في تصعيد خطير يعكس انتقال الصراع في السودان إلى مرحلة التصفيات الجسدية الممنهجة، اهتزت الساحة السياسية مساء أمس على وقع جريمة اغتيال تُعد الأولى من نوعها منذ بدء النزاع، بحق القيادي البارز أسامة حسن حسين، رئيس حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية وعضو الهيئة القيادية لـ«تأسيس»، إثر استهداف منزله في مدينة نيالا بطائرة مسيّرة تابعة للجيش الذي يهيمن عليه تنظيم الحركة الإسلامية.
وأدانت القوى السياسية عملية اغتيال شخصية مدنية، مؤكدةً أنها لم تكن محض صدفة عسكرية، بل عملية تصفية مدروسة استهدفت أحد أبرز الأصوات المدنية المنادية بوقف الحرب. واتهمت قيادات وقوى سياسية، بوضوح، «عصابة بورتسودان» وتنظيم الإخوان المسلمين بالوقوف وراء هذه الجريمة.
واعتبر مراقبون أن لجوء الجيش، الذي يتحكم في مفاصله قادة الحركة الإسلامية، إلى سلاح المسيّرات لاغتيال القادة السياسيين في منازلهم يمثل إقرارًا بالعجز الميداني وتحولًا نحو الإرهاب المنظم. ويقول الباشا طبيق، وزير النفط والطاقة بحكومة السلام، إن استهداف القادة السياسيين فعل جبان يكشف الانهيار النفسي لجيش الحركة الإسلامية بعد هزائمهم المتتالية في كردفان والنيل الأزرق.
من جانبه، وضع إبراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء والقيادي بالحزب الاتحادي، الجريمة في سياقها التاريخي، مؤكدًا أن الحركة الإسلامية الإرهابية هي من سنّت الاغتيال السياسي منذ انقلاب 1989، وأن ما جرى في نيالا هو تكرار لمجازر رمضان و«بيوت الأشباح» بآليات حديثة. ويرى محللون سياسيون أن توقيت الاغتيال يحمل رسالة دموية تهدف إلى قطع الطريق أمام أي تقارب مدني أو مساعٍ لوقف إطلاق النار.
وأشار الناشط السياسي مجاهد بشرى إلى أن تحويل القيادات المدنية إلى أهداف عسكرية يكسر قواعد العمل السياسي، ويحوّل التفاوض إلى مخاطرة وجودية، وهو الهدف الأساسي لـ”الكيزان» لضمان استمرارية الحرب التي تمثل طوق نجاة لتنظيمهم.
وتباينت ردود الأفعال الغاضبة على جريمة قتل أسامة حسن حسين، حيث أصدرت حركة العدل والمساواة السودانية (بقيادة سليمان صندل حقار» والتحالف السوداني «بقيادة حافظ إبراهيم عبد النبي» بيانات شديدة اللهجة، نعت فيها الفقيد وحمّلت القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان المسؤولية المباشرة، واصفةً إياه بـ”الدمية” في يد التنظيم الإرهابي.
وحثّت حركة العدل والمساواة شعوب الهامش العريض على الزحف نحو بورتسودان والخرطوم في ثورة شعبية لاقتلاع النظام من جذوره، وإعادة بناء المنظومة، والتأكيد على ضرورة تطهير المنظومة الأمنية من دنس تنظيم الإخوان المسلمين وإعادة بنائها على أسس وطنية.
تضع جريمة اغتيال أسامة حسن حسين المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام اختبار حقيقي لمواجهة إرهاب الدولة الذي يمارسه بقايا النظام القديم. فبينما يشتعل الرصاص في الجبهات، يبدو أن “الحركة الإسلامية” قررت نقل المعركة إلى غرف نوم المعارضين السياسيين، مما ينذر بمرحلة من الفوضى الأمنية التي قد لا تترك مساحة لأي حوار سياسي في المستقبل القريب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.