ذُبِحَتِ الصَّحَافَةُ السُّودَانِيَّةُ الوَطَنِيَّةُ، أَوْ وطَنِيَّةُ الصَّحَافَةِ السُّودَانِيَّةِ يَوْمَ ذُبِحَ الثَّوْرُ الأَسْوَدُ أَمَامَ صَحِيفَةِ «الانْتِبَاهَةِ» -الصَّحِيفَةِ الأَوْسَعِ انْتِشَاراً- فِي شِتَاءِ العَامِ 2011م ابْتِهَاجاً بِفَصْلِ جُزْءٍ عَزِيزٍ مِنَ البَلَدِ (جَنُوبِ السُّودَانِ). وَلَمْ يَقِفْ أَهْلُ المِهْنَةِ وَقْفَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ لاسْتِنْكَارِ الأَمْرِ وَرَدِّ القَائِمِينَ عَلَيْهِ إِلَى صَوَابِهِمْ، بَلْ زَادَتْهُمُ الفِئَةُ القَلِيلَةُ الَّتِي انْتَقَدَتْهُ تَمَادِياً فِي السُّلُوكِ وَالفِكْرِ. وَمَا لَبِثَ أَنْ ذَهَبَ رَئِيسُ تَحْرِيرِهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَئِيساً لِلاتِّحَادِ العَامِّ لِلصَّحَفِيِّينَ السُّودَانِيِّينَ لِيُكْمِلَ النَّاقِصَةَ، وَيُفَتِّتَ مَا تَبَقَّى لِلصَّحَافَةِ مِنْ عُرْوَةٍ وثَقَى.
فَسُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ الطَّيِّبَ مُصْطَفَى -رَئِيسَ مَجْلِسِ إِدَارَةِ الصَّحِيفَةِ، (مَصْنَعَ خِطَابِ الكَرَاهِيَةِ وَالجَرِيمَةِ حِينَهَا)، وَصَاحِبَ فِكْرَةِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ- تَوَعَّدَ بِذَبْحِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ حِينَ يَنْفَصِلُ إِقْلِيمُ دَارْفُورَ. قَالَ ذَلِكَ أَمَامَ مَلَأٍ مِنْ أَهْلِ الِاخْتِصَاصِ فِي وَرْشَةٍ لِتَقْوِيمِ نَتَائِجِ امْتِحَانِ القَيْدِ الصَّحَفِيِّ (َكَانَ هُوَ أَفْظَعَ المُنْتَقِدِينَ لَهَا) نَظَّمَهَا مَرْكَزُ «رَكَائِزِ المَعْرِفَةِ»، رَادّاً عَلَى مُدَاخَلَتِي وَنَقْدِي لِمَنْهَجِهِ وَهُجُومِهِ الكَاسِحِ عَلَى خِرِّيجِي كُلِّيَّاتِ الإِعْلَامِ بِالبِلَادِ.
وَهَا نَحْنُ الآنَ عَلَى مَشَارفِ تَحَقُّقِ فَالِهِ المَسْمُومِ المَشْئُومِ؛ فَصْلِ غَرْبِ السُّودَانِ، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ دُنْيَانَا الفَانِيَةِ -فَقَدْ ذَهَبَ لِـمُلَاقَاةِ رَبِّهِ بِسَبَبِ جَائِحَةِ كُورُونَا الَّتِي أَنْكَرَ وُجُودَهَا وَوَصَفَ قَرَارَ حَظْرِ التَّجَوُّلِ بِالقَرَارِ السِّيَاسِيِّ- وَلَكِنْ بَقِيَتِ الفِكْرَةُ الَّتِي يُعَبِّرُ عَنْهَا وَسَطَ مَجْمُوعَتِهِ الَّتِي كَانَتْ وَرَاءَهُ وَأَمَامَهُ.
يَتَعَامَلُ السِّيَاسِيُّونَ مَعَ الصَّحَفِيِّ تَعَامُلَهُمْ مَعَ «الخِرْقَةِ» أَوْ «الكُهْنَةِ» -بِلُغَةِ الجَيْشِ-لِتَنْظِيفِ وَتَلْمِيعِ الجَزَمِ وَغَيْرِهَا مِنَ الأَشْيَاءِ؛ حَيْثُ إِنَّهَا تُرْمَى فِي أَقْرَبِ سَلَّةِ مُهْمَلَاتٍ عِنْدَمَا تَتَّسِخُ، لِتُسْتَبْدَلَ بِأُخْرَى نَظِيفَةٍ عَذْرَاءَ لِتَقُومَ بِالدَّوْرِ ذاته. وَلِذَلِكَ تَجِدُ أَنَّ أَيَّ نِظَامٍ سِيَاسِيٍّ يَأْتِي سُدَّةَ الحُكْمِ يَأْتِي بِصَحَفِيِّينَ وَصُحُفٍ جَدِيدَةٍ، وَيَأْفُلُ نجم السَّابِقُونَ وَيَذُوبُونَ فِي المُجْتَمَعِ وَفِي مِهَنٍ أُخْرَى، ولم يكن هُنَاكَ تَوَاصُلُ لأَجْيَالٍ فِي هَذِهِ المِهْنَةِ / المِحْنَةِ.
وَأَظُنُّ أَنَّ الوَاقِعَ الحَالِيَّ -فَتْرَةَ الحَرْبِ هَذِهِ- أَبْرَزَ ذَلِكَ وَأَجْلَاهُ، لِلدَّرَجَةِ الَّتِي وَصَفَ فِيهَا وَزِيرُ الإِعْلَامِ خَالِدُ الإِعَيْسِرُ بعض مَنْ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهَا بِـ«النَّائِحَةِ المُسْتَأْجَرَةِ». كَمَا أَنَّ مُلْتَقَى الإِعْلَامِيِّينَ السُّودَانِيِّينَ الَّذِي انْعَقَدَ بِالخَرْطُومِ فِي الفَتْرَةِ (8 – 10) سِبْتَمْبَر الجَارِي، وَمَا جَرَى عَلَى هَامِشِهِ، وَرُدُودَ الأَفْعَالِ تُجَاهَهُ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَتَائِجَ وَرُدُودِ أَفْعَالٍ، هُوَ الآخَرُ يُمَثِّلُ أَقْوَى الشَّوَاهِدِ. فَهَلْ مِنْ مُتَعَقِّلِينَ؟!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.