اختناقات معيشية وأزمة وقود حادة تضرب مناطق سيطرة الجيش وسط تدهور قياسي للجنيه
تقرير ـ عين الحقيقة
تواجه المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش موجة جديدة من التردي الاقتصادي المتسارع، تجسدت في نقص حاد في المشتقات البترولية، وقفزات غير مسبوقة في أسعار السلع الأساسية، مدفوعة بانهيار تاريخي للعملة الوطنية وقرارات مالية أثارت انتقادات واسعة في الأوساط الاقتصادية المحلية. وتشهد مدينة بورتسودان ، إلى جانب ولايات نهر النيل، والشمالية، وأجزاء من ولاية الخرطوم، عودة خانقة لطوابير السيارات أمام محطات الوقود.
يرى خبراء اقتصاديون أن أزمة الوقود الحالية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخروج “مصفاة جيلي” شمالي الخرطوم عن الخدمة جراء العمليات العسكرية، وهي التي كانت تغطي نحو 70% من الاستهلاك المحلي.
وجاءت هذه الأزمة عقب زيادات مفاجئة وغير معلنة في أسعار البنزين والديزل (الغازولين)، حيث قفز سعر لتر البنزين في بعض المحطات إلى 6647 جنيهاً، وسط تفاوت كبير بين التسعيرة الرسمية وأسعار السوق الموازية التي انتعشت مجدداً جراء شح الإمدادات.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أزمة الوقود الحالية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بخروج “مصفاة جيلي” شمالي الخرطوم عن الخدمة جراء العمليات العسكرية، وهي التي كانت تغطي نحو 70% من الاستهلاك المحلي. هذا التوقف وضع عبء استيراد المحروقات كاملاً على عاتق الاستيراد من الخارج عبر الموانئ البحرية، مما تسبب في ضغط هائل ومستمر على موارد النقد الأجنبي الشحيحة لدى البنك المركزي التابع لـ”حكومة بورتسودان”. وفي محاولة للتحكم في معروض النقد الأجنبي، فرض بنك السودان المركزي مؤخراً اشتراطات صارمة على شركات الاستيراد، من بينها إيداع ضمانات عينية من الذهب للحصول على رخص استيراد المحروقات، وهي الخطوة التي يرى متعاملون أنها أدت إلى إبطاء عمليات التخليص وتدفق الشحنات إلى الأسواق الداخلية.
انهيار الجنيه والدولار الجمركي
وتزامنت أزمة الشح الخانق في الأسواق مع استمرار التراجع التاريخي لقيمة الجنيه السوداني، حيث اقترب سعر صرف الدولار الأمريكي في الأسواق الموازية من حاجز الـ 5 آلاف جنيه، مما أفقد المواطنين القدرة الشرائية وأدخل الأسواق في حالة من الركود التضخمي والتوقف الجزئي عن البيع والشراء في بعض المدن الرئيسية.
وزاد من عمق الأزمة صدور قرار من هيئة الجمارك برفع السعر المستخدم في احتساب الرسوم الجمركية (الدولار الجمركي) إلى 3517 جنيهاً للدولار. وأدى هذا الإجراء، بحسب غرف تجارية، إلى تصاعد فوري في تكلفة السلع المستوردة والمدخلات الزراعية والصناعية، مما انعكس طردياً على أسعار المواد الغذائية والخدمات وتكلفة المواصلات الداخلية التي تضاعفت بشكل أرهق كاهل المدنيين.
وفي ظل غياب التوضيحات الرسمية من وزارة الطاقة والنفط والجهات المالية في بورتسودان حول آليات معالجة الندرة، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار أزمة الوقود وتدهور العملة إلى شلل إضافي في القطاعات الحيوية المتبقية، لا سيما القطاع الصحي ونقل البضائع والإمدادات الإنسانية بين الولايات، مما يهدد بتوسيع رقعة الانهيار الاقتصادي في البلاد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.