض الشعبي والدولي المتزايد لممارسات سلطة بورتسودان، ما جعلها تفقد شرعية تمثيل الدولة.
و يخلص التحليل إلى أن البرهان والإسلاميين محاصرون بين خيارين أحلاهما مُر: الاستمرار في الحرب يعني مزيداً من الانهيار والعزلة، لكنه يبقيهم في السلطة، اما الذهاب للتسوية يعني نهاية نفوذهم السياسي.
وفي ظل تزايد الضغوط الإقليمية والدولية لدفع البرهان نحو “تسوية تستبعد الإخوان”، يبدو أن الرهان الحالي هو على إطالة أمد الصراع على أمل حدوث متغير ميداني أو دولي يعيد خلط الأوراق.
والسؤال الذي يطرحه التقرير: إلى متى يمكن لدولة أن تظل رهينة لحسابات بقاء نخبة سياسية وعسكرية؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.