شكل قرار الإدارة الأمريكية الامتناع عن منح تأشيرة دخول قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، صدمة سياسية مدوية لقيادة الجيش وأنصارها، وبدد مساعي تحالف بورتسودان الحثيثة للاعتراف بالبرهان كرئيس شرعي للبلاد. ويأتي القرار الأمريكي بعد أقل من 24 ساعة فقط من مقال رأي نشره البرهان في مجلة فورين بوليسي حاول من خلاله تقديم نفسه للعالم كـ “رجل سلام” يسعى لإنهاء الحرب، في خطوة يراها مراقبون محاولة لخداع الرأي العام الدولي، إلا أن واشنطن بدت أكثر وعيا بحقيقة تعنته على الأرض.
واشنطن تربط منح التأشيرة بشكل مباشر بقبول البرهان لمقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوما..
وكشفت مصادر دبلوماسية متطابقة لوكالة رويترز ، أن السلطات الأمريكية لم تصدر حتى مساء الاثنين 22 سبتمبر، أي تأشيرة للبرهان والوفد المرافق له للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم ما وصفته المصادر بـ “المحاولات المستميتة” التي تجريها سلطات بورتسودان.
مقايضة التأشيرة بالهدنة
وبحسب المعلومات المتواترة، فإن واشنطن تربط منح التأشيرة بشكل مباشر بقبول البرهان لمقترح هدنة إنسانية لمدة 90 يوما، تقدم به المستشار الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، وهو المقترح الذي قوبل بتعنت ورفض من قبل قيادة الجيش التي وصفت النهج الأمريكي بأنه سياسة “اقبل أو ارفض”.
و ترى واشنطن أن تكثيف الجيش لعملياته العسكرية وهجماته بالمسيرات ضد المدنيين لا يثبت جديته كشريك سلام.
تحرك أممي عاجل
وأكد المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك أن جوتيريش يشعر بـ “قلق بالغ” إزاء الوضع، فيما تشير الترتيبات داخل البعثة السودانية إلى أن وزير الخارجية محيي الدين سالم قد يلقي كلمة السودان بدلا عن البرهان الخميس المقبل في حال استمرار المأزق.
هل بدأت مرحلة الضغط المباشر؟
ويطرح توقيت القرار تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت واشنطن قد دخلت مرحلة “الضغط المباشر” على قيادة الجيش، خاصة وانه ياتي بعد إجراءات و قرارات بعقوبات ضد الجيش بسبب ادلة دامغة بشأن استخدام السلاح الكيماوي”.
ويتزامن هذا التصعيد أيضا مع تواجد رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك ووفد من تحالفه السياسي في نيويورك بالتزامن مع أعمال الجمعية العامة، مما يعزز التكهنات حول ترتيبات دولية جديدة للمشهد السوداني تتجاوز طرفي الصراع العسكري.
وتضع هذه التطورات العلاقات بين واشنطن وقيادة الجيش السوداني أمام أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وتكشف أن محاولة البرهان تسويق نفسه دوليا كرجل سلام عبر مقالات الصحف لم تنطل على الإدارة الأمريكية التي اختارت أن يكون الرد عمليا: لا تأشيرة.. ولا اعتراف.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.