هل قصف الدعم السريع سوق أميت؟

تيسير المبارك

في التاسع عشر من أكتوبر 2026 احترق سوق أميت في أبيي، وسقط العشرات بين قتيل وجريح، وتحدثت مصادر محلية عن مئات الضحايا. بعد ساعات خرج النفي الرسمي من وزارة خارجية بورتسودان: لا صلة للقوات المسلحة بالهجوم. ثم تتابعت الإدانات الدولية والإقليمية، وتتابعت معها الأسئلة التي يتحاشاها كثيرون.
أول هذه الأسئلة: الجيش السوداني ينفي قصفه المنطقة، فهل يقصف الدعم السريع الطريق التجاري الوحيد الذي يمده بالموارد؟ من يمارس الحرب بمنطق الكسب والخسارة لا يحرق شريان إمداده بيده. وهل يقصف أبناء جلدته، وهم التجار والرعاة الذين يقوم عليهم هذا السوق؟ الأمر يحتاج إلى أكثر من اتهام مرسل لتصديقه.
والسؤال الذي يليه: لمن تصب النتيجة؟ سوق مشتعل يقطع الإمداد عن خصم، ويفتح باب الاتهامات المتبادلة، ويضع السودان في مواجهة جنوب السودان، ويشغل العالم عن أزمة الحكم في بورتسودان. من يملك المسيّرات في هذه الحرب؟ ومن يتقن لعبة صناعة الذرائع؟
وهنا نصل إلى السؤال الأكبر: كيف يفكر الإخوان المسلمون؟ الجماعة التي حكمت بالقوة ثلاثين عاماً، وأشعلت حرباً لتستعيد ما فقدته، لا تعنيها الأسواق ولا ضحاياها. ما يعنيها هو أن تبقى الحرب مشتعلة، لأن السلام يعني المحاسبة. وفي حسابها أن كل مأساة تُحمَّل للخصم تخدم روايتها، وأن النفي الرسمي يكفي لإغلاق الملف.
من أطلق المسيّرات معروف وكل العالميعرف ذلك، فهذا ما يجب أن يكشفه تحقيق مستقل.
أرفض أن يتحول الدم إلى مادة للدعاية. المطلوب لجنة تحقيق دولية محايدة، ومعها كشف علني لمصادر المسيّرات وخطوط إمدادها. ومن لا يخشى الحقيقة لن يعترض على التحقيق.
وحسب تقارير صحفية، حمّلت إدارة أبيي المحلية وجنوب السودان الجيش السوداني المسؤولية، واستدعت جوبا السفير السوداني. ونقلت إذاعة “آي ريدو” عن مصدر عسكري سوداني قوله إن الموقع كان يمد الدعم السريع بالوقود. والأمم المتحدة أدانت الهجمات ولم تحدد المسؤول في ما اطلعت عليه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.