الهدوء المخادع في جبهات السودان.. معارك تحت الرماد ومخاوف من “إعادة إنتاج” المشهد السياسي

​الخرطوم / عين الحقيقة

تشهد ساحات المواجهات في السودان هدوءاً ظاهرياً يخفي تحته صراعاً محتدماً وناراً تشتعل تحت الرماد، مع دخول الحرب شهرها الحادي والأربعين. وفي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الميدانية لتثبيت مواقعها وسط تقارير عن اشتباكات متفرقة وتصعيد في بعض الجبهات الغربية، تتكثف الكواليس السياسية والإقليمية حول محاولات هندسة مرحلة انتقالية جديدة تثير الكثير من الجدل والتحفظات الشعبية.
​تطورات الميدان: جبهات مشتعلة وحسابات عسكرية معقدة
​على الأرض، تتوالى التطورات الميدانية في عدد من قطاعات العمليات، حيث تفيد المتابعات باستمرار الاحتكاكات العسكرية والضربات المتبادلة، ما يعكس فشل الرهانات على حسم سريع أو ركون تام للتهدئة.
​وتؤكد التقارير الواردة من مناطق التماس أن القيادات الميدانية تواصل إعادة تموضعها، وسط إصرار من أطراف القتال على رفض الحلول الترقيعية أو الاكتفاء بالمسكنات السياسية، معتبرة أن طبيعة الصراع الحالي تجاوزت الأطر التقليدية لتصبح معركة وجود ومصير تتعلق لشكل الدولة السودانية ومستقبل مؤسساتها.
​كواليس السياسة: سيناريو “تجديد جلد الأفعى”
​على الصعيد السياسي، يتفاعل المشهد بحِدّة بالغة وسط اتهامات متصاعدة لأطراف إقليمية ودولية بمحاولة صياغة “حاضنة مدنية جديدة” لشرعنة سلطة بورتسودان عبر مسارات سياسية شبيهة بسيناريوهات إقليمية سابقة.
​وتشير التحليلات إلى أن دوائر صنع القرار في الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المنحل تعمل بخطى حثيثة على التواري التكتيكي وإخفاء وجوه الصف الأول والثاني المعروفة، للدفع بشخصيات بديلة أو محسوبة على التيارات المدنية وشباب الواجهات، بغرض الالتفاف على الرفض الدولي والمحلي القاطع لعودة النظام القديم بأسماء وعناوين صريحة.
​وفي هذا السياق، تواجه المبادرات السياسية المطروحة – مثل مساعي بعض اللجان والأطر الإقليمية – تشكيكاً واسعاً في قدرتها على إنتاج تسوية حقيقية، حيث يرى منتقدون أن هذه المحاولات تهدف بالمقام الأول إلى الحفاظ على المضمون والهيمنة المؤسسية للدولة القديمة (دولة 56) عبر تبديل الشخوص والواجهات فقط، دون احداث اختراق حقيقي نحو تحول ديمقراطي شامل وعادل.
​آفاق الحل: بين مخاض التسوية واستمرار المواجهة

​يجد الشارع السوداني نفسه رهينة لمعادلة معقدة للغاية؛ فمن جهة، تضغط الأزمات الإنسانية الطاحنة وطول أمد الصراع باتجاه إيجاد مخرج عاجل يوقف نزيف الدم، ومن جهة أخرى، يحذر مراقبون من خطورة القبول بتسويات ديكورية تعيد تدوير الأزمة ولا تعالج جذورها.

​ومع تواصل السجال بين الخطاب السياسي الرافض للحلول الوهمية ومساعي إعادة التمكين، يبقى المشهد الميداني والسياسي في السودان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار القوى الفاعلة على حسم المعركة الاستراتيجية مهما بلغت الأكلاف.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.