محاولة اغتيال أبو عاقلة كيكل.. مواجهات مُحتملة؟

تقرير – عين الحقيقة

أثارت الأنباء المتداولة بشأن تعرض اللواء أبو عاقلة كيكل لمحاولة اغتيال فاشلة موجة واسعة من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين التشكيلات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، في وقت لم تصدر فيه نتائج تحقيق رسمي تحدد ملابسات الحادث أو هوية الجهة المسؤولة عنه. وبينما تداولت منصات إعلامية ومواقع التواصل اتهامات متبادلة وتكهنات أشارت إلى احتمال تورط عناصر من قوات أخرى، لم تُقدَّم حتى الآن أدلة معلنة تثبت مسؤولية أي طرف بعينه، وهو ما يجعل تلك الاتهامات في إطار المزاعم التي لم يتم التحقق منها.
صراع النفوذ
يرى مراقبون أن أهمية الحادث لا تكمن فقط في استهداف شخصية عسكرية بارزة، وإنما في توقيته، إذ يأتي وسط تصاعد مؤشرات التنافس بين القوى المسلحة المتحالفة مع الجيش على النفوذ العسكري والسياسي في عدد من الولايات، وخاصة في إقليم دارفور وولاية الجزيرة. ويقول محللون إن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 أعادت تشكيل موازين القوى داخل المعسكر المؤيد للجيش، حيث برزت تشكيلات مسلحة متعددة تمتلك أجندات ومراكز نفوذ مختلفة، الأمر الذي جعل إدارة العلاقة بينها أكثر تعقيداً مع اتساع رقعة العمليات العسكرية.
هل تتسع الخلافات؟
ويعتقد محللون سياسيون أن الخلافات بين بعض الفصائل المسلحة، قد لا تكون مرتبطة بحادث بعينه، وإنما بصراع أوسع حول النفوذ الميداني، والموارد، والدور السياسي في مرحلة ما بعد الحرب. ويقول الباحث في الشؤون السودانية الدكتور أحمد الطيب لـ”عين الحقيقة”:”في الحروب الطويلة كثيراً ما تظهر تناقضات داخل التحالفات العسكرية. فالتحالف الذي يجمع أطرافاً متعددة لمواجهة خصم مشترك قد يواجه لاحقاً تنافساً على مناطق النفوذ والموارد والتمثيل السياسي.” وأضاف أن أي حادث أمني يستهدف شخصية قيادية يمكن أن يزيد من منسوب الشكوك بين الحلفاء إذا لم تُكشف ملابساته عبر تحقيق يتمتع بالمصداقية.
بين الشائعات والحقائق
ويرى خبراء أمنيون أن تداول الاتهامات قبل انتهاء أي تحقيق رسمي قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات، خصوصاً في بيئة يغلب عليها الاستقطاب السياسي والعسكري. ويؤكد الخبير الأمني اللواء (متقاعد) عبد الرحمن عثمان أن:”الحوادث التي تستهدف قيادات عسكرية تحتاج إلى تحقيقات جنائية وفنية دقيقة، لأن توجيه الاتهامات دون أدلة قد يدفع إلى مزيد من التوتر ويعقد المشهد الأمني.” وأشار إلى أن أي استنتاجات بشأن الجهة المنفذة ينبغي أن تستند إلى نتائج تحقيقات موثقة، لا إلى التسريبات أو التداول الإعلامي.
مستقبل العلاقة بين كيكل والقوات المشتركة
يرى مراقبون أن مستقبل العلاقة بين قوات أبو عاقلة كيكل والقوات المشتركة سيتوقف على عدة عوامل، أبرزها: نتائج أي تحقيق رسمي في الحادث، إذا أُعلن عنه. قدرة القيادة العسكرية على احتواء أي خلافات بين التشكيلات المتحالفة. طبيعة التطورات الميدانية في مناطق العمليات. حجم التنافس على النفوذ العسكري والإداري في المناطق التي يسيطر عليها الجيش وحلفاؤه. ويشير محللون إلى أن استمرار حالة انعدام الثقة بين الفصائل المسلحة قد ينعكس على تماسك التحالفات العسكرية، حتى في ظل استمرار المواجهات مع قوات الدعم السريع.
سيناريوهات محتملة
يرجح محللون ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال الفترة المقبلة: أولاً: احتواء الخلافات عبر ترتيبات داخلية تمنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة. ثانياً: استمرار التوتر السياسي والإعلامي بين بعض التشكيلات المسلحة، مع بقاء التنسيق العسكري في حدود الضرورة. ثالثاً: في حال ثبت وقوع استهداف من داخل معسكر الحلفاء، وهو أمر لم تثبته أي جهة رسمية حتى الآن، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد خطير ينعكس على تماسك التحالف العسكري.
سواء كانت محاولة اغتيال اللواء أبو عاقلة كيكل عملاً فردياً، أو حادثاً جنائياً، أو جزءاً من صراع أوسع، تكشف الحادثة حجم التعقيد الذي يحيط بالعلاقات بين التشكيلات المسلحة المتحالفة مع الجيش، في وقت لا تزال فيه الحرب تعيد رسم موازين القوى داخل السودان. ويبقى تحديد المسؤولية عن الحادث مرهوناً بتحقيق مستقل وشفاف، فيما سيظل مستقبل العلاقة بين الفصائل المتحالفة مرتبطاً بقدرتها على إدارة خلافاتها دون الانزلاق إلى صراعات داخلية قد تضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد السوداني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.