Sudanese vendors sell vegetables in the central market of Khartoum on June 10, 2019, as most of the shops and businesses remained shut. - Residents generally stayed indoors in the Sudanese capital on June 11 as a nationwide civil disobedience campaign aimed at pressuring the military rulers entered a third day. (Photo by Ashraf SHAZLY / AFP) (Photo credit should read ASHRAF SHAZLY/AFP via Getty Images)

جباية تحت السلاح.. هل يُحقن الاقتصاد السوداني بأموال الضحايا لتمويل الحرب؟

تقرير: عين الحقيقة

يعيش الشارع السوداني حالة من السخط العارم على خلفية قرارات واشتراطات مالية جديدة أقرتها سلطات الأمر الواقع، والتي تقود نحو توسيع دائرة الاقتطاعات الضريبية والرقمية على المواطنين والتجار الصغار. وفي الوقت الذي تحرز فيه مؤشرات الفقر معدلات قياسية بقعر الضائقة المعيشية، تطفو على السطح تساؤلات جوهرية حول الوجهة الحقيقية لهذه الأموال والغطاء السياسي الذي يشرعن تحصيلها.

تكييف قانوني للاستنزاف الرقمي

يرى الدكتور عبد الرحمن العبيد، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة النيلين، أن السياسات الأخيرة لا يمكن تصنيفها ضمن خانة “الإصلاح المالي التنموي”. ويضيف العبيد في تصريح خاص لـ “عين الحقيقة”:
“تطبيق منظومات تحصيل إلكترونية مثل الفوترة الرقمية والمفتش الآلي في ظل انكماش إنتاجي يتجاوز 60% وتوقف شبه كامل للقطاعات الخدمية، يعكس نهجاً جباوئياً محضاً. إن تتبّع تدفق هذه الإيرادات يشير إلى إعادة توجيهها لتغطية النفقات السيادية والعسكرية على حساب أولوية القطاعات الإنسانية والصحية التي تشهد انهياراً كاملاً”.

الهندسة السياسية للموارد

من جانبه، يوضح الباحث في الجماعات الإسلامية والمحلل السياسي عثمان عبد القادر أن آليات التحصيل الحالية تعيد إلى الأذهان أدبيات التمكين والتغويل المالي التي اعتمدت عليه حركة الإخوان المسلمين سابقاً. وقال عبد القادر لـ “عين الحقيقة”:
“تتحالف قيادات التيار الإسلامي مع السلطة القائمة لضمان استمرار شريان التمويل للمجهود الحربي. الهدف الأساسي من ضبط شبكة التحصيل وتوسيعها أفقياً ليس إنعاش الخزينة العامة لصالح المواطن، بل استدامة قدرة النظام على شراء العتاد وتغطية كلفة الاستنزاف العسكري، مما يجعل المواطن الناجي من القصف مكرهاً على المساهمة المباشرة في شراء الذخيرة التي تستهدفه”.

الالتفاف على الشارع والواقع

و يؤكد اقتصاديون أن الشعارات المطروحة حول “توسيع المظلة دون رفع نسب الضرائب” لا تعدو كونها مناورة إعلامية. فالواقع العملي يشير إلى فرض رسوم قسرية طالت الأنشطة التجارية المتناهية الصغر وحتى الممتلكات الشخصية للأسر النازحة والعائدة، بينما تُستثنى الكيانات المالية الكبرى والشبكات الاقتصادية الموالية لأمراء الحرب من أي تدقيق أو جباية

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.