لا تستغربوا من تصريح ياسر العطا.. فانتم في السودان المليء بالعجائب

بكري الصائغ

 

مقدمة: ضحكت لوقت طويل كما لم اضحك من قبل من ذلك التصريح صدر من مساعد القائد العام للجيش السوداني ورئيس هيئة أركان الجيش، ياسر العطا، ونشر في موقع “السوداني” في يوم الاثنين ١٤/ سبتمبر الحالي ٢٠٢٦، تحت عنوان “ياسر العطا يكشف رؤية الجيش لمستقبل الحكم في السودان”، وجاء في المقال ان العطا صرح وقال” ان المؤسسة العسكرية لا تعارض الديمقراطية، وأن جوهرها يتمثل في اجراء انتخابات”، واستشهد العطا بوجود رئيس وزراء مدني في الوقت الحالي، وأكد العطا علي ضرورة استمرار رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، في قيادة الدولة لعدة دورات انتخابية، معتبرًا أن ذلك قد يكون ضروريًا لتفادي انهيار الدولة وتعزيز القوى السياسية الوطنية.

**- ويعود سبب الضحك الي أن العطا صرح وقال ان المؤسسة العسكرية لا تعارض الديمقراطية، متناسيا او قد تعمد التناسي، وانه مازال واحد من جنرالات النظام العسكري الذين انقلبوا علي الديمقراطية في أكتوبر ٢٠٢١، وتعمد العطا ان ينسي أيضا، دور القوات المسلحة بالتعاون مع جهاز الأمن الوطني في ارتكاب المجزرة الدموية المعروفة التي وقعت بعد أيام من انقلاب أكتوبر وحصدت أرواح (٢١٠) من المواطنين الأبرياء الذي خرجوا في مظاهرة سلمية اعترضوا فيها علي انقلاب الجيش ضد الوضع الذي كان قائما وقتها.

**- اذا كان العطا قد تكلم عن ديموقراطية القوات المسلحة، اذكره بما وقع في يوم الإثنين ٢٥/ أكتوبر ٢٠٢١ – أي بعد واحد وعشرين يوما من وعده الالتزام التام بتنفيذ بنود اتفاق السلام، الموقع في العاصمة جوبا، في هذا اليوم، قام البرهان بعمل انقلاب ضد الاتفاق، وبموجة تمت اعتقالات غير مسبوقة، شملت رئيس الحكومة ومعظم الوزراء وقيادات سياسية ورؤساء أحزاب، بجانب السيطرة على مبني الإذاعة والتليفزيون وانتشار كثيف في الشوارع الرئيسية والطرقات، واعلن حالة الطوارئ بالبلاد وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وتعليق العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية وتجميد عمل لجنة التمكين.

**- والشيء الغريب في تصريح العطا لصحيفة «الشروق المصرية»، انه ناقض نفسه بشكل واضح ، فبينما قال – كما جاء في الخبر-، بأهمية وجود الديمقراطية، “وإن قيادة الجيش تخشى على مستقبل الدولة السودانية، ولذلك ستدفع باتجاه استمرار البرهان في السلطة لعدد من الدورات، إلى حين تقوية الأحزاب ودعمها لتتحول إلى أحزاب وطنية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة!!”، تصريح العطا بمعني اكثر وضوح، ان المؤسسة العسكرية ستدعم في المستقبل بقاء البرهان رئيسا للبلاد لعدة دورات!!

 

**- وهنا لابد من العودة الي خبر له علاقة ب”ديمقراطية العطا!!” ونشر في صحيفة “العرب” اللندنية يوم ١٩/ مارس ٢٠٢٦، تحت عنوان “العطا أداة البرهان السياسية لاستفزاز القوى المدنية السودانية”، وجاء فيه (أثارت تصريحات مساعد قائد الجيش السوداني الفريق ياسر العطا حول رفض تسليم السلطة استفزاز القوى المدنية في السودان، معتبرة أن تصريحات العطا تكشف عن السبب الأساسي لاندلاع الحرب وهو حفاظ الجيش على موقعه ضمن المعادلة السياسية. تعاملت قوى مدنية سودانية مع تصريحات الفريق ياسر العطا مساعد قائد الجيش السوداني بشأن عدم تسليم السلطة لحكومة مدنية واستمرار قائده الفريق أول عبدالفتاح البرهان على رأس السلطة، باهتمام كبير، حيث اعتبرتها إشارة من ذراع البرهان السياسية على عدم وجود تغير في طريقة التعامل مع الأوضاع في البلاد، وأن الحرب وتداعياتها القاسية لم تستطع إحداث تحول ملموس في رؤية الجيش. وكرّس العطا دوره كأداة في يد البرهان يقوم من خلالها بتوجيه رسائل مثيرة للداخل والخارج أحيانا، وتحول خطابه إلى وسيلة للبطش بجهات تشكك في قدرة الجيش على حسم الموقف عسكريا مع قوات الدعم السريع ودفعه إلى المفاوضات وتقديم تنازلات. وخاطب ياسر العطا قادة تنسيقية القوى الوطنية التي يرأسها نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار في أم درمان، السبت، قائلا “الجيش لن يسلم السلطة لقوى سياسية مدنية دون انتخابات، أما فترة الانتقال فإن رأس الدولة فيها سيكون قائد القوات المسلحة”.)- انتهي-

 

**- تصريحات ياسر العطا الكثيرة التي سبق ان ادلي بها من قبل طوال السبعة أعوام الماضي- ٢٠١٩- ٢٠٢٦،، فيها الكثير المثير من التناقضات الواضحة اثارت سخط الملايين، والتي ما كان يجب ان يدلي بها العطا في ظل وجود الناطق الرسمي للقوات المسلحة، ولكن لأسباب مجهولة اختفي تماما ولم يعد له ظهور العميد ركن عاصم عوض عبد الوهاب الناطق الرسمي للقوات المسلحة، وحل مكانه العطا!!

 

**- واحدة من أسوأ تصريحات العطا، تلك التي ادلي في يوم ٢٠/ مارس ٢٠٢٤ وأثارت غضب الملايين، قال العطا، خلال حديث أمام مجموعة سياسية في مدينة أم درمان، ، إن “الجيش لن يسلم السلطة إلى قوى سياسية مدنية من دون انتخابات”، مؤكدًا أن قائد الجيش سيكون خلال الفترة الانتقالية هو “رأس الدولة والمشرف عليها”، كما أثار غضبا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ألمح إلى إمكانية انفصال غرب السودان، في حال عدم التوافق مع الوسط والشمال والشرق.

**- العطا ليس ظاهرة فريدة في القوات المسلحة، فهناك العشرات من الجنرالات الذين هم علي شاكلة العطا، ولكنه تفوق عليهم بحكم منصبه السيادي والعسكري والإعلامي، وقربه من البرهان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.