تتجدد المخاوف بشأن أوضاع السودانيين داخل أماكن الاحتجاز في مصر، بعد العثور على جثمان الشاب السوداني معاذ أحمد حامد داخل قسم شرطة المقطم بالقاهرة، عقب ثمانية أيام من احتجازه، في واقعة أثارت حالة من الغضب والقلق وسط أفراد الجالية السودانية.
وبحسب أسرة معاذ، تلقت العائلة اتصالاً من قسم الشرطة يطلب منها الحضور لاستلام الجثمان. وعند وصولها، قالت الأسرة إنها لاحظت وجود كدمات وآثار إصابات ظاهرة على وجهه وجسده.
وأفادت مصادر مقربة من الأسرة بأن معاذ توفي خلال فترة احتجازه داخل القسم، فيما رجحت المصادر تعرضه لسوء معاملة أو تعذيب. غير أن هذه الرواية لم تُحسم رسمياً حتى الآن، في ظل عدم صدور بيان معلن يوضح ملابسات الوفاة أو أسبابها.
وطالبت أسرة المتوفى بإجراء تشريح مستقل وعادل، وفتح تحقيق شفاف في ظروف وفاته، إلى جانب إصدار تقرير طب شرعي يحدد بصورة قاطعة سبب الوفاة، وما إذا كانت الإصابات التي ظهرت على جسده مرتبطة بها.
وقائع تتكرر خلف أبواب الاحتجاز
ولا تأتي وفاة معاذ بمعزل عن وقائع أخرى أثارت تساؤلات مماثلة بشأن ظروف احتجاز السودانيين في مصر.
ففي واقعة سابقة تناولتها وكالة رويترز، توفي الشاب السوداني النذير الصادق، البالغ من العمر 18 عاماً، بعد إصابته بالتهاب رئوي، عقب أكثر من ثلاثة أسابيع قضاها في سجن مكتظ بالقاهرة. وقال أقاربه وأصدقاؤه، وفق ما نقلته الوكالة، إنه تعرض للضرب والابتزاز أثناء فترة احتجازه.
وفي سياق أوسع، وثقت منصة اللاجئين في مصر وتقارير حقوقية حديثة 24 حالة وفاة أثناء الاحتجاز أو الترحيل خلال ثمانية أشهر، من بينها 18 حالة لأشخاص مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما كان السودانيون يمثلون 16 حالة من إجمالي الحالات الموثقة.
وتشير التقارير إلى أن عدداً من هذه الوقائع ارتبط بمؤشرات متكررة، من بينها تأخر الحصول على الرعاية الطبية أو عدم كفايتها، والاكتظاظ وضعف التهوية، إلى جانب ادعاءات تتعلق بسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.
ومن بين الحالات التي جرى توثيقها، وفاة سوداني يُدعى مجاهد داخل قسم شرطة أكتوبر، بعد معاناته من مرض مزمن، وسط إفادات حقوقية تحدثت عن عدم حصوله على الرعاية الصحية اللازمة.
ويعيش آلاف السودانيين في مصر منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، بعدما دفعتهم الحرب إلى مغادرة منازلهم والبحث عن الأمان خارج البلاد.
وبالنسبة إلى كثير منهم، لا تنتهي المخاطر بمجرد عبور الحدود؛ إذ تثير وقائع الاحتجاز والوفيات داخل أماكن التوقيف أسئلة متزايدة حول مستوى الحماية القانونية والرعاية الصحية التي يحصل عليها السودانيون، خصوصاً أولئك الفارّين من مناطق النزاع.
وتطالب أصوات حقوقية وأسر الضحايا بضمان عدم تعرض السودانيين للاحتجاز التعسفي أو سوء المعاملة، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين، إلى جانب إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في حالات الوفاة داخل أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز.
وبينما تنتظر أسرة معاذ نتائج التشريح والتحقيق، يبقى السؤال الأهم معلقاً: كيف توفي شاب سوداني داخل مكان يُفترض أن يكون مسؤولاً عن سلامته، ولماذا تتكرر وقائع الوفاة خلف أبواب الاحتجاز؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.