حريق الثلاثة سنوات.. (الإسلاميون) هل تتلاشى أوهام النصر..؟

تقرير: عين الحقيقة

مع اكمال الصراع المسلح في البلاد عامه الثالث بحلول منتصف أبريل، مخلفًا وراءه كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمارًا واسعًا في البنية التحتية، تعود إلى واجهة المشهد السياسي تساؤلات ملحّة حول جذور الأزمة والجهات المستفيدة من استمرارها. وفي خضم هذا الركام، تتطابق قراءات طيف واسع من القوى السياسية والمراقبين على توجيه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى «الحركة الإسلامية» وتنظيماتها السياسية، وفي مقدمتها حزب المؤتمر الوطني «المنحل»، بوصفها المسؤول الأول عن هندسة هذه الحرب وإشعال شرارتها.

تشير الوقائع التي سبقت اندلاع حرب 15 أبريل 2023 إلى حالة من الاحتقان السياسي الحاد الذي قادته قيادات الحركة الإسلامية ضد «الاتفاق الإطاري»

إجهاض «الاتفاق الإطاري» ووأد الانتقال المدني

تشير الوقائع التي سبقت اندلاع حرب 15 أبريل 2023 إلى حالة من الاحتقان السياسي الحاد الذي قادته قيادات الحركة الإسلامية ضد «الاتفاق الإطاري». وكان هذا الاتفاق يهدف إلى تسليم السلطة للمدنيين وإخراج المؤسسة العسكرية من المعترك السياسي، فضلًا عن استكمال تفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو «نظام عمر البشير». ويرى محللون سياسيون أن الحركة الإسلامية أدركت أن نجاح العملية السياسية المدنية يعني نهايتها السياسية والاقتصادية إلى الأبد، ومحاسبة قياداتها على انتهاكات العقود الثلاثة الماضية. وبناءً على ذلك، عملت الآلة الإعلامية والسياسية للحركة على شيطنة الاتفاق، وإطلاق تهديدات علنية بإشعال البلاد إذا ما تم المضي قدمًا في توقيعه، وهو ما اعتبره مراقبون «إعلان حرب استباقي».

التحشيد الميداني و«كتائب الظل»

لم تقتصر تحركات الحركة الإسلامية على التصريحات السياسية، بل امتدت إلى التحشيد العسكري والتعبئة الميدانية. وتؤكد التقارير والشهادات المتطابقة أن التنظيمات التابعة للحركة سارعت إلى تفعيل ما يُعرف بـ«كتائب الظل» ومليشيات الدفاع الشعبي تحت مسميات جديدة، أبرزها «لواء البراء بن مالك»، الذي انخرط مبكرًا في صفوف القتال. ويشير خبراء أمنيون إلى أن اختراق الحركة الإسلامية للمؤسسة العسكرية «الجيش السوداني» على مدى 30 عامًا مكّنها من الدفع بضباطها وعناصرها الموالية داخل الجيش لاستفزاز قوات الدعم السريع وجرّ البلاد إلى مواجهة مسلحة شاملة. وكان الهدف الاستراتيجي من هذا التحرك هو استخدام الجيش أداةً لتصفية الخصوم، تمهيدًا للعودة إلى سدة الحكم على ظهر الدبابة.

تتبنى القوى المدنية السودانية موقفًا ثابتًا يُحمّل “فلول النظام البائد” مسؤولية طلقة البداية واستمرار المعارك..

مواقف القوى المدنية والمجتمع الدولي

تتبنى القوى المدنية السودانية موقفًا ثابتًا يُحمّل “فلول النظام البائد” مسؤولية طلقة البداية واستمرار المعارك. وتؤكد هذه القوى أن الحرب الحالية ليست سوى محاولة يائسة من قوى الردة للانقلاب على ثورة ديسمبر المجيدة. وقد انعكس هذا الموقف أيضًا في تقارير دولية وإقليمية، حيث فرضت الولايات المتحدة ودول أخرى عقوبات على قيادات بارزة في الحركة الإسلامية، مثل الأمين العام للحركة علي كرتي، لاتهامهم صراحةً بتقويض السلام والجهود الرامية للوصول إلى وقف إطلاق النار، وتأجيج الصراع لخدمة أجندتهم الخاصة.

ثلاث سنوات من الدمار..
رهان خاسر؟

مع دخول الحرب عامها الثالث، يبدو أن حسابات الحركة الإسلامية «الإخوان» بتحقيق نصر عسكري خاطف يعيدها إلى السلطة قد اصطدمت بواقع ميداني معقد، وحرب استنزاف دمّرت مقدرات الدولة السودانية. اليوم، يقف السودان على حافة الانهيار الشامل: ملايين النازحين، بنية تحتية مدمرة، وشبح مجاعة يهدد الملايين.  وفي حين تستمر التنظيمات الإسلامية في رفع شعارات «الحسم العسكري» ورفض أي تسوية سلمية عبر منابرها الإعلامية، يرى الشارع السوداني أن البلاد تدفع الثمن الأغلى لطموحات تنظيم سياسي فضّل إحراق الوطن على التنازل عن السلطة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.